السبت، 27 ديسمبر 2025

ترجمة (سليم بن عامر الخبائري)وروايته عن عمر رضي الله عنه بالتأهب للشتاء

 

سليم بن عامر الخبائري

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد:

فهذه بحث في ترجمة (سليم بن عامر الخبائري)، وذكر ما وقع في ترجمته من أخطاء في المصادر التي ذكرته، وروايته عن عمر رضي الله أمره بالتأهب للشتاء وأخذ العدة له.

فأقول وبالله أستعين:

 

* اسمه ونسبه:

سليم بن عامر الكلاعي الخبائري الحمصي.

قال المزي في تهذيب الكمال (11/344): "والخبائري هو: ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل بن حِمير".

وجعله خبائري كلاعي بعض أهل العلم في ترجمته

قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/435): "كلاعي خبائري".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/211): "الخبائري الحمصي الكلاعي".

وكذا قال ابن حبان في ثقاته (4/328)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (72/261)، والذهبي في السير (5/185)، وغيرهم ممن ترجم له.

لكن قال مغلطاي متعقبًا المزي في إكمال تهذيب الكمال (6/34): "الخبائر هو ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل بن حمير كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ لأن الخبائر هو ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ كذا قاله الكلبي، وأبو عبيد القاسم، والبلاذري، والمبرد، وابن دريد، وأبو الفرج الأصبهاني، وغيرهم ... وأما الكلاعي فنسبه إلى ذي الكلاع، واسمه السميفع بن يعفر بن ناكور بن زيد بن شرحبيل بن الأسود بن عمرو بن مالك بن يزيد ذي الكلاع الأكبر يعفر بن زيد بن النعمان بن زيد بن شهاب بن وحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ، كذا ذكره الرشاطي، والذي ذكره المزي لا أعرف وجهه، ولو كان ينظر تاريخ البخاري لما حصل له هذا الإغفال الكبير، قال البخاري في تاريخه الكبير (4/125): سليم بن عامر أبو يحيى الخبائري، ويقال: الكلاعي ... وهذا اللالكائي المتأخر الذي كتابه في يد صغار الطلبة قال: الخبائري، ويقال: الكلاعي، كذا قال ابن خلفون وغيره، وهذا هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب، وكذا هو موجود في بعض نسخ تاريخ دمشق، وكذا ذكره أيضًا الحاكم أبو أحمد".

قال ابن حجر في التهذيب له (4/151): "الكلاعي والخبائري لا يجتمعان، فلأجل ذا قال البخاري في ترجمة الكلاعي: ويقال: الخبائري، وتبعه غير واحد".

 

* كنيته:

قال الإمام أحمد في الأسامي والكنى (54): "وسليم بن عامر كنيته أبو يحيى".

وقال مسلم في الكنى والأسماء (2/904): "أبو يحيى سليم بن عامر الخبائري".

وقال الدولابي في الكنى والأسامي (3/1185): "وأبو يحيى سليم بن عامر ..".

وقال أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (7/179): "أبو يحيى سليم بن عامر الخبائري".

وكذا قال نوح بن حبيب وأبو زرعة وأبو الحسن ابن سميع كما في تاريخ دمشق (72/264)، وكذلك ذكرها من ترجم له.

وقيل: يكنى أبا عامر.

قال محمد بن أحمد المقدمي كما في تاريخ دمشق (72/266): "سليم بن عامر الخبائري يكنى أبا عامر كان بالشام". 

وهذا خطأ، وإنما هذه كنية سليم بن عامر الأنصاري الذي أدرك الجاهلية، كذا كناه به الإمام مسلم في الكنى له (1/582)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (72/279)، وغيرهما من أهل العلم ممن ترجم له.

قال ابن عساكر في تاريخه (72/267): "فرق أحمد بن محمد البغدادي([1])، بينه وبين سليم أبو عامر الأنصاري سباه خالد بن الوليد رضي الله عنه من حاضر حلب، لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا الصواب([2])".

وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب (2/647): "سليم بن عامر أبو عامر، وليس بالخبائري".

وقال الحافظ في التقريب (404): "فرق ابن عساكر بينه وبين الأول فأصاب".

وقيل: يكنى أبا ليلى.  

قال المقدسي في الكمال (5/250): "وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: يكنى أبا ليلى ثقة مشهور كلاعي".

وهذا الذي نقله المقدسي وتبعه مغلطاي في إكماله عن يعقوب لم أجده في المعرفة بهذا السياق، وقد ذكره يعقوب في أثناء سند له مكنى بأبي يحيى، فقال (2/160): " حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، ثنا مروان الفزاري حدثنا يزيد- يعني ابن سنان أبو فروة الجزري- حدثني أبو يحي سليم الكلاعي ..".

والذي وقفت عليه في المعرفة أنه يكنى أبا ليلى هو سليمان بن عامر، فقال (3/172): "وسليمان بن عامر، يكنى أبا ليلى كلاعي".

و(سليم بن عامر) وقع اسمه في بعض المصادر (سليمان بن عامر)، وأظنه تصحيف، فإني لم أجد راو بهذا الاسم في هذه الطبقة، فإن كان هو فلا تصح هذه الكنية له، فإنه لم يذكرها لسليم بن عامر الخبائري من ترجم له من أهل العلم، والله أعلم.

ثم وقفت على النص الذي نقله المقدسي من المعرفة لكن دون ذكر الكنية فيه، قال يعقوب (2/425): "وسليم بن عامر ثقة مشهور كلاعي خبائري".

 

* طبقته:

سليم بن عامر من طبقة التابعين، قال العجلي في الثقات (1/424): "شامي تابعي".

وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب (2/736) في ترجمة صدي بن عجلان: "روى عنه جماعة من التابعين منهم: سليم بن عامر الخبائري".

وقال الحافظ في الإصابة (3/242): "تابعي مشهور".

وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، كما في تاريخ دمشق (72/267).

قال الذهبي في السير: "وكان يقول: (استقبلت الإسلام من أوله) فهذا يدل على أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال في تاريخه (6/375): "وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره".

وقال في الكاشف (1/456): "سمع كتاب عمر رضي الله عنه إليهم".

قال ابن حجر في الإصابة (3/242): "وقال ابن معين في تاريخه: كان يقول: (استقبلت الإسلام من أوله، وزعم أنه قرئ عليه كتاب عمر رضي الله عنه)، ومراده بقوله: (استقبلت ...) إلى آخره، المبالغة في إدراكه أيام الفتوح، وحضوره كتاب عمر رضي الله عنه يجوز أن يكون وهو صغير".

وهذا الذي قاله الذهبي رحمه الله بناه على هذا الرواية التي جاء فيها أنه قال: (استقبلت الإسلام من أوله ...)، وقد رواه ابن عساكر في تاريخه (72/264) من طريق محمد بن أحمد بن حماد، عن معاوية بن صالح، قال: سليم بن عامر وهو يقول: "استقبلت الإسلام من أوله، وزعم أنه قرئ عليه كتاب عمر رضي الله عنه".

وهو خطأ من قائله، والصواب أنه نقل ذلك عن جبير بن نفير.

فقد قال البخاري في تاريخه (2/224): "قال لنا عبدالله بن صالح، عن معاوية، عن سليم بن عامر، عن جبير بن نفير قال: "استقبلت الإسلام من أوله ...".

وتابع عبدالله بن صالح: حريز ين عثمان، فروى الإمام أحمد في العلل (2/339) من طريق حريز بن عثمان قال: حدثني سليم بن عامر قال: قال جبير بن نفير: "لقد استقبلت الإسلام من أوله".

وعلقه ابن سعد في الطبقات (9/443) عن أبي اليمان، عن حريز به.

قال مغلطاي في إكماله (3،171) في ترجمة جبير بن نفير: "قال أبو زرعة: وهو أسن من أبي إدريس، لأنه قد ثبت له إدراك عمر رضي الله عنه، وسمع كتابه يقرأ بحمص".  

فثبت مما سبق نقله أن هذه الكلمة إنما قالها جبير بن نفير، ونقلها عنه سليم بن عامر، ولعله سقط من تاريخ دمشق جبير بن نفير، فإذا تبين هذا لم نحتج إلى الحمل الذي ذكره الحافظ رحمه الله، والله أعلم.

وقول الذهبي: "وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره"، فيه نظر بين، فقد روى الإمام أحمد في المسند (1/210) قال: "حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر رجلاً من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وأخرجه أبو يعلى في المسند (1/113) عن إسحاق بن إسماعيل، عن روح به.

ورواه ابن عساكر في تاريخه (72) من طريق محمد بن عبيدالله بن المنادي، عن روح به.

قال المزي في تهذيب الكمال (11/346): "قال شعبة، عن يزيد بن خمير: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم). وفي رواية: و(كان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو الصحيح".

وقال مغلطاي في الإبانة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة رضي الله عنهم (1/266): "روى شعبة، عن يزيد بن حمير قال: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم)، قال أبو القاسم ابن عساكر: ورواية من روى (وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أصح".

وقال الحافظ في الإصابة (2/242): "سليم مصغرًا، ابن عامر الخبائري تابعي، استدركه مغلطاي، وقال: روى شعبة، عن يزيد بن حمير: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم)، قال ابن عساكر: ورواية من روى: (وكان أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصح)، قلت: ما رأيت هذا الذي نقله عن ابن عساكر في ترجمة سليم من تاريخه، بل ذكر الرواية التي فيها أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، نعم ذكر ذلك المزي في ترجمته، لكن عبر بالصحيح، وهو الصواب".

وقال (2/243): "... فظهر أن قول من قال في الرواية المذكورة (أنه أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) هو الصواب".

وقال في التقريب (404): "غلط من قال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم".

تنبيه:

وقع في الكمال للمقدسي (5/250): "قال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: سليم بن عامر الكلاعي وهو يقول: استقبلت ....".

وتبعه المزي في تهذيبه (11/435).

وهذا خطأ، والصواب أن معاوية بن صالح هو الحضرمي، أحد الرواة عن سليم بن عامر، وليس هو معاوية بن صالح الأشعري الراوي عن ابن معين([3]).

ولعل المقدسي رأى معاوية بن صالح فظن أنه الراوي عن ابن معين فذكر بعده (عن ابن معين) من عنده.

وقول الحافظ في الإصابة: "وقال ابن معين في تاريخه"، لعله قاله لما رأى ما في تهذيب الكمال، فظن أنه في تاريخه، والله أعلم.

 

* مرتبته:

قال العجلي في ثقاته (1/424): "ثقة".

وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/425): "ثقة مشهور".

وقال ابن سعد في الطبقات (9/468): "كان ثقة، وكان قديمًا معروفًا".

وقال أبو حاتم كما في تاريخ دمشق (72/266): "لا بأس به".

وقال النسائي كما في تهذيب الكمال (11/345): "ثقة".

وقال مغلطاي في إكماله (6/35): "وقال أبو الحسن ابن المديني: ثقة".

وذكره ابن حبان في ثقاته (4/328).

وقال الذهبي في الكاشف (1/456): "ثقة".

وقال الحافظ في التقريب (404): "ثقة".

 

* وفاته:

قال خليفة بن خياط في الطبقات (313): "مات سنة ثلاثين ومائة".

وقال ابن سعد في الطبقات (9/468): "توفي سنة ثلاثين ومائة في خلافة مروان بن محمد".

وكذا قال ابن حبان في الثقات (4/328).

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (6/376): "أحسب هذا وهمًا، ولو كان سليم بقي إلى هذا التاريخ لسمع منه إسماعيل بن عياش وبقية، والله أعلم".

وقال في السير (5/186): "فهو بعيد، ما أعتقد أنه بقي إلى هذا الوقت".

وقال في تذهيبه (4/123): "قيل: توفي سنة بضع عشرة ومائة، قال ابن سعد وخليفة: مات سنة ثلاثين ومائة، قلت: الأول أصح".

وقال في الكاشف (1/456): "بقي إلى بعد عشر ومائة".

قال مغلطاي في إكماله (6/36): "وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أن وفاته سنة بضع عشرة ومائة، هو الصحيح، ولا أدري من أين له ذاك، شيخه لم يذكره، ولا رأيت أحدًا ذكره، والذي ذكره ابن سعد، وخليفة، والهيثم، ويعقوب الفسوي، والإمام أحمد، وابن حبان، وأبو نعيم، ومحمد بن مثنى، والقراب، وغيرهم من المتأخرين: سنة ثلاثين".

 

* روايته عن عمر رضي الله عنه:

سليم بن عامر الخبائري أبو يحيى لم يلق عمر رضي الله عنه، وعليه ففي ما رواه ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر قال: ( كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم بالوصية: إن الشتاء قد حضر وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا، فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه)([4]) انقطاعًا.

وأما أبو عامر سليم بن عامر فقد سمع عمر رضي الله عنه، قال البخاري تاريخ الكبير (4/126): "سليم أبو عامر مولى، سمع عمر وعثمان رضي الله عنهما، يعد في الشاميين".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/210): "سليم بن عامر أبو عامر، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهم، روى عنه ثابت بن العجلان، سمعت أبي يقول ذلك، قال أبو زرعة: سليم بن عامر صالح، أدرك الجاهلية غير أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم([5])، وهاجر في عهد أبي بكر رضي الله عنه".

أخرج له ابن حبان في صحيحه (7/251) حديث من طريق الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، قال: سمعت عمر بن الخطاب t، يقول: قال رسول الله r:  (من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة)، ولم يذكر له أهل العلم ممن ترجم له راو غير ثابت بن عجلان([6]).

 

والحمد لله رب العالمين.

 



([1]) هو أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب كتاب تاريخ الحمصيين. انظر: تهذيب الكمال (11/346).

([2]) أما ما وقع في مسند الشاميين (3/280) من قول الطبراني: "ما روى ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر الخبائري)، فهذا خطأ، إنما هو أبو عامر وليس الخبائري.

وكذا ما وقع في مسند الروياني (2/247) من نسبته كلاعيًا في سنده حيث قال: "نا أبو بكر بن رزق الله, نا الربيع بن نافع، نا سويد بن عبدالعزيز الدمشقي، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر الكلاعي" خطأ أيضًا من قائله.

([3]) انظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال (28/186، و194).

([4]) ذكره ابن رجب في اللطائف له (330)، ولم أقف عليه مسندًا.

([5]) ذكره الذهبي في التجريد له (1/236)، وقال سبط بالعجمي في نهاية السول (3/949): ذكره الذهبي في تجريده وحمره، فالصحيح أنه تابعي.

([6]) أما ما وقع في تاريخ دمشق (72/281) ".. نا محمد بن مهاجر، نا مسكين بن الحربي وثابت بن عجلان..." فهو تصحيف، والصواب مسكين الحراني، عن ثابت بن عجلان.