السبت، 18 يوليو 2026

فوائد حديثية بلدانية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فوائد حديثية بلدانية

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين.

 

أما بعد:

فهذه فوائد حديثية بلدانية جمعتها أثناء مطالعتي للكتب، وقد خصصتها بعلم الحديث واستخرجتها من كتبه، فأردت نشرها لتعم الفائدة بها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

* قال الزهري: "يخرج الحديث شبرًا، فيرجع ذراعًا يعني من العراق، وقال: إذا أوغل الحديث في أهل العراق فرويدًا به"([1]).

* قال إسحاق بن راشد: "قال لي الزهري: بالعراق أحد يحدث؟ قلت: نعم، قلت له: هل لك أن آتيك بحديث بعضهم؟ فقال لي: نعم، فجئته بحديث سليمان الأعمش، فجعل ينظر فيها ويقول: ما ظننت أن بالعراق من يحدث مثل هذا، قال: قلت وأزيدك، هو من مواليهم"([2]).

* روى النعمان بن راشد، عن زيد بن أبي أنيسة: أن رجلاً أجنب فغسل فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تيمموه قتلوه قتلهم الله)، قال النعمان: فحدثت به الزهري فرأيته بعد يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني، عمن تحدثه؟ قلت: عن رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدته، في حديث أهل الكوفة دغل كثير"([3]).

* قال الإمام أبو حنيفة: "قراءتك على المحدث، وقراءة المحدث عليك سواء، ألا ترى أنك تقرأ الصك على المشهود عليك، فتقول: أشهد عليه بما فيه؟ فيقول: نعم، ويسعك أن تشهد عليه وتقول: أقر عندي، كما تقول لو قرأ هو عليك الصك؟ قال: وهذه الحجة في كتاب الإقرار أيضًا، قال الساجي: أهل الحجاز يرخصون في القراءة، وأهل البصرة يغلظون"([4]).

* قال أبو رجاء: "سألت الحسن عن أهل البصرة وأهل الكوفة؟ فكان يبدأ بأهل الكوفة"([5]).

* قال مالك: "إذا جاوز الحديث الحرمين ضعف سماعه"([6]).

* قال الشافعي: "إذا جاوز الحديث الحرمين فقد ضعف نخاعه"([7]).

* قال رضي الله عنه: "ما أتاك من ها هنا وأشار إلى العراق لا يكون له ها هنا وأشار إلى الحجاز أو إلى المدينة فلا تعتد به"([8]).

* وقال أيضًا: "من عرف من أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه، ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا ولا حملنا عليه"([9]).

* قال ابن حجر: "قال الساجي: ثنا الربيع، سمعت الشافعي يقول: كان سعيد القداح يفتي بمكة ويذهب إلى قول أهل العراق، قال الساجي: وهو ضعيف، وقال العقيلي: كان يغلو في الإرجاء"([10]).  

* قال ابن المبارك: "ما دخلت الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة"([11]).

* وقال رضي الله عنه: "حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم أقرب برجل"([12]).

* قال مسعر: "قلت لحبيب بن أبي ثابت: أيهما أعلم بالسنة أهل الحجاز أم أهل العراق؟ قال: بل أهل الحجاز"([13]).

* قال يحيى بن سعيد: "ما أعلم الورع اليوم إلا في أهل المدينة وأهل مصر"([14]).

* قال عبدالرحمن بن مهدي: "وقد سئل أي الحديث أصح؟ قال: حديث أهل الحجاز، قيل له: ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة، قيل: ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة، قالوا فالشام؟ قال: فنفض يده"([15]).

* قال ابن عساكر معقبًا على هذه الراوية: "في ثبوت هذه الحكاية نظر، لأن العدوي كذاب، وإن صح فيحتمل أنه إنما قال ذلك لأن الغالب على أحاديث أهل الشام أحاديث الفتن والملاحم، أو لأنهم لا يسألون عن الإسناد ويأخذون الأحاديث كما تيسر"([16]).

* قال أبو موسى محمد بن المثنى: قال لي عبدالرحمن بن مهدي: يا أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد، قلت : يا أبا سعيد إنهم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد، قال: أنا؟ قلت: نعم، أنت تحدث عن محمد بن راشد المكحولي"([17]).

* قال ابن مهدي: "حديث أهل الكوفة مدخول"([18]).

* قال ابن عيينة: "شباب البغداديين أورع ، أو خير من شباب البصرة"([19]).

* قال الرامهرمزي: "... طلاب الحديث في عصر التابعين كانوا في حدود العشرين، وكذلك يذكر عن أهل الكوفة، فأخبرني عدة من شيوخنا أنه قيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم؟ قال: كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب العلم صغارًا حتى يستكملوا عشرين سنة"([20]).

* قال الرامهرمزي: "وحدثني محمد بن عبدالله، قال: سمعت أبا طالب بن نصر يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهل الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين"([21]).

* قال السيوطي: "قال جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدئ بسماع الحديث بعد ثلاثين سنة) وعليه أهل الشام، (وقيل: بعد عشرين) سنة، وعليه أهل الكوفة"([22]).

* قال الإمام أحمد: "جعفر بن سليمان لا بأس به، فقيل له: إن سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه، فقال: حماد بن زيد لم يكن ينهى عنه، إنما كان يتشيع، وكان يحدث بأحاديث -يعني في فضل على رضي الله عنه- وأهل البصرة يغلون في على رضي الله عنه، وعامة حديثه رقائق روى عنه عبدالرحمن بن مهدي وغيره"([23]).

* قال الإمام أحمد: "ما رأيت قومًا سود الرؤوس في هذا الشأن([24]) مثل أهل البصرة يعني الحديث والألفاظ كأنهم تعلموه من شعبة"([25]).

* قال رضي الله عنه: "أهل الكوفة ليس لحديثهم نور يذكرون الأخبار"([26]).

* قال أيضًا: "قال عبدالرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: أهل الكوفة ليس يبصرون الحديث، فقال: كيف! ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: وجدت الأمر على ما قلت، قال أحمد: كانوا يسألونه عن رأي حماد والزهري وأحاديث الصغار"([27]).

* قال أيضًا: "لو فتشت أهل البصرة وجدت ثلثهم قدرية"([28]).

* قال أيضًا: "أهل الكوفة لو قدروا أن يلطخوا كل أحد لفعلوا"([29]).

* قال المروذي: "وسمعته يقول -يعني الإمام أحمد - كان عبدالله بن وهب المصري رجلاً صالحًا، إيش ٍكان عنده من الحديث، قد رأيته إيشٍ فأثنى عليه، وذكر أبو عبدالله تسهيله في الأخذ، قلت له: كذا أصحابه المصريون أو عامة أصحابه في التسهيل في الأخذ؟ قال لي: نعم"([30]).

* قال الميموني: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبدالله، أحمد بن عبدالملك بن واقد؟ فقال لي: قد مات عندنا ورأيته كيسًا وما رأيت بأسًا، رأيته حافظًا لحديثه، قلت: ضبطه؟ قال: هي أحاديث زهير، وما رأيت إلا خيرًا وصاحب سنة، قد كتبنا عنه، قلت: أهل حران يسيئون الثناء عليه، قال لي: أهل حران قلما يرضون عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له"([31]).

* قال مهنأ: "سألت أحمد، عن حديث الأعمش، عن أبي وائل (أن معاوية لعب بالأصنام)؟ فقال: ما أغلط أهل الكوفة([32]) على أصحاب رسول الله، ولم يصحح الحديث، وقال: تكلم به رجل من الشيعة".

* قال الأثرم: "وحدثنا أبو عبدالله بحديث جسر، عن رباح، عن أبي أيوب رضي الله عنه (أنه جاء علي ومعه رهط من الأنصار رضي الله عنهم جميعًا، فقالوا: السلام عليك يا مولانا...)، فلما فرغ منه، قال: الكوفيون يجيئون بالعجائب"([33]).

* قال أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون الموصلي: سألت أبا عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبدالله أنا رجل من أهل الموصل والغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي نطقي بالقرآن مخلوق؟ فقال لي أبو عبد الله: إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه، أربع مرات أو خمس مرات، قلت: يا أبا عبدالله، فهذا القول عندك فما تشاغب منه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله من قول جهم"([34]).

* قال حفص بن غياث: "... وأهل الشام حمقى ..."([35]).

* قال أبو زرعة: "هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبدالعزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا"([36]).

* قال أبو عبيد الآجري: "قال أبو داود: سئل أنس بن عياض؟ فقال: سمعت أحمد بن صالح قال: ذكر لمالك فقال: لم أر عند المحدثين غير أنس بن عياض، ولكنه أحمق يدفع كتبه إلى هؤلاء العراقيين، وثنا أبو داود، ثنا محمود بن خالد قال: سمعت مروان -وذكر أبا ضمرة- فقال: كانت فيه غفلة الشاميين ووثقه، ولكنه يعرض كتبه على الناس"([37]).

* قال عمرو بن علي: "حديث الشاميين ضعيف إلا نفرًا منهم: الأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز التنوخي وعبدالرحمن بن ثابت وعبدالله بن العلاء بن زبر"([38]).

* قال يزيد بن هارون: "لم أر أحدًا من أهل الكوفة إلا وهو مدلس إلا مسعرًا وشريكًا"([39]).

* قال أحمد بن صالح: "طلحة بن عبدالملك الأيلي ثقة, ما سقط من أهل أيلة إلا الحكم بن عبدالله الأيلي, الأيليون كلهم ثقات"([40]).

* قال جعفر الطيالسي: "... أهل البصرة يحدثون بكل ما يسمعون"([41]).

* قال أبو الحسين الغازي: سألت البخاري عن أبي غسان؟ فقال: عَمَّ تسأل عنه؟ قلت: شأنه في التشيع؟ فقال: هو على مذهب أئمة أهل بلده الكوفيين، ولو رأيتم عبيدالله وأبا نعيم وجميع مشايخنا الكوفيين لما سألتمونا عن أبي غسان"([42]).

* قال أبو داود: "كأن هذا الشأن لم يعن به إلا أهل البصرة في الحديث"([43]).

* قال عثمان بن صالح السهمي: "كان أهل مصر ينتقصون عثمان رضي الله عنه حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان رضي الله عنه، فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون عليًا رضي الله عنه، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك"([44]).

* قال محمد بن إدريس -وراق الحميدي-: "قال أهل المدينة: وضعنا سبعين حديثًا نجرب بها أهل العراق, فبعثنا إلى الكوفة والبصرة , فأهل البصرة ردوها إلينا ولم يقبلوها, وقالوا: هذه كلها موضوعة, وأهل الكوفة ردوها إلينا وقد وضعوا لكل حديث أسانيد"([45]).

* قال ابن عمار الشهيد: "ما رأيت قومًا أصح في حديثهم من أهل البصرة، ولا أهل الكوفة"([46]).

* قال الإسماعيلي: "... فالحديث حديث ميمون بن سياه، وإنما سمعه حميد منه، ولا يحتج بيحيى بن أيوب المصري في روايته: حدثنا حميد، ثنا أنس، فإن عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه، لا يطوونه طي أهل العراق"([47]).

* قال ابن حبان: "كان أهل الشام يجعلون كل على عندهم عليا لبغضهم عليا عليه السلام ومن أجله ما قيل لعلي بن رباح علي بن رباح ولمسلمة بن علي الخشني مسلمة بن علي"([48]).

* قال عبدالغني بن سعيد المصري الحافظ: "ليس في الملطيين ثقة"([49]).

* قال البرقاني: سمعت أبا حاتم بن أبي الفضل الهروي بها، وسألته: لم قيل لصالح البغدادي جزرة؟ فقال: حدثني أبي أنه كان يقرأ على شيخ أن عبدالله بن بشر كان يرقي ولده بخرزة، فجرى على لسانه بجزرة، فلقب بذلك، قلت لأبي حاتم: هل غمز بشيء؟ فقال: كان متثبتًا في الحديث جدًا، ولكن كان ربما يطنز كما يكون في البغداديين، كان ببخارى رجل حافظ يلقب بجمل، فكان صالح وهذا الحافظ يمشيان ببخارى، فاستقبلهما جمل عليه وقر جزر، فأراد ذلك الحافظ أن يخجل صالحًا، فقال: يا أبا علي ما هذا الذي على البعير؟ فقال له صالح: أما تعرفه، قال: لا، قال: هذا أنا عليك، أراد جزر على جمل"([50]).

* قال جعفر بن أبي السري: سألت ابن عقدة أن يعيد لي فوتًا وشددت عليه، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أصبهان، فقال: ناصبة، فقلت: لا تقل هذا، فيهم فقهاء ومتشيعة، فقال: شيعة معاوية؟ قلت: بل شيعة علي رضي الله عنه، وما فيهم إلا من علي رضي الله عنه أعز عليه من عينه وأهله، فأعاد علي ما فاتني، ثم قال لي: سمعت من سليمان بن أحمد اللخمي؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: يا سبحان الله أبو القاسم ببلدكم وأنت لا تسمع منه وتؤذيني هذا الأذى، ما أعرف له نظيرًا"([51]).

* قال ابن عدي: "وأما ما ذكر عنه أنه رفع أحاديث وزاد في المتون، فإن هذا موجود في البغداديين خاصة، وفي حديثهم وفي حديث ثقاتهم، فإنهم يرفعون الموقوف، ويوصلون المرسل، ويزيدون في الأسانيد([52])، ولولا التطويل لذكرت شيئًا من ذلك"([53]).

 * قال ابن عدي: "ولإسماعيل بن أبان الوراق أحاديث حسان عمن يروي عنه، وقول السعدي فيه (إنه كان مائلاً عن الحق) يعني: ما عليه الكوفيون من تشيع، وأما الصدق فهو صدوق في الرواية"([54]).

* قال الحاكم: "سمعت إسماعيل بن أحمد الجرجاني، سمعت أبا نعيم، سمعت عمار بن رجاء، سمعت يزيد بن هارون يقول -وسئل عن حديث-؟ فقال: إنا واسطيون" يعني تغافل كأنك واسطي([55]).

* قال الحاكم: "... هو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد فراس وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس، وأكثر المحدثين تدليسًا أهل الكوفة، ونفر يسير من أهل البصرة، فأما مدينة السلام بغداد فقد خرج منها جماعة من أئمة الحديث ..."([56]).

* قال البيهقي: "وإنما رغب بعض السلف عن رواية أهل العراق لما ظهر من المناكير والتدليس في رواية بعضهم"([57]).

* قال الخطيب: "أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة، فإن التدليس فيهم قليل، والاشتهار بالكذب ووضع الحديث عندهم عزيز"([58]).

* قال الخطيب: "ولأهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة، ومرجعها إلى الحجاز أيضًا، إلا أنها قليلة، وأما أهل البصرة فلهم من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع إكثارهم وانتشار رواياتهم"([59]).

* قال رحمه الله: "والكوفيون كالبصريين في الكثرة غير أن رواياتهم كثيرة الدغل، قليلة السلامة من العلل"([60]).

* قال أيضًا: "وحديث الشاميين أكثره مراسيل ومقاطيع، وما اتصل منه مما أسنده الثقات فإنه صالح، والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ وأحاديث الرغائب"([61]).

* قال ابن تيمية: "وابن المنتشر هو من أهل الكوفة، ولم يكن في مدائن الإسلام مدينة أكثر كذبًا من الكوفة، وفيها الطائفتان المتقدمتان: الرافضة أصحاب المختار بن عبيد، والناصبة أصحاب الحجاج بن يوسف، وكلاهما ثقفي"([62]).

* قال الذهبي: "كان إظهاره لمناقب الإمام علي رضي الله عنه بالبصرة، لمكان أنهم عثمانية، فيهم انحراف على علي رضي الله عنه"([63]).

* قال الذهبي: "والنصب معروف في كثير من أهل البصرة"([64]).

* قال الذهبي في ترجمة شريك بن عبدالله الكوفي: "فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده"([65]).

* وقال: "ما يملي ابن عقدة مثل هذا إلا وهو غير غال في التشيع، ولكن الكوفة تغلي بالتشيع وتفور، والسني فيها طرفة([66])"([67]).

طرفة:

قال زيد بن جعفر بن إبراهيم الخيمي: رافقت عبدالرحمن بن تقى الشُواي المصري إلى بغداد، فاشترينا من رجل من ديار مصر مقيم بها نعالاً، ووصانا بحفظها عند دخولنا إلى المساجد للصلاة والأكل والنوم على عادة الغرباء، فقال عبدالرحمن: نحن لا نغلب، فأبله مصر أشطر من شاطر بغداد، وبقربنا من يسمع كلامنا ونحن لا ندري، ثم إنا افترقنا، فقال لي بعد ذلك عبدالرحمن: دخلت إلى مسجد وأكلت طعامًا وغلبتني عيني فاتكأت، وإذا برجل قد دخل ورفع صوته فلم أكلمه، فقعد في زاوية من الزوايا كأنه يدفن شيئًا، ثم دخل آخر، فقال: ما عملت، فقال: دفنتها، فقال: خاطرنا برؤوسنا حتى حصلنا هذه الدنانير المائة وتريد تضيعها علينا، فقال: كيف؟ فقال: من أين تأمن أن هذا النائم؟ قد علم جميع ما عملت، فقال: لا يا رجل هو غريق في نومه، فقال: لا والله، وجرى بينهما كلام كثير، فقال: أتريد أن تحقق أنه نائم؟ قال: نعم، قال: اصبر، وجاء وحركني فلم أتحرك طمعًا في المال، فقال: هو والله نبهان، فأخذ النعلين من رجلي فلم أتحرك، وكنت من حَوْطَتي عليهما قد رقدت فيهما، فدفع في ظهره وأخرجه، وقال: ما قلت لك أنه نائم، وخرج خلفه، فقمت سريعًا إلى الزاوية فلم أجد شيئًا، فرجعت إلى النعال وأخبرته بالقضية فضحك في وجهي، وقال: خذ نعليك ولا ترجع بعد هذا إلى مثل كلامك، فشطار بغداد لا يغلبون، وتعجبتُ من حسن حيلتهما"([68]).

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.



([1]) مخلص من مسند أبي يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت (67).

([2]) تاريخ بغداد (10/14).

([3]) التاريخ الأوسط (3/441).

([4]) المحدث الفاصل (426).

([5]) الكامل (1/243).

([6]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/286).

([7]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/286).

([8]) معرفة السنن والآثار للبيهقي (1/85).

([9]) المعرفة للبيهقي (1/85).

([10]) تهذيب التهذيب (4/31).

([11]) الجامع للخطيب (2/287).

([12]) معرفة السنن والآثار (1/86).

([13]) معرفة السنن والآثار (1/86).

([14]) المعرفة والتاريخ للفسوي (2/484).

([15]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب (2/288).

([16]) تاريخ دمشق (1/363).

([17]) التمييز لإمام مسلم (102)، والكامل لابن عدي (1/242).

([18]) الكامل (1/242)، والجامع للخطيب (2/87).

([19]) الكامل (1/243).

([20]) المحدث الفاصل (186).

([21]) المحدث الفاصل (187).

([22]) تدريب الراوي (4/205).

([23]) الجرح والتعديل (2/481).

([24]) يعني علم الحديث، وهذه الكلمة يستعملها النقاد كثيرًا في هذا المعنى.

([25]) سؤالات أبي داود (200).

([26]) سؤالات أبي داود (200).

([27]) السابق (201).

([28]) تاريخ بغداد للخطيب (14/105).

([29]) مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ (446)، والمنتخب من العلل للخلال (226).

([30]) سؤالات الميموني (188).

([31]) تاريخ بغداد (5/440).

([32]) لذا أهل الكوفة لا يروون أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه. قال الخلال كما في المنتخب من العلل (232): أخبرنا محمد بن ياسين بن بشير بن أبي طاهر المديني، قال: كتب إلي إبراهيم بن يماني، أن سل لي أحمد بن حنبل، عن حديث رواه عبيدالله بن موسى، عن الثوري، عن الأجلح، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال معاوية: (من أحب معاوية فقد أحبني، ومن أبغض معاوية فقد أبغضني)؟  فكتب إلي إني سألت أحمد، فقال: الأجلح يتشيع، كيف يروي مثل هذا؟! وقال: لو رواه شامي لكان، فأما أهل الكوفة فلا.

([33]) المنتخب من العلل للخلال (206).

([34]) تاريخ بغداد (8/613).

([35]) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (91).

([36]) علل الحديث (3438).

([37]) إكمال تهذيب الكمال (2/277).

([38]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/288).

([39]) النكت لابن حجر (2/651).

([40]) الثقات لابن شاهين (174).

([41]) تاريخ بغداد (4/701).

([42]) تذكرة الحفاظ (3/103).

([43]) الجامع للخطيب (2/287).

([44]) تاريخ بغداد (14/524).

([45]) الإرشاد للخليلي (1/419).

([46]) الجامع للخطيب (2/287).

([47]) الإمام لابن دقيق العيد (3/548).

([48]) الثقات (7/454).

([49]) تاريخ بغداد (7/632).

([50]) تاريخ بغداد (10/440).

([51]) تذكرة الحفاظ (3/91).

([52]) قال الذهبي في السير (13م513) عقب هذه القصة: بئست الخصال هذه، وبمثلها ينحط الثقة عن رتبة الاحتجاج به، فلو وقف المحدث المرفوع، أو أرسل المتصل لساغ له، كما قيل: أنقص من الحديث ولا تزد فيه.

([53]) الكامل (3/195).

([54]) الكامل (1/504).

([55]) تاريخ بغداد (16/ 493)، وسير أعلام النبلاء (14545).

([56]) معرفة علوم الحديث (174).

([57]) معرفة السنن والآثار (1/86).

([58]) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/286).

([59])الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/287).

([60]) الجامع (2/287).

([61]) الجامع (2/287).

([62]) جزء في الكلام على حديث أكل الدجاج للعراقي (69).

([63]) السير 11/47).

([64]) ميزان الاعتدال (4/439).

([65]) السير (8/202).

([66]) جاء في تذكرة الحفاظ في ترجمة شيرويه بن شهردار (4/41) أنه كان يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة إلا أنا.

([67]) تذكرة الحفاظ (3/44).

([68]) معجم السفر للسلفي (99).