الأربعاء، 7 يناير 2026

فضل الصلاة في الفلاة

 

فضل الصلاة في الفلاة

أ.د عبدالله غالي أبو ربعة السهلي 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وآله وأصحابه وزوجاته الطيبين الطاهرين.

أما بعد:

فهذا بحث مختصر في أصح الأحاديث والآثار الواردة في فضل الصلاة بالفلاة، وأصح ما ورد فيها أثر سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال ابن الملقن في البدر المنير (3/316): "فحديث سلمان الموقوف هو العمدة".

1. الحديث الأول:

روى أبو معاوية الضرير، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد([1])، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة([2])، فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (5/451)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (2/128)، وعبد بن حميد عن ابن أبي شيبة (301)، وأبو داود في السنن عن محمد بن عيسى (1/379)، وأبو يعلى عن ابن أبي شيبة (2/291)، وأبو الفضل الزهري من طريق أحمد بن منيع (2/667)، وابن حبان من طريق ابن أبي شيبة (5/44، و404)، والحاكم من طريق يحيى بن يحيى (2/87)، والبيهقي في الشعب من طريقه (4/319)، كلهم عن أبي معاوية ... به([3]).

وفي لفظ ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع وعبد بن حميد (... خمسين درجة)، وزاد أبو داود: "قال عبدالواحد بن زياد([4]) في هذا الحديث (صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة)، وساق الحديث"، وفي لفظ أبي يعلى (وإن صلاها بأرض([5]) فأتم ..)، وفي لفظ ابن حبان (... صلاها بأرض قي ..)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة، وكله واحد"([6]).

وخالف عطاء بن يزيد في لفظه: أبو سلمة بن عبدالرحمن، فرواه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفضل صلاة الجمع بضع وعشرين درجة)، فلم يذكر فضل صلاة الفلاة في حديثه.

أخرجه: ابن مخلد العطار في الجزء الثاني من أحاديثه (أ/356 ق)، قال: نا محمد بن عثمان بن  كرامة، قال: نا خالد بن مخلد، قال: نا محمد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ... به([7]).

وخالف محمد بن جعفر: علي بن مسهر، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة، فرووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمس وعشرون درجة).

أخرجه: ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر (5/452)، وأحمد عن يزيد بن هارون واللفظ له (16/301)، والسراج في المسند من طريقه (226)، وابن مخلد العطار في الجزء الثاني من أحاديثه من طريق أبي أسامة (أ/356)، كلهم عن محمد بن عمرو ... به، وجعلوه من مسند أبي هريرة رضي الله عنه.

وخالفهم جميعًا في سنده: إسماعيل بن جعفر، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة).

أخرجه: علي بن حجر في حديثه  (282)، قال: أنا إسماعيل بن جعفر، قال: ثنا ... عن محمد، عن أبي سلمة ... به مرسلاً، ولم يذكر في حديثه فضل صلاة الفلاة. 

وتابع الجماعة على لفظه: عبدالله بن خباب، فرواه عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، ولم يذكر أيضًا فضل صلاة الفلاة.

أخرجه: أحمد في المسند من طريق حيوة (18/83)، والبخاري في الصحيح من طريق الليث واللفظ له (1/131)، وأبو يعلى من طريق الدراوردي (2/513)، والبيهقي في السنن من طريق الليث (3/60)، كلهم عن يزيد بن الهاد، عن عبدالله بن الخباب ... به.

وتابع ابن الهاد: يحيى بن سعيد، فرواه عن عبدالله بن الخباب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد خمسة وعشرين درجة).

أخرجه: العقيلي في الضعفاء عن محمد بن زكريا البلخي (1/177)، وأبو الفضل الزهري عن محمد بن هارون بن حميد المجدر (1/622)، كلاهما عن عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن خباب ... به.

الكلام على الروايات:

1. حديث أبي معاوية عن هلال بن ميمون لا يصح، لمخالفته الرواة في لفظ حديث أبي سعيد رضي الله عنه، فإنه لم يجيء فضل الصلاة في البر إلا من روايته حسب علمي، وأبو معاوية متكلم فيه في غير حديث الأعمش.

قال الإمام أحمد في العلل (1/378): "أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا".

وهلال بن ميمون حاله لا تحتمل مثل هذا، فهو متكلم فيه وإن وثقه بعض أهل العلم، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (9/76): "ليس بالقوي، يكتب حديثه".

ثم إن حديث أبي معاوية عن هلال بن ميمون مخالف للأحاديث في الباب، كحديث أبي هريرة وعبدالله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم، فكلها وردت في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ([8])، فهو من شاذ الباب.

قال الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (180): "... وأما حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه فإنه حديث تفرد به موسى بن علي، وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه صوم عرفة غيره، وقد يكون من الحافظ الوهم أحيانًا، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ([9])"([10]).

وقال ابن رجب في شرح العلل (2/624): "ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطروحة، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد ... وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها".

2. المحفوظ عن أبي سلمة هو رواية الجماعة عنه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأما روايته الحديث من مسند أبي سعيد رضي الله، فهي خطأ من محمد بن جعفر، ومحمد بن جعفر هذا أظنه ابن ابي كثير، ولم أجد له عن محمد بن عمرو كبير رواية.

وأما رواية الحديث مرسلاً فقد قصر به إسماعيل بن جعفر حينما رواه عن أبي سلمة كذلك.      

3. متابعة يحيى بن سعيد لابن الهاد لا تصح، ففي سند رواية يحيى بن سعيد: إبراهيم بن صرمة متكلم فيه.

قال العقيلي: "ليس هذا الحديث محفوظًا من حديث يحيى بن سعيد، وإنما يعرف من حديث يزيد بن الهاد، عن عبدالله بن خباب, عن أبي سعيد رضي الله عنه, وهذا الشيخ يحدث عن يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة من حديث يحيى، فيها شيء يحفظ من حديث ابن الهاد وفيها مناكير، وليس ممن يضبط الحديث".

وقال ابن عدي في الكامل (1/569): "سمعت يحيى بن محمد بن صاعد يقول: انقلبت على إبراهيم بن صرمة نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد في الأحاديث كلها".

وقال ابن عدي: "ولإبراهيم بن صرمة أحاديث عن يحيى بن سعيد وعن غيره، وعامة أحاديثه إما أن تكون مناكير المتن، أو تنقلب عليه الأسانيد، وبين على أحاديثه ضعفه".

وقال الخطيب في تاريخه (7/11): "في حديثه غرائب لا يتابع عليها".

وضعفه الدارقطني في الضعفاء له (251)، ومشاه غيره.

 

* الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم في الباب:

2/ الأثر الأول:

أثر سلمان الفارسي رضي الله عنه:

قال عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الرجل بأرض قي([12]) فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه).

وأخرجه من طريق عبدالرزاق: ابن حبان كما في البدر المنير (3/313)، والطبراني في الكبير (6/249).

وتابع عبدالرزاق: داود بن أبي هند، فرواه عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من رجل يكون بأرض قئ فيؤذن بحضرة الصلاة، ويقيم الصلاة، فيصلي إلا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه).

أخرجه: البيهقي في السنن عن أبي حازم الحافظ (1/406)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب من طريق محمد بن علي بن عمرو الحافظ (3/29)، كلاهما عن أبي أحمد الحافظ، عن أبي عبدالرحمن محمد بن عبدالله البيروتي ببيروت، قال: ثنا إسحاق -يعني ابن سويد- الرملي، حدثني الوليد -يعني ابن النضر-، حدثني القاسم -يعني ابن غصن-، عن داود بن أبي هند ... به مرفوعًا.

وخالف القاسم بن غصن: الثوري، وهشيم، وأبو حفص الآبار، فرووه عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (من صلى بأرض قي فإذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قُطْراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون بدعائه).

أخرجه: ابن المبارك في الزهد عن الثوري (132)، وسعيد بن منصور عن هشيم كما في تلخيص الحبير (2/544)، وأبو عبيد في غريب الحديث عن هشيم وأبي حفص الآبار واللفظ له (4/132)، والنسائي في الكبرى من طريق الثوري (10/401)، كلهم عن داود بن أبي هند ... به موقوفًا.

قال ابن المبارك في روايته -والنسائي من طريقه-: "وزادني سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان([13])، عن سلمان رضي الله عنه قال: يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه"، وزاد أبو عبيد في رواية أبي حفص: "قال: فقلت لأبي عثمان: ما القي؟ قال: القفر".

وخالف عبدالرزاق: المعتمر بن سليمان، فرواه عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله عنه، قال: (لا يكون رجل بأرض قي فيتوضأ، فإن لم يجد ماء تيمم، ثم ينادي بالصلاة، ثم يقيمها، إلا أم من جنود الله ما لا يرى طرفاه).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (2/357): حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان .. به موقوفًا.

وتابع المعتمر: ابن المبارك، وعبدالوهاب بن عطاء، وحماد بن سلمة، فرووه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان رضي الله عنه قال: (إذا كان الرجل بأرض قي فتوضأ، وإن لم يجد الماء فتيمم، ثم ينادي بالصلاة ثم يقيمها ثم يصليها، إلا أم من جنود الله عز وجل صفًا ما يرى طرفه -أو ما يرى طرفاه-).

أخرجه: ابن المبارك في الزهد (132)، والنسائي في الكبرى([14]) من طريقه (10/401)، وابن المنذر في الأوسط من طريق حماد (3/47)، وابن حبان في المجروحين من طريق يزيد([15]) بن سفيان (2/534)، وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن سلمة (1/204)، والبيهقي من طريق عبدالوهاب وطريق يزيد بن سفيان (1/405، و406)، كلهم عن سليمان التيمي ... به موقوفًا.

وفي لفظ ابن المنذر (ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم فيؤذن ويقيم إلا أم جنودًا من الملائكة لا يرى طرفاهم أو أطرافهم)، وبنحوه أبو نعيم، وفي لفظ البيهقي (لا يكون رجل بأرض فئ فيتوضأ أو يتيمم صعيدًا طيبًا، فينادى بالصلاة ثم يقيمها فيصلي، وفي حديث أبي العباس فيقيمها إلا أم من جنود الله من لا يرى قطراه -أو قال طرفاه- شك التيمي).

وتابع سليمان التيمي: أبو هارون الغنوي، عن أبي عثمان، قال: قال سلمان رضي الله عنه: (ما كان رجل في أرض قي فأذن وأقام، إلا صلى خلفه من خلق الله ما لا يرى طرفاه).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (2/359): حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغَنَوي([16])، قال: حدثنا أبو عثمان .. به موقوفًا.

المحفوظ عن سليمان التيمي هي الرواية الموقوفة، وأما الرواية المرفوعة فخطأ، قال البيهقي: "هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي مرفوعًا ولا يصح".

وأما متابعة ابن أبي هند على رفعه فلا تصح، فإن في السند إليه القاسم بن غصن، وقد خالفه: هشيم والثوري وأبو حفص الآبار، فرووه عن ابن أبي هند موقوفًا، وهو المحفوظ عنه، والقاسم هو في نفسه متكلم فيه.

قال أحمد في الجرح والتعديل (7/116): "يحدث بأحاديث منكرة".

وقال أبو حاتم (السابق): "ضعيف الحديث".

وقال أبو زرعة (السابق): "ليس بقوي".

 

2/ الأثر الثاني:

أثر معاذ رضي الله عنه:

قال الإمام مالك في الموطأ (2/101): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: (من صلى بأرض فلاة, صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، فإن أذن بالصلاة أو أقام، صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة).

وتابع مالكًا: ابن عيينة، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب قال: (من صلى بأرض فلاة فأقام صلى، عن يمينه ملك، وعن يساره ملك ومن أذن، وأقام صلى معه الملائكة أمثال الجبال).

أخرجه: عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد ... به مقطوعًا.

وخالفهما: الليث بن سعد، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب، عن معاذ رضي الله عنه به موقوفًا.

ذكر روايته الدارقطني في العلل([17]) (6/63)، فقال: "... رواه الليث بن سعد، عن يحيى، عن ابن المسيب عن معاذ رضي الله عنه، وخالفه مالك: فرواه عن يحيى، عن ابن المسيب قوله، وقول الليث أصح، ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل".

أقول: متابعة ابن عيينة لمالك تأبى ذلك([18])، والمحفوظ هي روايتهما،٦ والله أعلم.

 

3. الأثر الثالث:

أثر عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:

قال عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن معمر، عن منصور، عن رجل، عن عبدالله بن عمر قال: (إذا كان الرجل بفلاة من الأرض فأذن، وأقام وصلى صلى معه أربعة آلاف من الملائكة، أو أربعة آلاف ألف من الملائكة).

وهذا ضعيف لوجود الرجل المبهم.

وهناك آثار في الباب ذكرها عبدالرزاق في المصنف عن مكحول، وطاووس بأسانيد صحيحة, والله أعلم.

قال ابن الملقن في البدر المنير (3/316): "... ثم قيل: المراد بالحديث إذا كان بالمدينة ونحوها؛ لأن المدينة على يسار الكعبة فيصير هنا صف أوله المشرق وآخره المغرب، وعلى مثل هذا حمل الحديث السائر: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وقيل: المراد التقدير، بمعنى لو فعل هكذا صلى ومعه صف من الملائكة يبلغ هذا المقدار، حكاهما ابن الرفعة في مطلبه، قال: ولعل المراد بالملكين في خبر سعيد بن المسيب السابق الحفظة، لأنهما حاضران معه فلا يحتاجان إلى نداء".

 

والحمد لله رب العالمين.

 

 



([1]) قال الحافظ في التقريب (679): ثقة.

([2]) قال الكشميري في فيض الباري شرح البخاري (2/372): واعلم أن فضيلة الجماعة أمر مستمر، بخلاف الصلاة في الفلاة، فإنه قد يتفق له، فراع هذين البابين، فترك الجماعة عمدًا والذهاب إلى الصلاة في الفلاة لتحصيل أجر الخمسين سفه وحمق، فإنك إن فعلته عمدًا يفوت عنك ثواب الجماعة أيضًا، وإن اتفق لك تحرز ما وعد لك.

([3]) وقد رواه ابن ماجة من طريق أبي كريب (1/504)، ولم يذكر موضع الشاهد فيه.

([4]) لم أقف على روايته عن أبي معاوية فيما بين يدي من مصادر.

([5]) سقط من المطبوع لفظة (فلاة)، وهي عند ابن أبي شيبة في المصنف، وهكذا رواها عن ابن أبي شيبة: عبد بن حميد، وهكذا رواها ابن حبان عن أبي يعلى.

([6]) قال الناجي الحلبي في عجالة الإملاء (468) بعد أن نقل كلام الحاكم: وهذا خطأ فاحش، ووهم قبيح ظاهر، فإن هلالاً الذي روى حديث الأصل انفرد بالرواية عنه أبو داود وابن ماجة دون بقية الجماعة، وهو مبين في نفس الرواية، هلال بن ميمون بدون أداة الكنية في أبيه كما تخيله الحاكم وهمًا من وجوه، وظنًا أنه هلال بن أبي ميمونة بهاء التأنيث الآتي، وإنما هو هلال بن ميمون الجهني، ويقال: الهذلي أبو علي، ويقال: أبو المغيرة، ويقال: أبو معبد الفلسطيني الرملي نزل الكوفة.

وانظر: صحيح سنن أبي داود للعلامة الألباني رحمه الله (3/87).

([7]) عزى ابن كثير الحديث في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (472) إلى البزار من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، ولم أقف عليه في المسند لنقص مسند أبي سعيد فيه. 

([8]) انظر جامع الأصول (6/609).

([9]) قول الزيلعي في نصب الراية (2/23) عن رواية هلال بن ميمون: (إسنادها جيد)، حكم على السند دون النظر إلى العلة المتنية.

([10]) السابق (180).

([11]) انظر: ميزان الاعتدال (3/502).

([12]) قال قوام السنة في الترغيب والترهيب (3/30): قي: أي خالية ليس بها أحد.

([13]) وقع في السنن الكبرى طبعة الرسالة، وتحفة الأشراف (4/32): ابن أبي عثمان، وهو تصحيف.

([14]) عزاه ابن الملقن في البدر المنير (3/314) للنسائي في الكبرى مرفوعًا، وتبعه الحافظ في التلخيص (2/543)، والذي في تحفة الأشراف (4/32) موقوفًا، وكذا هو في الزهد لابن المبارك.

([15]) قال ابن حبان في المجروحين: "لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لكثرة خطئه، ومخالفته الثقات في الروايات"، وقد أخرج الحديث في ترجمته، ولم ينفرد به.

([16]) قال الحافظ في التقريب (1217): أبو هارون الغنوي اسمه: إبراهيم بن العلاء، ثقة.

([17]) ولم أقف عليها مسندة.

([18]) قد يفوت النقاد بعض المتابعات فيحكم لأحد الرواة، فإذا بين له ربما عاد عند الحكم الأول ورجح رواية من توبع.

قال الدارقطني في العلل (8/19) عند كلامه على حديث (يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نجد في أنفسنا أشياء ..): " ... رواه عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وخالفه: الفضل بن موسى، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلاً، قيل له: قد اتفق يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، والمحاربي، وأسباط، وعبدالرحيم بن سليمان مع عيسى بن يونس على روايتهم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، فلم حكمت للفضل بن موسى بالصواب؟ فرجع الشيخ عن ذلك، وقال: المسند أصح، ولا نحكم للفضل بن موسى على هؤلاء".

 

السبت، 27 ديسمبر 2025

ترجمة (سليم بن عامر الخبائري)وروايته عن عمر رضي الله عنه بالتأهب للشتاء

 

سليم بن عامر الخبائري

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد:

فهذه بحث في ترجمة (سليم بن عامر الخبائري)، وذكر ما وقع في ترجمته من أخطاء في المصادر التي ذكرته، وروايته عن عمر رضي الله أمره بالتأهب للشتاء وأخذ العدة له.

فأقول وبالله أستعين:

 

* اسمه ونسبه:

سليم بن عامر الكلاعي الخبائري الحمصي.

قال المزي في تهذيب الكمال (11/344): "والخبائري هو: ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل بن حِمير".

وجعله خبائري كلاعي بعض أهل العلم في ترجمته

قال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/435): "كلاعي خبائري".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/211): "الخبائري الحمصي الكلاعي".

وكذا قال ابن حبان في ثقاته (4/328)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (72/261)، والذهبي في السير (5/185)، وغيرهم ممن ترجم له.

لكن قال مغلطاي متعقبًا المزي في إكمال تهذيب الكمال (6/34): "الخبائر هو ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل بن حمير كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ لأن الخبائر هو ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ كذا قاله الكلبي، وأبو عبيد القاسم، والبلاذري، والمبرد، وابن دريد، وأبو الفرج الأصبهاني، وغيرهم ... وأما الكلاعي فنسبه إلى ذي الكلاع، واسمه السميفع بن يعفر بن ناكور بن زيد بن شرحبيل بن الأسود بن عمرو بن مالك بن يزيد ذي الكلاع الأكبر يعفر بن زيد بن النعمان بن زيد بن شهاب بن وحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ، كذا ذكره الرشاطي، والذي ذكره المزي لا أعرف وجهه، ولو كان ينظر تاريخ البخاري لما حصل له هذا الإغفال الكبير، قال البخاري في تاريخه الكبير (4/125): سليم بن عامر أبو يحيى الخبائري، ويقال: الكلاعي ... وهذا اللالكائي المتأخر الذي كتابه في يد صغار الطلبة قال: الخبائري، ويقال: الكلاعي، كذا قال ابن خلفون وغيره، وهذا هو الصواب الذي ليس فيه ارتياب، وكذا هو موجود في بعض نسخ تاريخ دمشق، وكذا ذكره أيضًا الحاكم أبو أحمد".

قال ابن حجر في التهذيب له (4/151): "الكلاعي والخبائري لا يجتمعان، فلأجل ذا قال البخاري في ترجمة الكلاعي: ويقال: الخبائري، وتبعه غير واحد".

 

* كنيته:

قال الإمام أحمد في الأسامي والكنى (54): "وسليم بن عامر كنيته أبو يحيى".

وقال مسلم في الكنى والأسماء (2/904): "أبو يحيى سليم بن عامر الخبائري".

وقال الدولابي في الكنى والأسامي (3/1185): "وأبو يحيى سليم بن عامر ..".

وقال أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (7/179): "أبو يحيى سليم بن عامر الخبائري".

وكذا قال نوح بن حبيب وأبو زرعة وأبو الحسن ابن سميع كما في تاريخ دمشق (72/264)، وكذلك ذكرها من ترجم له.

وقيل: يكنى أبا عامر.

قال محمد بن أحمد المقدمي كما في تاريخ دمشق (72/266): "سليم بن عامر الخبائري يكنى أبا عامر كان بالشام". 

وهذا خطأ، وإنما هذه كنية سليم بن عامر الأنصاري الذي أدرك الجاهلية، كذا كناه به الإمام مسلم في الكنى له (1/582)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (72/279)، وغيرهما من أهل العلم ممن ترجم له.

قال ابن عساكر في تاريخه (72/267): "فرق أحمد بن محمد البغدادي([1])، بينه وبين سليم أبو عامر الأنصاري سباه خالد بن الوليد رضي الله عنه من حاضر حلب، لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وهذا الصواب([2])".

وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب (2/647): "سليم بن عامر أبو عامر، وليس بالخبائري".

وقال الحافظ في التقريب (404): "فرق ابن عساكر بينه وبين الأول فأصاب".

وقيل: يكنى أبا ليلى.  

قال المقدسي في الكمال (5/250): "وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: يكنى أبا ليلى ثقة مشهور كلاعي".

وهذا الذي نقله المقدسي وتبعه مغلطاي في إكماله عن يعقوب لم أجده في المعرفة بهذا السياق، وقد ذكره يعقوب في أثناء سند له مكنى بأبي يحيى، فقال (2/160): " حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، ثنا مروان الفزاري حدثنا يزيد- يعني ابن سنان أبو فروة الجزري- حدثني أبو يحي سليم الكلاعي ..".

والذي وقفت عليه في المعرفة أنه يكنى أبا ليلى هو سليمان بن عامر، فقال (3/172): "وسليمان بن عامر، يكنى أبا ليلى كلاعي".

و(سليم بن عامر) وقع اسمه في بعض المصادر (سليمان بن عامر)، وأظنه تصحيف، فإني لم أجد راو بهذا الاسم في هذه الطبقة، فإن كان هو فلا تصح هذه الكنية له، فإنه لم يذكرها لسليم بن عامر الخبائري من ترجم له من أهل العلم، والله أعلم.

ثم وقفت على النص الذي نقله المقدسي من المعرفة لكن دون ذكر الكنية فيه، قال يعقوب (2/425): "وسليم بن عامر ثقة مشهور كلاعي خبائري".

 

* طبقته:

سليم بن عامر من طبقة التابعين، قال العجلي في الثقات (1/424): "شامي تابعي".

وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب (2/736) في ترجمة صدي بن عجلان: "روى عنه جماعة من التابعين منهم: سليم بن عامر الخبائري".

وقال الحافظ في الإصابة (3/242): "تابعي مشهور".

وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، كما في تاريخ دمشق (72/267).

قال الذهبي في السير: "وكان يقول: (استقبلت الإسلام من أوله) فهذا يدل على أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال في تاريخه (6/375): "وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره".

وقال في الكاشف (1/456): "سمع كتاب عمر رضي الله عنه إليهم".

قال ابن حجر في الإصابة (3/242): "وقال ابن معين في تاريخه: كان يقول: (استقبلت الإسلام من أوله، وزعم أنه قرئ عليه كتاب عمر رضي الله عنه)، ومراده بقوله: (استقبلت ...) إلى آخره، المبالغة في إدراكه أيام الفتوح، وحضوره كتاب عمر رضي الله عنه يجوز أن يكون وهو صغير".

وهذا الذي قاله الذهبي رحمه الله بناه على هذا الرواية التي جاء فيها أنه قال: (استقبلت الإسلام من أوله ...)، وقد رواه ابن عساكر في تاريخه (72/264) من طريق محمد بن أحمد بن حماد، عن معاوية بن صالح، قال: سليم بن عامر وهو يقول: "استقبلت الإسلام من أوله، وزعم أنه قرئ عليه كتاب عمر رضي الله عنه".

وهو خطأ من قائله، والصواب أنه نقل ذلك عن جبير بن نفير.

فقد قال البخاري في تاريخه (2/224): "قال لنا عبدالله بن صالح، عن معاوية، عن سليم بن عامر، عن جبير بن نفير قال: "استقبلت الإسلام من أوله ...".

وتابع عبدالله بن صالح: حريز ين عثمان، فروى الإمام أحمد في العلل (2/339) من طريق حريز بن عثمان قال: حدثني سليم بن عامر قال: قال جبير بن نفير: "لقد استقبلت الإسلام من أوله".

وعلقه ابن سعد في الطبقات (9/443) عن أبي اليمان، عن حريز به.

قال مغلطاي في إكماله (3،171) في ترجمة جبير بن نفير: "قال أبو زرعة: وهو أسن من أبي إدريس، لأنه قد ثبت له إدراك عمر رضي الله عنه، وسمع كتابه يقرأ بحمص".  

فثبت مما سبق نقله أن هذه الكلمة إنما قالها جبير بن نفير، ونقلها عنه سليم بن عامر، ولعله سقط من تاريخ دمشق جبير بن نفير، فإذا تبين هذا لم نحتج إلى الحمل الذي ذكره الحافظ رحمه الله، والله أعلم.

وقول الذهبي: "وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره"، فيه نظر بين، فقد روى الإمام أحمد في المسند (1/210) قال: "حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر رجلاً من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وأخرجه أبو يعلى في المسند (1/113) عن إسحاق بن إسماعيل، عن روح به.

ورواه ابن عساكر في تاريخه (72) من طريق محمد بن عبيدالله بن المنادي، عن روح به.

قال المزي في تهذيب الكمال (11/346): "قال شعبة، عن يزيد بن خمير: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم). وفي رواية: و(كان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو الصحيح".

وقال مغلطاي في الإبانة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة رضي الله عنهم (1/266): "روى شعبة، عن يزيد بن حمير قال: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم)، قال أبو القاسم ابن عساكر: ورواية من روى (وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أصح".

وقال الحافظ في الإصابة (2/242): "سليم مصغرًا، ابن عامر الخبائري تابعي، استدركه مغلطاي، وقال: روى شعبة، عن يزيد بن حمير: (سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم)، قال ابن عساكر: ورواية من روى: (وكان أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصح)، قلت: ما رأيت هذا الذي نقله عن ابن عساكر في ترجمة سليم من تاريخه، بل ذكر الرواية التي فيها أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، نعم ذكر ذلك المزي في ترجمته، لكن عبر بالصحيح، وهو الصواب".

وقال (2/243): "... فظهر أن قول من قال في الرواية المذكورة (أنه أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) هو الصواب".

وقال في التقريب (404): "غلط من قال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم".

تنبيه:

وقع في الكمال للمقدسي (5/250): "قال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: سليم بن عامر الكلاعي وهو يقول: استقبلت ....".

وتبعه المزي في تهذيبه (11/435).

وهذا خطأ، والصواب أن معاوية بن صالح هو الحضرمي، أحد الرواة عن سليم بن عامر، وليس هو معاوية بن صالح الأشعري الراوي عن ابن معين([3]).

ولعل المقدسي رأى معاوية بن صالح فظن أنه الراوي عن ابن معين فذكر بعده (عن ابن معين) من عنده.

وقول الحافظ في الإصابة: "وقال ابن معين في تاريخه"، لعله قاله لما رأى ما في تهذيب الكمال، فظن أنه في تاريخه، والله أعلم.

 

* مرتبته:

قال العجلي في ثقاته (1/424): "ثقة".

وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/425): "ثقة مشهور".

وقال ابن سعد في الطبقات (9/468): "كان ثقة، وكان قديمًا معروفًا".

وقال أبو حاتم كما في تاريخ دمشق (72/266): "لا بأس به".

وقال النسائي كما في تهذيب الكمال (11/345): "ثقة".

وقال مغلطاي في إكماله (6/35): "وقال أبو الحسن ابن المديني: ثقة".

وذكره ابن حبان في ثقاته (4/328).

وقال الذهبي في الكاشف (1/456): "ثقة".

وقال الحافظ في التقريب (404): "ثقة".

 

* وفاته:

قال خليفة بن خياط في الطبقات (313): "مات سنة ثلاثين ومائة".

وقال ابن سعد في الطبقات (9/468): "توفي سنة ثلاثين ومائة في خلافة مروان بن محمد".

وكذا قال ابن حبان في الثقات (4/328).

قال الذهبي في تاريخ الإسلام (6/376): "أحسب هذا وهمًا، ولو كان سليم بقي إلى هذا التاريخ لسمع منه إسماعيل بن عياش وبقية، والله أعلم".

وقال في السير (5/186): "فهو بعيد، ما أعتقد أنه بقي إلى هذا الوقت".

وقال في تذهيبه (4/123): "قيل: توفي سنة بضع عشرة ومائة، قال ابن سعد وخليفة: مات سنة ثلاثين ومائة، قلت: الأول أصح".

وقال في الكاشف (1/456): "بقي إلى بعد عشر ومائة".

قال مغلطاي في إكماله (6/36): "وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أن وفاته سنة بضع عشرة ومائة، هو الصحيح، ولا أدري من أين له ذاك، شيخه لم يذكره، ولا رأيت أحدًا ذكره، والذي ذكره ابن سعد، وخليفة، والهيثم، ويعقوب الفسوي، والإمام أحمد، وابن حبان، وأبو نعيم، ومحمد بن مثنى، والقراب، وغيرهم من المتأخرين: سنة ثلاثين".

 

* روايته عن عمر رضي الله عنه:

سليم بن عامر الخبائري أبو يحيى لم يلق عمر رضي الله عنه، وعليه ففي ما رواه ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر قال: ( كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حضر الشتاء تعاهدهم، وكتب لهم بالوصية: إن الشتاء قد حضر وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعارًا ودثارًا، فإن البرد عدو سريع دخوله بعيد خروجه)([4]) انقطاعًا.

وأما أبو عامر سليم بن عامر فقد سمع عمر رضي الله عنه، قال البخاري تاريخ الكبير (4/126): "سليم أبو عامر مولى، سمع عمر وعثمان رضي الله عنهما، يعد في الشاميين".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/210): "سليم بن عامر أبو عامر، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهم، روى عنه ثابت بن العجلان، سمعت أبي يقول ذلك، قال أبو زرعة: سليم بن عامر صالح، أدرك الجاهلية غير أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم([5])، وهاجر في عهد أبي بكر رضي الله عنه".

أخرج له ابن حبان في صحيحه (7/251) حديث من طريق الهيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، قال: سمعت عمر بن الخطاب t، يقول: قال رسول الله r:  (من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة)، ولم يذكر له أهل العلم ممن ترجم له راو غير ثابت بن عجلان([6]).

 

والحمد لله رب العالمين.

 



([1]) هو أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي صاحب كتاب تاريخ الحمصيين. انظر: تهذيب الكمال (11/346).

([2]) أما ما وقع في مسند الشاميين (3/280) من قول الطبراني: "ما روى ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر الخبائري)، فهذا خطأ، إنما هو أبو عامر وليس الخبائري.

وكذا ما وقع في مسند الروياني (2/247) من نسبته كلاعيًا في سنده حيث قال: "نا أبو بكر بن رزق الله, نا الربيع بن نافع، نا سويد بن عبدالعزيز الدمشقي، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر الكلاعي" خطأ أيضًا من قائله.

([3]) انظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال (28/186، و194).

([4]) ذكره ابن رجب في اللطائف له (330)، ولم أقف عليه مسندًا.

([5]) ذكره الذهبي في التجريد له (1/236)، وقال سبط بالعجمي في نهاية السول (3/949): ذكره الذهبي في تجريده وحمره، فالصحيح أنه تابعي.

([6]) أما ما وقع في تاريخ دمشق (72/281) ".. نا محمد بن مهاجر، نا مسكين بن الحربي وثابت بن عجلان..." فهو تصحيف، والصواب مسكين الحراني، عن ثابت بن عجلان.