الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

إصلاح خلل الأسانيد والمتون وتسديد السقط فيهما في المخطوطات الحديثية

 

إصلاح خلل الأسانيد والمتون وتسديد السقط فيهما في المخطوطات الحديثية

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

امتاز أهل الحديث رحمهم الله بعنايتهم بكتبهم، وأنهم أصح الناس كتبًا، وأقلها وهمًا وخطأ.

قال ابن الوزير في كتابه الماتع([1]) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (1/28): "الوجه الرابع: أنه لا فرق فيما ذكره بين علم الحديث وسائر علوم الإسلام, ومصنفات العلماء الأعلام, بل كتب الحديث مختصة بصرف العناية من العلماء إلى سماعها وتصحيحها, وكتابة خطوطهم عليها شاهدة لمن قرأها بالسماع, ولا يوجد في شيء من كتب الإسلام مثل ما يوجد فيها من العناية العظيمة في هذا الشأن, حتى صار كأنه خصيصة لها دون غيرها, وذلك من العلماء رضي الله عنهم تعظيم لشعارها, ورفع لمنارها, وبيان لكونها أساس العلوم الإسلامية, وركن الفنون الدينية".

وقال رحمه الله (2/446): "... فأقل الحديث وهمًا: كتب أئمة الحديث المنقحة المصححة, التي حكم بعلو قدرها في الصحة أئمة النقد, وعكف الأفاضل على تحقيقها من قبل ومن بعد"([2]).

ثم اعلم -وفقك الله- أن الأخطاء التي تقع في الأسانيد والمتون لها ثلاث جهات:

1. الرواة سواء المصنف أو من فوقه أو من دونه، وهذا ما سأتكلم عليه في هذه المقالة بإذن الله.

2. النساخ([3])، أو الوراقون([4]).

3. الطباعة.

وقد اهتم أهل الحديث بالقسم الأول اهتمامًا بالغًا، وصنفوا فيها المصنفات، وبينوا أخطاء الرواة، تارة بمصنفات مفردة، وتارة بمصنفات جامعة، فألفوا فيما أخطأ فيه فلان على حده، وألفوا في أخطاء وأوهام الرواة عمومًا([5])، كل ذلك نصيحة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ولدينهم.

ونبه أهل العلم أيضًا في كتبهم على ما يقع من أخطاء النساخ والوراقين([6]) وتصرفاتهم في الكتب.

قال الجاحظ في كتاب الحيوان (1/79): "ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا، أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص، حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام، فكيف يطيق ذلك المعرض المستأجَر([7])، والحكيم نفسه قد أعجزه هذا الباب، وأعجب من ذلك أنه يأخذ بأمرين: قد أصلح الفاسد وزاد الصالح صلاحًا، ثم يصير هذا الكتاب بعد ذلك نسخة لإنسان آخر فيسير فيه الوراق الثاني سيرة الوراق الأول، ولا يزال الكتاب تتداوله الأيدي الجانية، والأعراض المفسدة، حتى يصير غلطًا صرفًا وكذبًا مصمتًا، فما ظنكم بكتاب تتعاقبه المترجمون بالإفساد، وتتعاوره الخُطّاط بشر من ذلك أو بمثله، كتاب متقادم الميلاد دُهْري الصنعة".

وقال البيهقي (1/ 97): "... وقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن على الحافظ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن أبي بكير ... فذكره بإسناده، وزاد عليه (غفرانك ربنا وإليك المصير)، قال ابن خزيمة: وأخبرنا محمد بن أسلم، ثنا عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل بهذا الإسناد مثله، قال الشيخ([8]): وهذه الزيادة في هذا الحديث لم أجدها إلا في رواية ابن خزيمة، وهو إمام وقد رأيته في نسخة قديمة لكتاب ابن خزيمة ليس فيه هذه الزيادة، ثم ألحقت بخط آخر بحاشيته، فالأشبه أن تكون ملحقة بكتابه من غير علمه -والله اعلم-، وقد أخبرنا الإمام أبو عثمان الصابوني، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: ثنا جدي ... فذكره دون هذه الزيادة في الحديث، وصح بذلك بطلان هذه الزيادة في الحديث"([9]).

وقال في بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (125): "هكذا روى فيه الربيع عن الشافعي في كتاب الطهارة، وفيه خطأ من الكاتب أو من الربيع".

وقال النووي في شرح مسلم (14/42): "قوله (ومئثرة الأرجوان) تقدم تفسير المئثرة وضبطها، وأما الأرجوان فهو بضم الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث، وفى كتب الغريب، وفى كتب اللغة وغيرها، وكذا صرح به القاضي في المشارق، وفي شرح القاضي عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم، وهذا غلط ظاهر من النساخ، لا من القاضي عياض ففي موضعين منه أنه بفتح الهمزة".

وقال ابن الأثير في الشافي في شرح مسند الشافعي (2/205): "وقوله: (يرجعان) فيه نظر، لأنها جواب الشرط الذي هو (إن تهلك ماشيتهما)، ومن حق الجواب أن يكون مجزومًا، وجزمه بحذف النون، وإنما جاءت في المسند مثبتة، وهو خطأ، ولا شك أنه من النساخ، والذي جاء في كتاب الموطأ بحذفها، وهو الصواب".

وقال المزي في تهذيب الكمال (20/507): وبهذا الإسناد إلى يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا عتاب بن زياد، عن ابن المبارك، قال: قلت لعباد بن العوام: يا أبا سهل ما بال صاحبكم -يعني: علي بن عاصم-، قال: ليس ننكر عليه أنه لم يسمع، ولكنه كان رجلاً موسرًا([10])، وكان الوراقون يكتبون له، فنراه أتي من كتبه التي كتبوها له".

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (4/284): "... فلما وقفت في الذيل على هذه الصورة علمت أن الغلط وقع من ابن الأثير في المختصر، إما لأن النسخة التي اختصرها كانت غلطًا من الناسخ، فتتبع ابن الأثير ذلك الغلط ولم يكشفه من موضع آخر، أو لأنه عبر من سطر إلى سطر كما جرت عادة النساخ في بعض الأوقات".

وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (5/59): "... وقال أبو أحمد([11]): (ورواه جرير، وتفرد به: عن أبي جناب، عن مغراء، وقال ابن قرم: عن أبي جناب، عن عدي)([12])، وكأنه اختلط على الناسخ لا على أبي أحمد".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (4/99): "تنبيه: وقع في بعض نسخ الرافعي بدل (علي بن طلق): علي بن أبي طالب، وهو من الناسخ فاجتنبه".

وقال في (7/383): "ووقع في سنن البيهقي (حنش بن الحارث) ولا أظنه إلا من النساخ".

وقال سبط ابن العجمي في نثل الهميان في معيار الميزان (83): "وقد رأيت في نسخة كانت عندي من الموضوعات فيها (قال محمد بن طاهر: كذاب)، ذكر ذلك بعد كلام ابن حبان فيه، ولم يعله من قبل نفسه، فلعل ما ذكره المؤلف من أوهامه، أو أن النسخة التي كانت عندي من الموضوعات غلط".

وقال الحافظ في فتح الباري (1/495): "وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي أبواب السجود، الحمل فيه عندي على النساخ، بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم".

وقال الفاسي في العقد الثمين (2/100) في ترجمة محمد بن عبدالرحمن المخزومي: "ذكر نسبه هكذا الزبير بن بكار، وابن حزم في الجمهرة، إلا أنه زاد في نسبه (محمدًا) بين عبدالرحمن وأبى سلمة، ويحتمل أن ذلك سقط في كتاب الزبير من الناسخ، أو ما زاد في الجمهرة من الناسخ".

وقال العيني في عمدة القارئ (2/107): "... كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة، ولا مطابقة له للترجمة في هذا الباب، وكذا سأل الكرماني بقوله: فإن قلت: هذا الحديث لا يتعلق بالترجمة؟ ثم أجاب بقوله: قلت: الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة، لكن لما كان في الحديث الثالث حكم آخر سوى عدم التوضئ، وهو المضمضة، أدرج بين أحاديثه بابًا آخر مترجمًا بذلك الحكم، تنبيها على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل، أو هو من قلم الناسخين، لأن النسخة التي عليها خط الفربري هذا الحديث منها في الباب الأول، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما، وهو ظاهر، أقول: هذا بلا شك من النساخ الجهلة، لأن غالب من يستنسخ هذا الكتاب يستعمل ناسخًا حسن الخط جدًا، وغالب من يكون خطه حسنًا لا يخلو عن الجهل، ولو كتب كل فن أهله لقل الغلط والتصحيف، وهذا ظاهر لا يخفى".

وقال ابن قطلوبغا في الثقات له (1/339): "هكذا وجدت شيئًا من نسبه وكنيته عند هذا المصنف، ولم أجده عند غيره، بل على أن زهير: ابن حرب، وأن كنية أحمد: أبو بكر، وما أُبْعد أن يكون هذا من تصحيف النسخة".

وقال المناوي في فيض القدير (1/56): "وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح والحسن والضعيف بصورة رأس صاد وحاء وضاد، فلا ينبغي الوثوق به، لغلبة تحريف النساخ، على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض كما رأيته بخطه، فكان المتعين ذكر كتابه صحيح أو حسن أو ضعيف في كل حديث".

وما كان من إصلاح الرواة أو تصرفات النساخ والوراقين فلا عبرة به([13])، وخاصة منهم النساخ والوراقون([14])، ولذلك لغلبة الجهل عليهم.

قال ابن دقيق العيد في الإمام (2/299): "... ورواه ابن وضاح على الصواب، وكأنه من إصلاحه، ولا ينبغي أن يعتد بهذه الرواية في باب الاختلاف والتعليل([15])".

وقال الغساني في تقييد المهمل وتمييز المشكل (2/611): "قال البخاري: حدثنا محمد بن عبيد، نا عيسى بن يونس، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثًا ...)، وفي نسخة أبي محمد([16]) -بخطه-: نا محمد بن عبيد بن حاتم، نا عيسى -يعني ابن يونس- فزاد: ابن حاتم في نسب محمد بن عبيد، وكتب عليه (بغداذي)، ولم أر غير هذا في نسخة، وإنما هو محمد بن عبيد بن ميمون شيخ كوفي، مولى هارون بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي، هكذا نسبه أبو نصر الكلاباذي، وأبو أحمد بن عدي، وغيرهما".

وقال العيني في عمدة القارئ (18/174): "... هذا بعيد جدًا، لأن غالب النساخ جهله، فمن أين لهم هذه التفاسير؟ وبأي وجه يلحقون مثل هذه في مثل هذا الكتاب الذي لا يلحق أساطين العلماء شأوه؟ ومن شأن النساخ التصحيف والتحريف والإسقاط، وليس من دأبهم أن يزيدوا في كتاب منقح من عندهم".

وقال عبدالسلام هارون في تحقيق النصوص (21): "كانت ثقة القوم بالوراقين نازلة، لأنهم لم يكونوا في الغالب من العلماء أو من أهل الرواية، بل هم أهل صناعة وتكسب، وقد عرف الطعن فيهم قديمًا، قال ثعلب في الكلام على كتاب العين: وقد حشا الكتاب أيضًا قوم علماء، إلا أنه لم يؤخذ منهم رواية، وإنما وجد بنقل الوراقين، فاختل الكتاب لهذه الجهة([17])".

وقال العلامة الألباني في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (354) تعليقًا على حديث مُعَمّر([18]) بن سليمان، عن زياد بن خيثمة، عن علي بن النعمان بن قراد، عن رجل، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيرت بين الشفاعة أو نصف أمتي في الجنة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين المنتقين([19])؟ لا، ولكنها للخاطئين المتلوثين). قال مُعَمّر: "أما إنها لحق، ولكن هكذا سمعتها". قال الشيخ رحمه الله: " كذا الأصل، وفي المسند (لحن)، وهو الصواب بالنسبة لسياق العبارة في المسند، فإنها فيه هكذا: (ولكنها للمتلوثين الخطاؤون)، قال زياد: "أما إنها لحن، ولكن هكذا حدثنا الذي حدثنا"، قلت: فقوله (الخطاؤون) مرفوعًا لحن ظاهر([20])، ولكنه ليس كذلك في رواية الكتاب، لعله كان كذلك فصححها بعض النساخ الجهال، فظهر الإشكال والغموض".

وأما جنايات المطابع على الكتب فحدث ولا حرج، فهي أشهر من أن ينبه على وقوعها أو تذكر أمثلة لها، لذا فالذي ينبغي على طالب العلم أن يقتني من المطبوعات أجودها ومن الكتب أصوبها([21]).

قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (1/53): "... لا جرم بحسب هذا الخلل، وتظاهر هذه العلل ما كثر في المصنفات والكتب التغيير والفساد، وشمل ذلك كثيرًا من المتون والإسناد، وشاع التحريف، وذاع التصحيف، وتعدي ذلك منشور الروايات إلى مجموعها، وعم أصول الدواوين مع فروعها ...".

كان هذا في ذلك الزمان، فكيف بزماننًا هذا الذي كثر فيه الجهل، وتعاطى العلم من ليس له بأهل؟!!!

قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في كتابه تصحيح الكتب (9): "وصدق الجاحظ والأخفش، وقد كان الخطر قديمًا في الكتب المخطوطة، وهو خطر محصور، لقلة تداول الأيدي إياها، مهما كثرت وذاعت، فماذا كانا قائِلين لو رأيا ما رأينا من المطابع، ما تجتريحه من جرائم تسميها كتبًا، ألوف من النسخ من كل كتاب، تنشر في الأسواق والمكاتب، تتناولها أيدي الناس، ليس فيها صحيح إلا قليلاً، يقرؤها العالم المتمكن، والمتعلم المستفد، والعامي الجاهل، وفيها أغلاط واضحة، وأغلاط مشكلة، ونقص وتحريف".

 

* طرق أهل العلم في تصويب الأخطاء أو السقط في النسخ الحديثية:

واعلم أن لأهل العلم طريقتين في تصويب الأخطاء وتسديد السقط الواقع في الأسانيد والمتون:

1. أن يغير ما في النسخ إذا تيقن الصواب، دون أن يعرج على ذكر الخطأ.

قال الخطيب في الكفاية (2/132): "وقد أجاز بعض العلماء ألا يذكر الخطأ الحاصل في الكتاب إذا كان متيقنًا، بل يروي الصواب".

ثم قال رحمه الله: "أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب, قال: قرأت على أبي يعلى الطوسي: قرئ على إبراهيم بن عبدالله الزبيي وأنت تسمع: حدثكم محمد بن عبدالأعلى، ثنا خالد بن الحارث، ثنا شعبة, عن أبي سلمة, قال: سألت أنسًا رضي الله عنه: (أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين؟ قال: نعم), قال ابن غالب: في كتاب أبي يعلى (سألت الحسن), وقرأته أنا عليه أنسًا، قلت: وهذا الحديث محفوظ عن أبي سلمة، عن أنس رضي الله عنه, رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري، والنضر بن شميل، وعبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن بشر العبدي وغيرهم, فلم يختلفوا فيه, وكذلك رواه القاسم بن زكريا المطرز، عن محمد بن عبدالأعلى الصنعاني، عن خالد بن الحارث, وهذا كله يدل على أن ما كان حصل في كتاب أبي يعلى الطوسي من ذكر الحسن وهم متيقن مقطوع عليه, فلا يعتبر به، ولا يلتفت إليه، والله أعلم".

وقد نحا بعض المحققين هذا المنحى. ذكر الخلال بسنده كما في المنتخب العلل (208): "... عن عمر بن إسماعيل ...".

والذي في المخطوط (عمرو بن إسماعيل ...)، فأصلحه المحقق دون أن يشير إلى ذلك([22]).

2. ذهب أبو علي الغساني إلى جواز إصلاح الخطأ في النقصان دون الزيادة([23])، فقال في تقييد المهمل (2/723): "... وخرجه البخاري في الصحيح عن مسدد على الصواب، بإسقاط الخطأ، وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري، إذا وقع له في حديث خطأ لم يكن عليه شيء ... وإنما يحسن هذا في النقصان كما عمل البخاري، يعني: أنه يحسن أن يصلح الخطأ من الإسناد والمتن بأن يحذف منه الخطأ، وأما أن يصلحه بالزيادة فلا".

وهذا على وجه الجواز، وإن كان الأولى عنده -رحمه الله- إبقاء الرواية كما هي، وسيأتي -بإذن الله- كلامه لاحقًا.

وهو مذهب محمد بن عبيدالله بن يزيد البغدادي، قال الخطيب: "قرأت في أصل كتاب هبة الله بن الحسن الطبري الذي سمعه من أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني، عن أبي الحسين بن المنادي، ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل, قال: "سألت أبي عن الرجل يسمع الحديث فيسقط من كتابه الحرف مثل الألف واللام ونحو ذلك أيصلحه؟ فقال: لا بأس به أن يصلحه، قال ابن المنادي: وكان جدي لا يرى بإصلاح الغلط الذي لا يشك فيه أنه غلط بأسًا, فإذا كان غلط يتشكك فيه ضرب عليه ولم يذكره, اسمًا كان أو كنية أو كلامًا في متن الحديث, وكان يميل إلى الانتقاص ويتحامى الزيادة, ألفيته يفعل ذلك مع موسى بن هارون بن عبدالله البزاز، ومع أبي القاسم بن الجبلي, وإبراهيم بن أورمة الأصبهاني، وغيرهم من حفاظ الحديث"([24]).

3. ذكر الرواية كما هي وتصويب الأخطاء عقب إيرادها وهذا هو الغالب، أو وسط الرواية متميزة عنها، أو في الحاشية.

قال ابن فارس في مأخذ العلم (54): "وكان شيخنا أبو الحسن علي بن إبراهيم القطان([25]) يكتب الحديث على ما سمعه لحنًا، ويكتب على حاشية كتابه (كذا قال([26]))، يعني الذي حدثه، (والصواب كذا)، وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب".

قال الميَّانِشي في كتابه ما لا يسع المحدث جهله بعد أن ذكر كلم أبي الحسن ابن القطان (260): "وصوب بعض المشايخ هذا، وأنا استحسنه وآخذ به".

وقال الخطيب البغدادي في الكفاية (2/124): "باب في حمل الكلمة والاسم على الخطأ والتصحيف عن الراوي: أن الواجب روايتهما على ما حملا عنه, ثم يبين صوابهما".

وقال أبو علي الغساني في تقييد المهمل (2/722): "قال البخاري: حدثنا مسدد، قال: نا أبو الأحوص، قال: نا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: (إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدىً ...)، هكذا جاء هذا الإسناد من طريق أبي الأحوص، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه، لأبي زيد، وأبي أحمد، وكذلك في النسخة عن النسفي، وكذلك لأبي ذر عن شيوخه، وسقط قوله: (عن أبيه)، في نسخة ابن السكن وحده، إنما عنده: (عن عباية بن رفاعة، عن جده)، وأظنه من إصلاح ابن السكن، قال أبو علي([27]): والأولى في رواية أبي الأحوص أن يكون فيه (عباية، عن أبيه، عن جده)، لأن تُنص الرواية كما حفظت عن راويها على ما فيها".

وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (1/53): "... لا جرم بحسب هذا الخلل وتظاهر هذه العلل ما كثر في المصنفات والكتب التغيير والفساد وشمل ذلك كثيرًا من المتون والإسناد، وشاع التحريف وذاع التصحيف، وتعدي ذلك منشور الروايات إلى مجموعها، وعم أصول الدواوين مع فروعها، حتى اعتنى صبابة أهل الإتقان والعلم -وقليل ما هم- بإقامة أودها ومعاناة رمدها، فلم يستمر على الكافة تغييرها جملة لما أخبر عليه السلام عن عدول خلف هذه الأمة، وتكلم الأكياس والنقاد من الرواة في ذلك بمقدار ما أوتوه، فمن بين غال ومقصر، ومشكور عليم، ومتكلف هجوم، فمنهم من جسر على إصلاح ما خالف الصواب عنده، وغير الرواية بمنتهى علمه وقدر إدراكه، وربما كان غلطه في ذلك أشد من استدراكه، لأنه متى فتح هذا الباب لم يوثق بعد بتحمل رواية، ولا أنس إلى الاعتداد بسماع، مع أنه قد لا يسلم له ما رآه، ولا يوافق على ما أتاه، إذ فوق كل ذي علم عليم، ولهذا سد المحققون باب الحديث على المعنى، وشددوا فيه، وهو الحق الذي اعتقده ولا امتريه، إذ باب الاحتمال مفتوح، والكلام للتأويل معرض، وإفهام الناس مختلفة، والرأي ليس في صدر واحد، والمرء يفتن بكلامه ونظره، والمغتر يعتقد الكمال في نفسه، فإذا فتح هذا الباب، وأوردت الأخبار على ما ينفهم للراوي منها، لم يتحقق أصل المشروع، ولم يكن الثاني بالحكم على كلام الأول بأولى من كلام الثالث على كلام الثاني، فيندرج التأويل، وتتناسخ الأقاويل، وكفى بالحجة على دفع هذا الرأي الفائل دعاؤه عليه السلام في الحديث المشهور المتقدم لمن أدى ما سمعه كما سمعه، بعد أن شرط عليه حفظه ووعيه، ففي الحديث حجة وكفاية وغنية في الفصول التي خضنا فيها آنفًا من صحة الرواية لغير الفقيه، واشتراط الحفظ والوعي في السماع والأداء، كما سمع وصحة النقل، وتسليم التأويل لأهل الفقه والمعرفة، وإبانة العلة في منع نقل الخبر على المعنى لأهل العلم وغيرهم بتنبيهه على اختلاف منازل الناس في الدراية، وتفاوتهم في المعرفة، وحسن التأويل، والصواب من هذا كله لمن زرق فهمًا، وأوتي علمًا إقرار ما سمعه كما سمعه ورواه، والتنبيه على ما انتقده في ذلك ورآه، حتى يجمع الأمرين، ويترك لمن جاء بعد النظر في الحرفين، وهذه كانت طريق السلف فيما ظهر لهم من الخلل فيما رووه من إيراده على وجهه، وتبيين الصواب فيه، أو طرح الخطأ البين، والإضراب عن ذكره في الحديث جملة، أو تبييض مكانه، والاقتصار على رواية الصواب، أو الكناية عنه بما يظهر ويفهم، لا على طريق القطع، وقد وقع من ذلك في هذه الأمهات ما سنوقف عليه، ونشير في مظانه إليه، وهي الطريقة السليمة ومذاهب الأئمة القويمة، فأما الجسارة فخسارة، فكثيرًا ما رأينا من نبه بالخطأ على الصواب فعكس الباب، ومن ذهب مذهب الإصلاح والتغيير فقد سلك كل مسلك في الخطأ ودلاه رأيه بغرور، وقد وقفت على عجائب في الوجهين، وسننبه من ذلك على ما توافيه العبر، وتحقق من تحقيقه أن الصواب مع من وقف وأجحم، لا مع من صمم وجسر ...".

وقال رحمه الله في الإلماع (185): "الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية كما وصلت إليهم وسمعوها، ولا يغيرونها من كتبهم، حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم تجئ في الشاذ من ذلك في الموطأ والصحيحين وغيرها حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة، وفى حواشي الكتب، ويقرءون ما في الأصول على ما بلغهم، ومنهم من يجسر على الإصلاح، وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين: القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوَقَّشي، فإنه لكثرة مطالعته، وتفننه في الأدب واللغة وأخبار الناس وأسماء الرجال وأنسابهم، وثقوب فهمه، وحدة ذهنه، جسر على الإصلاح كثيرًا، وربما نبه على وجه الصواب، لكنه ربما وهم وغلط في أشياء من ذلك، وتحكم فيها بما ظهر له، أو بما رآه في حديث آخر، وربما كان الذي أصلحه صوابًا، وربما غلط فيه، وأصلح الصواب بالخطأ، وقد وقفنا له من ذلك في الصحيحين والسير([28]) وغيرها على أشياء كثيرة، وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك، وحماية باب الإصلاح والتغير أولى، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، ويتسلط عليه من لا يعلم، وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين، فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع، وينبه عليه ويذكر وجه صوابه، إما من جهة العربية أو النقل([29])، أو وروده كذلك في حديث آخر([30])، أو يقرؤه على الصواب، ثم يقول: (وقع عند شيخنا أو في روايتنا كذا أو من طريق فلان كذا) وهو أولى، لئلا يقول على النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل، وأحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة المغيرة صوابًا في أحاديث أخرى، فإن ذَاكِرها على الصواب في الحديث أمن أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يقل، بخلاف إذا كان إنما أصلحها بحكم علمه، ومقتضى كلام العرب، وهذه طريقة أبي علي بن السكن البغدادي في إتقانه روايته لصحيح البخاري، فإن أكثر متون أحاديثه ومحتمل روايته هي عنده متقنة صحيحة من سائر الأحاديث الأخر الواقعة في الكتاب وغيره".

وقال ابن قرقول في مطالع الأنوار على صحاح الآثار (1/152): "فلذلك انتهض الجهابذة النقاد مع مرور الأزمان، واختلاف البلدان إلى حراسة ذلك بقدر ما أوتوه من العلم والبيان، والتبريز في علم اللسان، فمن بين غال ومقصر، ومقلد ومستبصر، وعارف مدرك، ومتكلف مرتبك، فمنهم من جرأ وجسر، وأقدم على إصلاح ما غير، على حسب ما بدا له وظهر، كل بمنتهى علمه وقدر إدراكه، فربما كان غلط بعضهم في ذلك أبشع من استدراكه، ولأن باب التغيير للرواية متى فتح، لم يوثق بعد بتحمل منقول، ولم يونس إلى الاعتداد بمسموع، مع أنه قد لا يسلم له ما رواه، ولا يوافق على ما آتاه، إذ فوق كل ذي علم عليم، ولهذا رأى المحققون سد باب نقل الحديث على المعنى وشددوا فيه، وهو الحق الذي أعتقده، والشرع الذي أذب عنه وأتقلده، إذ باب الاحتمال متسع، وظاهر الكلام للتأويل معرض، وأفهام البشر مختلفة وآراؤهم متفرقة، والمرء مفتون بكلامه، ومغتبط بفهمه واستدلاله، والمغتر يعتقد الكمال لنفسه، فلو فتح هذا الباب، وسومح في نقل السنن منها لذوي الألباب على معنى ما يتفهم لتغير المسموع، ولم يتحقق أصل المشروع، ولم يكن الآخر بالحكم على كلام الأول بأولى من كلام من بعده عليه، فيتعارض التأويل وتتهافت الأقاويل ... فتعين الصواب من هذين الرأيين في رأي من رأى إقرار الرواية والسماع على ما روى وسمع، فإن رزق فضل فهم وزيادة فقه نبه على ما ظهر له فيها من خلل من غير أن يغير فيها أو يبدل، فيجمع بين الأمرين، ويترك لمن جاء بعده النظر في اللفظتين، وهذه كانت طريقة السلف فيما ظهر لهم من الخلل، كانوا يوردونه كما سمعوه، وينبهون عليه في حواشي كتبهم لمن جاء بعدهم ...".

وقال ابن الصلاح في المقدمة (401): "... وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه، مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجًا في الحاشية، فإن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى للمفسدة ... وكثيرًا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ، وربما غيروه صوابًا ذا وجه صحيح، وإن خفي واستغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية([31])، وذلك لكثرة لغات العرب([32]) وتشعبها([33])".

وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح (43): "وإذا وقع في الرواية خلل في اللفظ فالذي اصطلح عليه أن لا يغير حسما للمادة إذ غير قوم الصواب بالخطأ ظنا منهم أنه الصواب، وإذا بقي على حاله ضبب عليه، وكتب الصواب في الحاشية".

وقال ابن جماعة: "وينبغي أن يكتب على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته أو تطرق احتمال (ح) صغيرة، ويكتب فوق ما وقع في التصنيف، أو في النسخ وهو خطأ (كذا) صغيرة، ويكتب في الحاشية صوابه ( كذا) إن كان يتحققه، وإلا فيعلم عليه ضبة، وهي: صورة رأس (صاد) تكتب فوق الكتابة غير متصلة بها، فإذا تحققه بعد ذلك وكان المكتوبة صوابًا، زاد تلك الصاد (حاء) فتصير (صح)، وإلا كتب الصواب في الحاشية"([34]).

وقال عبدالسلام هارون في تحقيق النصوص ونشرها (71): "أما النسخ العالية([35])، فإن المحقق حري أن يثبت ما ورد فيها على علاته، خطأ كان أو صوابًا، على أن ينبه في الحواشي على صواب ما رآه أو خطأ، حرصًا على أمانة الأداء".

وهذا ما جرى عليه عمل المحققين من أهل الحديث من إيراد الرواية كما هي، ثم التنبيه على ما يراه صوابًا عقبها، أو أثناء الرواية.

قال أبو داود في السنن (1/169): حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبدالله بن داود، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، حدثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة رضي الله عنهم قالت: (وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً يغتسل من الجنابة ...)، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: كانوا لا يرون بالمنديل بأسًا، ولكن كانوا يكرهون العادة، قال أبو داود: قال مسدد: قلت لعبدالله بن داود: "كانوا يكرهونه للعادة، فقال: هكذا هو، ولكن وجدته في كتابي هكذا".

قال هناد بن السري في الزهد (1/106): حدثنا عثمان بن زفر, ثنا زهير بن معاوية, عن رجل سماه، قال هناد: في كتابي (سعيد الطائي)، ولا أدري الخطأ مني أو منه؟ وإنما هو (سعد), عن أبي المدلة, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: (يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن الجنة، ما بناؤها ...)؟.

وقال ابن عبدالحكم في فتوح مصر (327): وأبو عبدالرحمن الجهني([36])، ولهم عنه حديثان، أحدهما: ابن لهيعة، عن أبى الخير، عن أبى عبدالرحمن الجهني (أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم باع رجلاً في دين -يقال له: سُرّق-، قال عبدالرحمن: هكذا وجدته في كتابي، فذاكرت به بعض أصحابنا، فقال: إنما هو ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبى عبدالرحمن الحبلى، عن أبى عبدالرحمن القَيْني -وكان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم- قال: (قدم رجل قد قرأ سورة البقرة ببزّ فباعه من سرّق فتجاراه فتغيّب عنه ...).

وقال البزار في المسند (11/71): وبإسناده قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بماعز بن مالك فاعترف مرتين، فقال: (اذهبوا به، ثم ردوه) فاعترف مرتين، حتى اعترف أربعًا، فقال: (اذهبوا فارجموه)، "هكذا وجدته في كتابي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإنما هو عن سعيد بن جبير حديث ماعز بن مالك خاصة".

وقال (13/504): حدثنا محمد بن مرداس، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن عوف، عن ثمامة، عن أنس رضي الله عنه، "هكذا وجدته في كتابي بخطي عن ثمامة، عن أنس رضي الله عنه-، وقال غيره: (عن ثمامة بن عبدالله بن أنس)، ولا نعلم أحدًا قال: (عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن ثمامة، عن أنس رضي الله عنه إلا رجل يقال له: موسى بن حيان لا يحتج بقوله، ومحمد بن مرداس ليس به بأس صدوق، فرأيته في كتابي بخطي، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن ثمامة، عن أنس رضي الله عنه، قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تلقاه جواري الأنصار فجعلن يقلن: نحن جواري من بني النجار... يا حبذا محمد صلى الله عليه وسلم من جار).

وقال النسائي في الكبرى (3/315): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبدالصمد بن عبد الوارث، قال: سمعت أبي يحدث، قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن عبد الله بن عمرو الأوزاعي حدثه، أن يعيش بن الوليد حدثه، أن معدان بن طلحة حدثه، أن أبا الدرداء رضي الله عنه حدثه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر)، فلقيت ثوبان رضي الله عنه في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه. قال أبو عبدالرحمن: "هذا خطأ، وهكذا وجدته في كتابي، هو: عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي".

وقال (5/52): أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا همام، عن العلاء الجريري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد ...)، العلاء الجريري كذا قال، ثم أخرجه مبينًا الصواب فيه فقال: "عن عبد القدوس بن محمد، عن عمرو بن عاصم، عن همام، عن عباس الجريري، عن عمرو بن شعيب ...".

وقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (2/633): حدثنا بهذا الحديث: بشر بن معاذ العقدي، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدث، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل نبي دعوة، -أو قال: سؤالاً-، قد دعا بها، فاستخبأت دعوتي شفاعة لأمتي)، هذا لفظ حديث بشر، وقال إسحاق: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل نبي سأل سؤالاً، ولكل نبي دعوة، فاستجاب دعوتي، شفاعة لأمتي يوم القيامة)، هكذا وجدته في كتابي: (ولكل نبي دعوة)، والصحيح ما قال الصنعاني([37]) وبشر بن معاذ على معنى الشك في السؤال أو الدعوة، ويشبه أن يكون هذا الشك من سليمان التيمي، فإنه كثير الشكوك في أخباره".

وقال ابن خزيمة أيضًا (تاريخ دمشق 65/352): "نا عبدالقدوس بن محمد بن شعيب بن الحبحاب، نا عمرو -يعني ابن عاصم-، نا همام، نا قتادة، عن أبي حسان، أن رجلين من بني عامر، أتيا عائشة رضي الله عنها، فقالا: إن أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشؤم في الدابة والمرأة والفرس)، قال: فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: كذب والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ما قاله له، إنما كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك، قال أبو بكر بن خزيمة: كذا وجدت([38]) في الرقعة (في الدابة)، وهذا علمي تصحيف، إنما هو (في الدار) كما قال بندار: كذا وجدته في كتابي، لم أجد فيه قال([39]) ما بين قوله (ما قاله ...) وبين (... إنما كان)، حدثناه أبو موسى، حدثني عبدالصمد، نا همام، نا قتادة، عن أبي حسان، أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة رضي الله عنها فقالا لها: إن أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (إن الطيرة في الدار والمرأة والفرس)، فغضبت من ذلك غضبًا شديدًا، وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: كذب، والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ما قاله، إنما قال كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك، قال الإمام أبو بكر: يشبه أن تكون أم المؤمنين إنما أرادت بقولها (كذب) إن كان قال ما حكيتما عنه، وقد قال العامريان على أبي هريرة رضي الله عنه الباطل، لم يقل أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطيرة ...) فيما ذكرا، بل الأخبار متواترة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ولا طيرة)، والعامريان لا يدرى من هما، ومن المحال أن يحتج برواية رجلين مجهولين فيرد أخبار قوم ثقات حفاظ مشهورين بالعلم".

وقال أبو عوانة في المسند الصحيح المخرج على صحيح مسلم (12/652): حدثنا الصغاني، قال: حدثنا روح، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب أخبره بإسناده ... مثله، "كذا قال روح: (عن يحيى بن أيوب)، قال أبو عوانة: وهو غلط عندي، إنما هو (عن سعيد بن أبي أيوب)".

وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/212): حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني, قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي, عن عبدالله بن نافع, عن ابن أبي ذئب ... فذكر بإسناده مثله، غير أنه قال: (لم يناد بينهما, ولا على إثر واحدة منهما إلا بإقامة)، "وهكذا حفظي عن يونس, عن ابن وهب, غير أني وجدته في كتابي كما نصصته في الحديث الذي قبل هذا".

وقال في الحديث الذي قبله: "حدثنا يونس, قال: أنا ابن وهب, قال: أخبرني ابن أبي ذئب, عن ابن شهاب, عن سالم بن عبدالله, عن أبيه رضي الله عه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...".

وقال أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (1/528): حدثنا موسى بن هارون، ثنا عمران بن بكار الحمصي، ثنا علي بن عياش، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، أن نافعًا أخبره، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أصحاب هذه الصور يدعون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)، قال موسى: هكذا قال فيه: (يدعون)، وإنما هو (يعذبون)".

وقال البيهقي في السنن الكبرى (5/255): أخبرنا أبو عبدالله الحافظ, أنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمذان, ثنا إبراهيم بن الحسين, ثنا شبابة بن سوار, ثنا الليث بن سعد, عن يزيد بن أبي حبيب, عن سهل بن معاذ بن أنس, عن أبيه رضي الله عنه  -وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اركبوا هذه الدواب سالمة وايتدعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي)، كذا وجدته في المستدرك([40])، وأظنه آدم بن أبي إياس بدل شبابة بن سوار، والله أعلم".

وقال([41]) (21/310): أخبرنا أبو طاهر الفقيه, أنبأ أبو بكر القطان, حدثنا أحمد بن يوسف السلمي, حدثنا محمد بن يوسف، قال: ذكر سفيان، عن خالد بن سلمة المخزومي، قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه بعرفة، فقال: إني أعتقت شقصًا من غلامي هذا, قال: (أُعتق كله, ليس لله شريك)، كذا وجدته في كتابي, وهو في الجامع([42]) رواية عبدالله بن الوليد العدني، عن سفيان، فقال عمر رضي الله عنه: (عتق كله), ليس فيه ألف".

وقال في الشعب (8/245): أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة، عن ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عقيل، عن يعقوب بن عقبة، عن المغيرة بن الأخنس، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يحب المتبذل الذي لا يبالي باللبس)، قال الشيخ: "كذا وجدته في كتابي، والصواب عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، ثم روايته تكون مرسلة".

وقال أيضًا (12/499): وأخبرنا أبو طاهر الفقيه, أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال, نا أبو الأزهر, نا ابن أبي فديك, نا ربيعة بن عثمان, عن زيد بن أسلم, عن أبي واقد الليثي, عن أبي مراوح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ...)، "كذا وجدته في كتابي, والصواب: عن أبي مراوح, عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه".

وقال أبو نعيم في الحلية (2/33): حدثنا عبدالملك بن الحسن المعدل السقطي، ثنا أبو بردة الفضل بن محمد الحاسب، ثنا عبدالله بن عمر أبو عبد الرحمن، ثنا عمر بن محمد، ثنا الصلت بن دينار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن الحكم بن معاوية -قال الشيخ رحمه الله: كذا وقع في كتابي: (الحكم بن معاوية)، وإنما هو (معاوية بن الحكم)- قال: (بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة ..).

وقال (3/267): حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، ثنا داود بن عمرو، ثنا عمير، ثنا أبو حصين، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: كان يقال: (إذا جاء الشتاء يا أهل القرآن قد طال الليل لصلاتكم ...)، "كذا وقع في كتابي: (أبو حصين)، وصوابه: (حصين عن مجاهد)، كرواية خالد".

وقال الخطيب في الكفاية (2/124): أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران المعدل، أنا دعلج بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو همام بن أبي بدر, قال: حدثني يحيى بن سعيد العطار الحمصي، ثنا الحسن بن أيوب الحمصي, قال: رأيت عبدالله بن بسر رضي الله عنه فوق رأسه شامة, قال: فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتدركن قرنًا), قال موسى: هكذا في كتابي (فوق رأسه)، وإنما هو: في قرن رأسه , ولست أدري ممن الوهم".

وقال في (2/245): أخبرنا ابنا بشران علي وعبدالملك, قالا: أنا حمزة بن محمد بن العباس, قال: ثنا محمد بن غالب هو التمتام, قال: ثنا خالد بن أبي يزيد, قال: ثنا عبدالله بن جعفر, عن واقد بن سلامة, عن يزيد الرقاشي, عن أنس بن مالك رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل حديث قبله أنه كان يقول: (إياكم والحسد, فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)، قال التمتام: "إنما هو وافد, وأخطأ فيه خالد([43]).

وقال (2/128): أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة، أنا محمد بن بكر بن محمد بن عبدالرزاق التمار، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبدالله بن وهب، أخبرني يونس, عن ابن شهاب, قال: أخبرني عبدالرحمن وعبدالله بن كعب بن مالك, قال أحمد: "كذا قال ابن وهب, والصواب: عبدالرحمن بن عبدالله".

وقال: "أخبرنا أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنا جعفر بن محمد بن الحكم الواسطي، حدثنا أحمد بن علي الأبار, قال: قلت لهشام بن عمار: يا أبا الوليد: حدثكم صدقة, عن عمر بن قيس, عن عطاء, عن أبي الدنيا, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جاء إلى الجمعة فليغتسل)؟ فقال: نعم, قال أبو العباس الأبار: ورأيت في حديث أهل حمص، عن عمر بن قيس، عن أبي الدرداء رضي الله عنه, وأظنه التزق في كتابه فصار: عن أبي الدنيا".

وقال (2/142): "أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن بشران، أنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، ثنا أبو جعفر محمد بن عبدالملك بن الدقيقي، ثنا يزيد بن هارون، أنا شعبة, عن قزعة، -قال أبو جعفر: في كتابي (قزعة), والصحيح: (عن أبي قزعة), ولكن لم أجد في كتابي (أبي)-، عن حكيم بن معاوية, عن أبيه رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله رجل: ما حق المرأة على زوجها؟ قال: (أن يطعمها إذا طعم, ويكسوها إذا اكتسى, ولا يضرب الوجه, ولا يقبح, ولا يهجر إلا في البيت)".

وقال أيضًا في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/63): أخبرنا البرقاني، أخبرني محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا عتاب، عن خصيف، قال: أخذت بيد طاوس، فأدخلته على ابن رافع فحدثه، عن أبيه رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض)، "كذا قال، وإنما هو (عن خصيف وعن مجاهد)، وسقط ذكر مجاهد من الأصل".

وقال ابن عبدالبر في التمهيد (7/91): أخبرنا خلف بن سعيد، أخبرنا أحمد بن خالد، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري، أخبرنا محمد بن يوسف الحذافي، أخبرنا عبدالرزاق، أخبرنا مالك، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عبدالله بن عمرو بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يؤدي شهادته قبل أن يسألها -أو يسأل عنها-)، "هكذا في كتابي في هذا الإسناد: عبدالله بن أبي بكر، عن عبدالله بن عمرو بن عثمان، ليس فيه عن أبيه، والصواب (عن عبدالله بن أبي بكر عن أبيه)".

وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/25): أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبدالعزيز بن أحمد الكتاني، أنا أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد بن عمر البصري قدم علينا، نا جدي أحمد بن عمر بن موسى، نا أبو أحمد إسماعيل بن موسى بن إبراهيم بن المبارك الحاسب البلخي، نا أبو الحسن علي بن وهب الميري، نا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الراسبي، نا نصر بن علي الجهضمي، نا نوح بن قيس، عن حبة بن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كم افترض الله علي من صلاة ...)، "كذا في الأصل، وقوله (عن حبة بن خالد) وهم فاحش، وصوابه (عن أخيه خالد بن قيس)".

وقال (6/250): أخبرنا أبو بكر بن المزرفي، نا عبدالرحمن بن إسحاق، نا أبو الحسين بن المهتدي، نا أبو حفص بن شاهين، نا ميمون، نا سيار -يعني ابن حاتم-، نا عبدالواحد بن زياد، نا عبدالرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي، فقال: يا محمد صلى الله عليه وسلم اقرأ أمتك السلام ...)، "كذا في الأصل، وقد سقط منه ذكر شيخ ابن شاهين".

وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (1/76): "وفي باب (لحوم الحمر): حدثنا إسرائيل، عن مجزاة بن زاهر الأسلمي، عن أبيه -وكان ممن شهد الشجرة- كذا لهم، وعند القابسي (عن أنس رضي الله عنه)، مكان (أبيه)، وهو وهم، قال القابسي: كذا وقع في كتابي (عن أنس رضي الله عنه)، والصحيح (عن أبيه)".

قال السخاوي في فتح المغيث (3/160): "وممن فعله أبو عبيد القاسم بن سلام حيث أدى كما سمع، وبين أن الصواب كذا".

 

·     تصرفات بعض المحققين في النسخ الحديثية:

قبل الشروع في ضرب الأمثلة أود أن أبين أن المصنفين في هذا الباب على ثلاثة أقسام:

قسم: منع من المساس بكتابه، مثل المسعودي، فقد دعا بالويل والثبور على من غير شيئًا في كتابه([44]).

وقسم: أباح لمن نظر فيه ورأى خطأ أن يصلحه، مثل ابن سيد الناس([45]).

وقسم: أباح ذلك في حاشية كتابه، مثل القاسم ابن قطلوبغا([46]).

 واعلم أنه قد وقع من بعض الأفاضل -جزاهم الله خيرًا- عند تحقيقهم لدواوين السنة تصرف في الأصول بما رأوه صوابًا، وذلك من خلال الرجوع إلى بعض مصادر التخريج، أو كتب الرجال، لكنه في واقع الأمر كان تصويبًا في غير محله، وتغيرًا ربما يكون الصواب في غيره، أو على الأقل أن يكون مشكوكًا في صحته، من ذلك:

* قال علي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (378): "حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد مولى الحضرمي، عن جهيم الأنصاري (أن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تماريا في آية من القرآن ....).

قال المحقق الفاضل: "تصحفت في النسختين إلى (مسلمة)، والتصحيح من مسند أحمد ومصادر الترجمة".

وما فعله المحقق مخالف للصواب، فقد أخرج أبو نعيم الحديث في معرفة الصحابة رضي الله عنهم (3/1611) ثم ذكر رواية علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر وقال فيها: (مسلم بن سعيد مولى أبي الحضرمي) ... ثم قال أبو نعيم عقب الرواية: "وقال علي بن حجر: مسلم بن سعيد مولى أبي الحضرمي".

وكذلك أخرجه البغوي في شرح السنة (4/505) عن علي بن حجر، وقال فيها: (مسلم بن سعيد)، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (2/184) فقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي، أو بسر بن سعيد ..".

* قال ابن خزيمة في الصحيح (4/218): وحدثناه يوسف بن موسى، حدثنا جرير، ح وثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ح وثنا الحسن بن الزعفراني، ثنا عبيدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... بمثله.

قال المحقق: "الأصل (عبيدة بن حميد) وهو خطأ، والتصويب من كتب الرجال".

والصواب هو (عبيدة بن حميد) كما في الأصل، لكنه وقع سقط في الكتاب أدى إلى وقع الخلل.

قال الحافظ في إتحاف المهرة (8/579): "خز في الحج: عن يوسف بن موسى، عن جرير، وعن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبيدة بن حميد، وعن علي بن المنذر، عن ابن فضيل، كلاهما عن عطاء بن السائب، وعن يعقوب، عن هشيم، عن عطاء، عن عبدالله بن عبيد، أنه سمع أباه يقول لابن عمر: . . . فذكره.

وكذا جاء الحديث في أخبار مكة للفاكهي (1/136) قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عبيدة بن حميد الحذاء، قال: حدثني عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، قال: ( كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يزاحم على الركن اليماني حتى يدمى وجهه ...).

* قال الشاشي في المسند (1/109): حدثنا ابن المنادي، حدثنا عبيدالله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا التيمي، [عن أبي عثمان]، حدثنا عبدالله بن عامر، عن الزبير بن العوام (أن رجلاً حمل على فرس, يقال لها: غمرة -أو غمرا-، وقال: فوجد مهرا تباع أو مهرة، فنسب أو نسبت إلى تلك الفرس، فنهى عنها).

قال المحقق: "وقع في المخطوطة (التيمي نا عبدالله بن عامر)، ولكن جاء في سنن ابن ماجة ومسند أحمد وغيرهما ذكر (أبي عثمان) بين التيمي وبين عبدالله بن عامر، وهو الصواب".

هكذا قال، والصواب عدم وجود أبي عثمان في سند الشاشي، فقد أخرجه الضياء في المختارة (3/64) من طريق الشاشي بدونه، فقال: وأخبرنا عبدالباقي الهروي، أن عمر بن عبدالله أخبرهم قراءة عليه، أنا أحمد بن محمد الخليلي، أنا علي بن أحمد الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب الشاشي، ثنا ابن المنادي -هو محمد بن عبيدالله-، ثنا عبيدالله بن عمر، نا يزيد بن زريع، ثنا التيمي، نا عبدالله بن عامر، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه (أن رجلاً حمل على فرس ...).

* قال الخرائطي في فضيلة الشكر (62): حدثنا الحسن بن ناصح، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثنا وكيع الرؤاسي، عن أبي عبدالرحمن الشامي، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر ...).

قال المحقق: "في الأصلين (أبو وكيع)، وهو سهو، والتصحيح من كتاب الشكر لابن أبي الدنيا، وهو أبو سفيان وكيع بن الجراح الرواسي ...".

هكذا قال عفا الله عنه، والصواب أنه (أبو وكيع)، وكذا وقع في كتاب الشكر لابن أبي الدنيا (95)، وكذا وقع في مسند الفردوس للديلمي من طريق ابن أبي الدنيا (ق191/1/ أ)، وكذا روته الناس عن أبي وكيع، وليس عن ابنه الإمام وكيع بن الجراح.

* قال الدارقطني في العلل (5/34): حدثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن ثابت البزاز، حدثنا محمد بن عبدالملك بن زنجويه، حدثنا (محمد بن) عبدالله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله رضي الله عنه، قال: (ناولت النبي صلى الله عليه وسلم حجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: إنها ركس).

قال المحقق في الحاشية: "في المخطوط (ثنا محمد بن) ساقط".

والذي أوقعه في ذلك: أنه توهم أن سفيان هو الثوري، ومحمد بن عبدالله بن الزبير هو أبو أحمد، وليس كذلك، بل هو: عبدالله بن الزبير الحميدي، وسفيان هو: ابن عيينة، ومما يدل على ذكر أن الدارقطني ذكر هذا الوجه قبل ذلك معلقًا، فقال (5/26): "ورواه الحميدي، عن ابن عيينة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد ...".

* قال الدارقطني في السنن (2/219): حدثنا محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي, ثنا محمد بن عبدالرحمن بن غزوان أبو عبدالله, ثنا ابن الرماح قاضي بلخ, عن كثير بن زياد أبي سهل البصري العتكي, عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية, عن أبيه, عن جده يعلى بن أمية رضي الله عنه -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم-, قال: (انتهينا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق, السماء من فوقنا والبلة من أسفلنا ...).

قال المحقق: "في الأصول (عمر بن عثمان بن يعلى بن أمية)، وهو خطأ".

بل الصواب في هذه الرواية ما في الأصول، وقد أخطأ ابن غزوان في اسم الراوي.

قال الحافظ في إتحاف المهرة (13/720): "قط في الصلاة: ثنا محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، ثنا محمد بن عبدالرحمن بن غزوان، ثنا ابن الرماح قاضي بلخ، عن كثير بن زياد أبي سهل البصري، عن عمر بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده ... به، قلت: رواه الترمذي من طريق: شبابة بن سوار، عن عمر بن الرماح، فقال: (عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة)، قال شيخنا في شرحه: وهو الصواب".

* قال أبو الشيخ في الجزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر رضي الله عنه (146): حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن معدان، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا إسحاق بن الفرات، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، [عن أبي الخليل]، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه، وسنة خلفه، ومن صام يوم عاشوراء غفر له سنة).

قال المحقق في قوله (عن أبي الخليل): "زيادة يقتضيها السياق، فهي غير موجودة في الأصل".

وهذا تصرف في النص بدون دليل عليه، وأظن أن ابن لهيعة كان يرسله، ومما يؤيد ذلك، ما قال الدارقطني في العلل (6/152) عن روايته: "روى ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن أبي قتادة رضي الله عنه".

ولم يذكر بينهما أحدًا.

* قال ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (49): حدثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث -وما كتبته إلا عنه-، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر اليمامي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، [عن أبي رافع]، عن أبي هريرة رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الرجل أن يغشى المرأة ...).

قال المحقق: "سقط من الأصل"، يعني (أبا رافع).

وهذا تصرف من المحقق غير مرضي، فالحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (1/293) بسنده، ولم يذكر فيه أبا رافع رضي الله عنه.

قال ابن عدي: حدثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، حدثنا النضر بن محمد، عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قعد بين شعبها الأربع ...)، قال ابن عدي: "وهذا الحديث من حديث شعبة، عن يونس بن عبيد لا أعرفه رواه غير اليمامي، وكان ابن الأشعث يقول: (هذا حدثني)، وهو منكر بهذا الإسناد". 

* قال الحاكم في المستدرك (3/176): أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة، حدثنا جعفر بن عون، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم مولى يزيد، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام).

قال المحقق: "في الأصل (القاسم بن يزيد)، وهو خطأ، والتصويب من الإتحاف، فإنه ذكر الحديث تحت ترجمة: القاسم بن عبدالرحمن الدمشقي مولى يزيد بن معاوية صاحب أبي أمامة رضي الله عنه".

وما في الأصل وقع فيه (القاسم بن يزيد)، وكذا وقع عند البيهقي في الشعب (13/509)، عن شيخه الحاكم كما في أصل المستدرك.

* قال الحاكم في المستدرك (7/577): حدثنا أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، وعلي بن حمشاذ العدل، قالا: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي حميد، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتنتقن كما تنتقى التمر من الجفنة فليذهبن خياركم وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم).

قال المحقق: "في الأصل والإتحاف (جميل)، والصواب ما أثبتناه، وقد أخرجه البخاري في الكنى من طريق إسماعيل بن أبي أويس به".

والصواب في الكتاب ما وقع في الأصل (جميل)، وهكذا وقع في الإتحاف، وقد ذكره الحافظ تحت ترجمة: (أبو جميل الطائي).

قال محقق الإتحاف (16/24): "علق السخاوي في نسخته عليه عند ذكره بــــ (أبي حميد) بقوله: قد تقدم فيمن يكنى أبا جميل الطائي، فلعل أحدهما تصحيف".

ولا شك أن المصحف هو أبو جميل، فقد رواه البخاري في الكنى، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى، من حديث ابن أبي أويس، وفيه (أبو حميد).

قال رشيد الدين العطار في نزهة الناظر (34): أخبرنا القاضي أبو القاسم الأنصاري الدمشقي رحمه الله تعالى إذنا، أن أبا المظفر عبدالمنعم بن أبي القاسم القشيري أنبأهم، أخبرنا أبو عثمان البحيري، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى المصري الحافظ من حفظه، حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحماني، حدثنا صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عتيق، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين).

قال رشيد الدين: "نقلته من تاريخ دمشق، وقوله في هذا الإسناد: (حدثنا الفضل بن أبي الصهباء) وهم فيما أعلم، وصوابه: (حدثنا صفوان بن أبي الصهباء).

قال المحقق عفا الله عنه: "في الأصل (الفضل)، لكن ضبب عليها الناسخ، وقد بين المصنف رحمه الله بعدُ أن هذا وهم، والصواب (صفوان)".

وكذا وقعت في تاريخ دمشق (5/436)، وهذا عجيب من المحقق، فرغم أن المصنف بين الوهم الذي وقع في الرواية، إلا أنه غيره في الأصل، وجعله (صفوان) بدل (الفضل).

 

* تغيير بعض الأخطاء اليسيرة وإصلاحها:

ذهب بعض أهل الحديث إلى جواز إصلاح الأخطاء اليسيرة التي تقع في المخطوط.

قال عبدالله بن عبدالحكم: "قال أشهب: قيل له -يعني مالكًا-: أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا"([47]).

وقال محمد بن المثنى: "وسألت أبا الوليد عن الرجل يصيب في كتابه الحرف معجمًا على غير تعجيمه, نحو الباء تاء, ونحو الخنساء خيساء, وخنيس وحبيش, والناس يقولون الصواب، وهو تصحيف, قال: يرجع إلى قول الناس, فإن الأصل على الصحة, وصاحبه قال الصواب، وهو يحكي عنه الخطأ هو الجاني عليه".([48])

قال عبدالرحمن بن مهدي: "لقد رأيت في كتابي حرفًا غلطًا في الكتابة (ابن حمير) وجدته: (ابن حميل)، قال: فكلما رأيته أخذني الضحك حتى ضربت عليه، قال الخطيب: أراد بالضرب على اللام وصير بدلها راء, والله أعلم"([49]).

وقال الخلال: "أخبرني أبو داود، قال: قلت لأبي عبدالله -يعني أحمد بن حنبل-: وجدت في كتابي: حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه, يجوز لي أن أصلحه (ابن جريج), قال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به"([50]).

وقال إسحاق بن الحسن: "قال عفان بن مسلم لأحمد بن حنبل: كنا يومًا عند عمران القطان, فغلط في شيء فرددناه عليه, فرمى بكتابه إلى رجل, فقال: أصلح يا هذا, فرأيت أبا عبدالله بعد ذلك يصف الكلام للناس عن عفان"([51]).

وقال الخطيب في الكفاية (2/147): أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، ثنا القاضي أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، ثنا أحمد بن إسماعيل، ثنا مالك بن أنس, عن ابن شهاب, عن عروة بن الزبير, عن عمرة بنت عبدالرحمن -يعني عن عائشة رضي الله عنها([52])-, أنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله, وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان)، كان هذا الحديث في أصل ابن مهدي (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت): ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه ..)، وقد سقط ذكر عائشة رضي الله عنها, والحديث محفوظ لا يختلف على مالك فيه أنه (عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها), مع استحالة كون عمرة مدركة للنبي صلى الله عليه وسلم, فألحقنا فيه ذكر عائشة رضي الله عنها، إذ لم يكن منه بد, وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه, وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: (يعني عن عائشة رضي الله عنها) لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك , وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا".

وقال ابن كثير في الباعث الحثيث (2/410): "وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم فلا بأس بإلحاقه، وكذلك إذا ندرس بعض الكتاب فلا بأس بتجديده على الصواب".

وقال العراقي في شرخ الألفية (267): "إذا كان الساقط من الأصل شيئًا يسيرًا يعلم أنه سقط في الكتابة، وهو معروف كلفظ: (ابن) في النسب، وكحرف لا يختلف المعنى به، فلا بأس بإلحاقه في الأصل من غير تنبيه على سقوطه".

وقال عبدالسلام هارون في تحقيق النصوص ونشرها (76): "الزيادة والحذف: وهما أخطر ما تتعرض له النصوص، والقول ما سبق: أن النسخة العالية يجب أن تؤدي كما هي دون زيادة أو نقص، أو تغيير أو تبديل، على أننا نلمح في مذاهب الأقدمين اتجاهًا يرمي إلى أن يلحق بالكتاب ما هو ضروري متعين لإقامة النص، وفي نوع خطير من النصوص، وهو نصوص الحديث ... فقد يكون في النص نحو (عبد الله مسعود)، فلا ريب أن ذلك يكون سهوًا من المؤلف، فإثبات (بن) لا ضير فيه ولا إخلال بالأمانة، وقد يكون في نص المتن نحو (بني الإسلام خمس)، فلا جرم أن صوابه (على خمس)، فإلحاق (على) ليس فيه عدوان على الكتاب ولا على صاحبه".

وقال أحمد شاكر في حاشية الباعث الحثيث (2/412): "والذي أراه في كل هذه الصور، وأعمل به في كتاباتي وأبحاثي، أن الواجب المحافظة على الأصل، مع بيان التصحيح بحاشية الكتاب، إلا إذا كان الخطأ واضحًا ليس هناك شبهة في أنه خطأ، فيذكر الصواب ويبين في الحاشية نص ما كان في الأصل، أداء للأمانة الواجبة في النقل".

وقيد ذلك السخاوي في فتح المغيث له (3/161) بما إذا كان الخطأ في كتابه لا من شيخه.

وقال البقاعي في النكت الوفية (2/126): "قوله: (يزاد فيه الواو والألف) الظاهر أن المراد: إذا ظن سقوط ذلك من الكتاب، إما من الناسخ، أو بالتجليد، أو الأرضة، أو غير ذلك، لا بالتشهي".

مثاله: محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الذكواني في اثنا عشر جزءًا من أماليه (5ق/ب): حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا يحيى بن عبدالحميد، ثنا أبو وكيع، عن أبي عبدالرحمن، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعم الله شكر وتركها كفر).

ثم قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن أبي جعفر اليزدي، ثنا حاجب بن أركين، ثنا الحسن بن ناصح، ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا [أبو] وكيع الرؤاسي، عن أبي عبدالرحمن ... به.

وقد سقطت (أبو) قبل وكيع في السند الثاني من المخطوط، فأضافتها لا ضير فيه مع التنبيه، لأنه سبق في السند الأول أنه (أبو وكيع)، والحديث معروف به، وقد مر المثال سابقًا.

 

أمثلة على ذلك من بعض التحقيقات:

* قال السري بن يحيى في جزء من حديث الإمام سفيان بن سعيد الثوري (90): حدثنا  قبيصة، عن سفيان، عن منصور، [عن مجاهد، عن حرملة بن إياس]، عن أبي الخليل، عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: (صيام يوم عرفة كفارة سنتين: سنة قبله وسنة بعده , وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة).

قال المحقق: "في الأصل (عن حرملة عن مجاهد) أي بتقديم وتأخير، وهو خطأ".

ومما يؤيده أنه وقع في العلل لابن أبي حاتم (3/77): "وسمعت أبي وذكر حديثا رواه قبيصة، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس، عن أبي الخليل، عن مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم يوم عاشوراء (أنه كفارة سنة).

وإن كان الأولى بلا شك في مثل هذا أن يثبت ما في الأصل، لاحتمال كون قبيصة كان يضطرب فيه، وقد اختلفت الرواة فيه على الثوري اختلافًا كثيرًا([53]).

* قال النسائي في الكبرى (6/405): أخبرنا أحمد بن حرب الموصلي، قال: حدثنا قاسم -وهو ابن يزيد-، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، [عن حطان بن عبدالله]، عن عبادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة).

قال المحقق: "ما بين الخاصرتين سقط من الأصل و (ق)، وأثبتناه من التحفة".

وقد ورد في تحفة الأشراف (4/247) تحت ترجمة حطان بن عبدالله الرقاشي، ولكن الحديث قد رواه أبو نعيم الأصبهاني في المنتخب من حديث يونس بن عبيد (49)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان به ولم يذكر حطان في سنده، وقد توبع الثوري على ذلك، لذا فإن الأجدر ذكر ذلك في الحاشية، وإبقاء الأصل كما هو.

وقال البغوي في حديث مصعب بن عبدالله (86): حدثني أبي، عن مصعب بن ثابت، عن حنظلة بن قيس، عن عبدالله بن الزبير وعبدالله بن عامر رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله فهو شهيد).

قال المحقق: "في الأصل (عباس)([54])، والتصويب من (م) ومصادر التخريج".

وكذا وقع في رواية أبي أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (6/495)، وابن عساكر في تاريخه (29/248) من طريق عبدالرحمن بن أبي شريح، كلاهما عن أبي القاسم البغوي، عن مصعب بن عبدالله ... به، فيكون ما وقع في الأصل من طغيان القلم، وسبق الذهن من الناسخ.

* قال الحاكم في المستدرك (8/420): حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسين بن الفضل البجلي، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن منية الأزدية([55])، عن عبد الرحمن بن شيبة، قال: اختلفنا هاهنا في الورود، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، فقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر، إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا ...).

هكذا وقع في بعض طبعات المستدرك، وفي طبعة التأصيل (... فلقيت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، فقلت له: إنا اختلفنا فيا بالبصرة ...).

قال المحقق: "قوله (فلقيت جابر بن عبدالله) ليست في الأصل، واستدركناه من شعب الإيمان للبيهقي (1/572)".

* قال البيهقي في الخلافيات (6/135): أخبرنا أبو علي الروذباري، أنا أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود، ثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر. [و] عن أبان بن صالح، عن مجاهد. وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها (أن بريرة عتقت وهي عند مغيث ...).

قال المحقق: "في النسخ (عن) بدون واو، والمثبت من أصل الرواية".

وكذا وقع في السنن الكبرى للبيهقي (7/225) بدون واو، وفي طبعة مركز هجر (14/451) أضافها المحقق وقال: "سقط من س م".

وقد رواه أبو داود في السنن (2/673)، فقال: حدثنا عبدالعزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد -يعني ابن سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح، عن مجاهد، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ...

ووقع عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/201) بدونها مما أشكل فهم السند على محقق الكتاب.

* قال الزركشي في الذهب الإبريز (379): "أخرجه أبو داود والنسائي من حديث [عبدالله] بن عبدالله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنه، قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء ...).

قال المحقق: "في الأصل (عبيدالله)، والمثبت من مصادر التخريج، وسيأتي ما يعضده من كلام المصنف بقول: (أعني حديث عبدالله وأخيه عبيدالله)".

والحديث أخرجه النسائي في المجتبى (1/468) وجاء فيه (عبدالله)، وكذلك وقع في تحفة الأشراف (5/471)، وتصحيح حديث القلتين للعلائي (14)، والزركشي بدأ بحديث عبدالله ثم ثنى بحديث عبيدالله، فلذلك قال بعد ذكرهما مرتبًا كما وقع: "وأخرجه أبو داود أيضًا والترمذي وابن ماجه من حديث عبيدالله ..." ثم قال: "وأخرجهما أعني حديث عبدالله وأخيه عبيدالله ...".

* قال الحافظ في الغرائب الملتقطة (8/341): "قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو أحمد الجرجاني، حدثنا سليمان بن الحسن العطار، حدثنا أبو الفضل الواسطي، عن يوسف بن عطية، حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيكون في آخر الزمان، عباد جهال، [وقراء فساق([56])]).

قال المحقق: "في النسختين (وعلماء فساق)، وكذا في أخلاق العلماء الآجري، وما أثبته فعند أبي نعيم وابن حبان والحاكم والبيهقي".

أقول: كان الأولى بالمحقق أن يثبت ما وجده في المخطوط، حيث أنه وقع فيه هكذا، وكذلك وقع عند العراقي في إخبار الأحياء بأخبار الأحياء (301)، فقد قال بعد أن ذكر الحديث: "... إلا أن ابن عدي والحاكم قالا: (وقراء فسقة)، وقال أبو نعيم: (وعلماء فساق)".

والأمر في ذلك سهل ولله الحمد، لكن على المحقق أن يبين صورة الحال، خاصة فيما يقع فيه شك، وعليه ألا تشدد فيما سهل أمره، من ذلك:

ما فعله محقق كتاب معجم شيوخ الدمياطي (2/538): ... عن أنس رضي الله عنه: (أن عباد بن بشر وأُسيد بن حُضير رضي الله عنهما كانا عند رسول الله رضي الله عنهما ...).

قال المحقق في الحاشية: "سبق قلم من الناسخ في هذا الموضع، حيث أراد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فكرر الترضية".

 

تنبيه:

لم أرد بذكر أخطاء المحققين -جزاهم الله خيرًا- الانتقاص من منزلتهم، أو الغض من قدرهم، إنما كان المراد هو تبين المنهج السليم في تحقيق المخطوط الحديثي، والله يعفو عنا بمنه وكرمه.

قال الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (1/8): "ومن العجب أن ابن أبي حاتم أغار على كتاب البخاري ونقله إلى كتابه في الجرح والتعديل، وعمد إلى ما تضمن من الأسماء، فسأل عنها أباه وأبا زرعة ودون عنهما الجواب في ذلك، ثم جمع الأوهام المأخوذة على البخاري، وذكرها من غير أن يقدم ما يقيم به العذر لنفسه عند العلماء، في أن قصده بتدوين تلك الأوهام، بيان الصواب لمن وقعت إليه، دون الانتقاص والعيب لمن حفظت عليه، ونحن لا نظن أنه قصد غير ذلك، فإنه كان بمحل من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين، رحمة الله عليه وعليهم أجمعين"([57]).

 

تم والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 



([1]) ألف ابن الوزير هذا الكتاب نصرة لأهل الحديث، فجزاه الله خير الجزاء عنهم، قال رحمه الله (2/377): ... لأن كتابي هذا كتاب نصرة للحديث وأهله، الواقفين على ما كان عليه السلف.

([2]) واعتناء العالم بكتبه وتصحيحها يغلي أثمانها. قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/107) عن ابن خير الإشبيلي: لا نعلم أحدًا من طبقته مثله، وتصدر بإشبيلية للإقراء والإسماع، وحمل الناس عنه كثيرًا، وكان مقرئًا مجودًا، ومحدثًا متقنًا، وأديبًا نحويًّا لغويًّا، واسع المعرفة رضيًّا مأمونًا, لما مات بِيعت كتبه بأغلى الأثمان لصحتها، ولم يكن له نظير في هذا الشأن، مع الحظ الأوفر من علم اللسان.

([3]) تختلف خطوط المحدثين عن خطوط الوراقين، فخطوط المحدثين دقيقة، وخطوط الوراقين كبيرة. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (3/11، و116).

والسبب في دقة خطوط المحدثين ما قاله العلامة أحمد شاكر في كتابه تصحيح الكتب (18): والعذر في ذلك هو مثل أن لا يوجد في الورق سعة، أو يكون رحالاً يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه.

أما خطوط النساخ أو الوراقين فكانت كبيرة من أجل زيادة الثمن.

([4]) قال ابن خلدون في تاريخه (1/503): ... ومثل الوراقين الذين يعانون صناعة انتساخ الكتب وتجليدها وتصحيحها.

أقول: وكذلك بيعها.

([5]) من ذلك ما ألفه الإمام مسلم رحمه الله: كتاب (ما أخطأ فيه معمر)، وكتاب (أوهام المحدثين)، وكتاب علل الزهري للذهلي، وكتاب (علل أوهام المحدثين) لابن حبان، وتقييد المهمل وتمييز المشكل للغساني.

([6]) قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (107): روينا عن الحاكم ابي عبدالله أن أبا أحمد هذا كان شيخًا صالحًا زاهدًا، من كبار عباد الصوفية، صحب أكابر المشايخ، ومن أهل الحقائق، وكان يورق -يعني ينسخ-، ويأكل من كسب يده.

يعتي من الوراقة، وكذلك كان يفعل بعض أهل العلم يتكسبون من الوراقة، مثل: الفضل بن طاهر، والمؤتمن الساجي، والسلفي. انظر: مقدمة المنتخب المنثور لابن طاهر (241- 243).

([7]) يقصد النساخ.

([8]) يعني البيهقي رحمه الله.

([9]) قال ابن الملقن في البدر المنير (2/395): ولم أرها أنا أيضًا في نسخة أصلية منه، فتأيد ما قاله البيهقي.

([10]) ربما أفقر الوراقون أهل العلم وأفلسوهم بسبب نسخ الكتب كما هو حالنا اليوم، قال أبو عبدالله العبدويي: سمعت عبد الله بن شيرويه يقول: قال لي بندار: أرني ما كتبته عني، قال: فجمعت ما كتبته عنه في أسفاط، وحملتها إليه على ظهر حمال، فنظر فيها وقال: يا ابن شيرويه أفلستني، وأفلسك الوراقون، يعني النساخ. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (7/89).

وقال ابن الضريس: آخر قدمة قدمتها البصرة أديت أجرة الوراقين عشرة آلاف درهم. انظر: تذكرة الحفاظ (2/160).

([11]) هو ابن عدي.

([12]) انظر: الكامل لابن عدي (9/54).

([13]) انظر: عمدة القارئ للعيني (14/268).

([14]) قال يعقوب بن شيبة كما في تاريخ بغداد للخطيب (6/62): أحمد بن أيوب ليس من أصحاب الحديث ولا يعرفه أحد بالطلب، وإنما كان وراقًا.

وليس كل الوراقين كذلك ففيهم الحفاظ. قال ابن قطلوبغا في الثقات له (1/311): أحمد بن الحسن بن محمد بن سعيد بن حيان، أبو العباس الوراق الصيدلاني، المعروف بابن بطانة، قال ابن النجار: كان حافظًا يورق للناس، وروي أنه قرأ على أبي إسحاق الهجيمي، فأدخل جزءًا في جزء، فقال له: لا تبطن يا ابن بطانة.

([15]) قال ابن عبدالبر في التقصي (292): رواه يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبدالله بن أبي بكر، وذكر نافع في هذا الإسناد خطأ، لم يقله أحد من الرواة عن مالك غير يحيى، وأمر ابن وضاح بطرح نافع.

وقال في الاستذكار (12/146): كان ابن وضاح يقول في موطأ يحيى: إنما الحديث ( كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن الأسود) وزعم أن يحيى سقط له من كتابه (الأسود)، وأمر ابن وضاح بإلحاق الأسود في كتاب يحيى.

وقال ابن قرقول في مشارق الأنوار (1/154): كما فعل الشيخ أبو عبدالله محمد بن وضاح في كثير من إصلاحاته على يحيى بن يحيى رحمه الله روايته في الموطأ، فصار هو في أكثرها المخطّأ المبطأ.

([16]) الأصيلي.

([17]) انظر كلامه في: مراتب النحويين للعسكري (51).

([18]) هو ابن سليمان أحد رواة الحديث، انظر: تهذيب الكمال (14/327)، جاء في  بعض الروايات القائل هو: زياد بن خيثمة، وهو الصواب.

([19]) جاءت الكلمة في فتح المغيث للسخاوي (3/154) للمنقين، قال المحقق حفظه الله: كذا في النسخ: بالنون بعد الميم وتشديد القاف، وسكون المثناة التحتية بعده، من النقاء ضد التلوث، وهو الصواب في رواية هذا الحديث. 

([20]) انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على المسند (5/72).

([21]) قال د. أكرم ضياء العمري في رسالته تعليقة في منهج البحث وتحقيق المخطوطات (17): ولابد أن يكون الباحث قادرًا على التمييز بين طبعات المصدر الواحد المختلفة، لئلا يعتمد نشرة تجارية للمصدر مع وجود طبعة علمية معتمدة. 

والنظر في الطبعات للكتاب الواحد مهم للباحث حتى يقف على الوهم الواقع في بعضها، قال الحافظ في تعجيل المنفعة (1/353): وبيان الوهم في ذلك، أن أحمد قال: حدثنا حسين -هو ابن محمد المروذي-، ثنا أبو أويس، حدثني ثور بن زيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ... مثل حديث قبله،  ... الحديث، فكأنه وقع في النسخة (مولى بني الديل، عن بكر بن كنانة) صحفت (بن) فصارت (عن) فنشأ هذا الغلط، ولو راجع نسخة أخرى، لظهر له الصواب، ولو أمعن النظر لوجد الحديث المذكور عند أبي داود على الصواب.

وسأذكر مثالاً للتصحيف وأخرى للسقط ليتبين به أهمية ذلك: جاء في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (2/247): أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: حدثنا عبدالله بن عثمان بن جبلة، قال: حدثنا أبو حمزة، قال: حدثنا الحسين بن عثمان، عن الزهري، قال: (سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل ...؟)، قال أبو حاتم رضي الله عنه: "الحسين هذا هو: الحسين بن عثمان بن بشر بن المحتضر من أهل البصرة، شكر من وثقه من الثقات".

وورد في طبعة الصحيح (3/455): ... حدثنا الحسين بن عمران، عن الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل؟ ... قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحسين هذا هو: الحسين بن عثمان بن بشر بن المحتفز من أهل البصرة، سكن مرو ثقة من الثقات.

ومثال السقط ما وقع في مصنف ابن أبي شيبة (1/194)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبدالله بن يزيد، عن مولاة لعائشة أنها قالت: ...

وفي طبعة جاء على الصواب، قال (2/45): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبدالله بن يزيد، عن مولى لعائشة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ...

وربما احتاج الباحث الرجوع للمخطوط لمعرفة الصواب في المطبوع، مثال: جاء في كتاب الزهد لابن أبي عاصم (49): أخبرنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا عمرو بن قيس بن يسير بن عمرو، عن أبيه، عن جده، قال: قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: (اصرم الأحمق).

قال المحقق: سند هذا الحديث عير واضح في الأصل. اهـــ.

جاءت العبارة في المخطوط (... عن جده قال: قال أبي:)، وليس قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهي واضحة في المخطوطة التي بين يدي.

([22]) انظر: تتمة المطبوع من كتاب المنتخب من العلل للخلال (20).

([23]) قال ابن الصلاح في المقدمة (403): وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل، تأكد فيه الحكم: بأنه يذكر ما في الأصل مقرونًا بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من معرة الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل.

([24]) الكفاية (2/141).

([25]) راو سنن ابن ماجة.

([26]) يعني الذي حدثه به. انظر: فتح المغيث للسخاوي (3/160).

([27]) هو الحافظ الغساني صاحب الكتاب.

([28]) على سيرة ابن إسحاق. انظر: مشارق الأنوار لابن قرقول (1/155).

([29]) السخاوي في فتح المغيث نسب هذا الكلام لابن الصلاح، وإنما هو للقاضي عياض، وإليه نسبه ابن الصلاح في المقدمة (402).

([30]) انظر على سبيل المثال: مشارق الأنوار لابن قرقول (1/170).

([31]) قال أبو عبيد: لأهل الحديث لغة، ولأهل العربية لغة, ولغة أهل العربية أقيس, ولا تجد بدًا من إتباع لغة أهل الحديث، لأجل السماع. انظر: الكفاية (1/542).

وقال الحافظ في التلخيص الحبير (2/783): قال الصيدلاني: "ومن الناس من يزيد (وارحم محمدًا وآل محمد صلى الله عليه وسلم، كما رحمت على إبراهيم عليه السلام أو ترحمت)، قال: وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير صحيح في اللغة، فإنه لا يقال: (رحمت عليه)، وإنما يقال: (رحمته)، وأما الترحم ففيه معنى التكلف والتصنع، فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى" انتهى ... وكذا قال النووي في الأذكار وغيره، وليس كما قالوا، وقد وردت هذه الزيادة في الخبر، وإذا صحت في الخبر صحت في اللغة.

([32]) قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في الرسالة (42): ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه.

وقال الأزهري في الزاهر (228): لغات العرب كثيرة.

وقال ابن درستويه (تاج العروس 9/133): كلام العرب واسع، وأن العربية لا يحيط بها إلا نبي.

وقال أبو حامد الخارزنجي (رد الانتقاد 83): كلام العرب واسع وليس بضيق.

وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (6/175): وحكى أبو عمرو نصر بن علي بن نوح بن قيس قال: حدثنا عثمان بن محصن قال: خطب أمير البصرة فقال: (اتقوا الله، فإنه من يتق الله فلا هورات عليه)، فلم يدروا ما قال الأمير، فسألوا يحيى بن يعمر؟ فقال: الهورات الضياع، يقول: من اتقى الله فليس عليه ضياع، قال القزاز في كتاب الجامع: الهورات المهالك، واحدها هورة، قال الراوي: فحدثت بهذا الحديث الأصمعي، فقال: هذا شيء لم أسمع به قط حتى كان الساعة منك، ثم قال: إن كلام العرب لواسع، لم أسمع بذا قط.

وكتب المعاجم لم تحط بكلام العرب كله.

قال ابن فارس في الصاحبي (24): قال بعض الفقهاء: "كلام العرب لا يحيط به إلا نبي"، وهذا كلام حري أن يكون صحيحًا، وما بلغنا أن أحدًا ممن مضى ادعى حفظ اللغة كلها، فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل وما في خاتمته من قوله: "هذا آخر كلام العرب" فقد كان الخليل أورع وأتقى لله جل ثناؤه من أن يقول ذلك.

وقال (36): باب القول على أن لغة العرب لن تنته إلينا بكليتها، وأن الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير، وأن كثيرًا من الكلام ذهب بذهاب أهله: ذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل، ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاءنا شعر كثير، وكلام كثير.

وقال البيهقي في رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي (82): قال أبو منصور بن أبي محمد الفقيه الأديب فيما قرأت من كتابه: هذا حرف إن صحت الرواية عن الشافعي (بالسن والشين) فهو حجة في سماع ذلك من العرب، وليس كل ما لم يوجد في الكتب لا يكون لغة العرب.

وقال البيهقي رحمه الله (85): وقد وجدنا في كتب الشافعي ألفاظًا لا تجدها في كتاب العين، مثل قولهم: (ولا يتمم مريض في شتاء ولا صيف إلا من به قرح له عور)، قال أبو حامد محمد بن إبراهيم المؤدب: العور: الصديد والقيح، وليس هذا في كتاب العين، لأن فيه "عور كل شيء بعد فقره".

([33]) مثاله: قال القسطلاني في إرشاد الساري (6/26): (بثلاث عشرة) بسكون الشين وثلاث بغير تاء (قلوصًا) بفتح القاف الأنثى من الإبل، وفي الأصول كلها من رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: (بثلاثة عشر) بإثبات التاء بعد المثلثة وإسقاط التاء، قال ابن مالك فيما نقله عنه اليونيني: صوابه (بثلاث عشرة) بحذف التاء من الثلاث وإثباتها في عشرة، قال اليونيني: وأصلحت ما في الأصل على الصواب اهـ. وقال في المصابيح: ولا يبعد التذكير على إرادة التأويل.

وجاء في حاشية رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ لسبط ابن حجر (1/81) تعليقًا من المحقق على عبارة (ولم أجد فيه خلاف): بعد الفاء ألف ليست بخط المؤلف، فصارت (خلافًا)، وكتب عليها حاشية نصها: (ح: عجبت ممن ألحق هذه الألف هنا! فإن هذه السجعة على لغة ربيعة، وهي لغة مشهورة، وإن كانت اللغة العالية أن يوقف عليه بالألف.

([34]) تذكرة السامع والمتكلم (182).

([35]) انظر أوصاف النسخة العالية: كتاب تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل. أ. د: عبدالله العسيلان (199).

([36]) هكذا وقع في المطبوع، ولعل صوابه (القيني). انظر: الإصابة (7/214).

([37]) ذكر روايته قبل هذا.

([38]) تصحف في المطبوع (وحدث).

([39]) لعل (قال) مقحمة.

([40]) المستدرك (2/494).

([41]) طبعة مركز البحوث والدراسات الإسلامية، لأنه وقع خطأ في طبعة الفكر (10/274).

([42]) يقصد جامع الثوري.

([43]) هذا الحديث سقط من نسخة الدمياطي.

([44]) انظر: مقدمة مروج الذهب (1/8).

([45]) انظر: عيون الأثر (2/431)، وانظر: تحقيق المخطوطات أ. د: عبدالله العسيلان (201).

([46]) التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار (1/66).

([47]) الكفاية (2/140).

([48]) السابق (2/135).

([49]) السابق (2/137).

([50]) السابق (2/144).

([51]) السابق (2/145).

([52]) وانظر: فتح المغيث (3/162).

([53]) راجع مقالتي في تخريج حديث صيام عاشوراء.

([54]) يعني بدل (عامر).

([55]) هكذا وقع فيه، والناس روته عن سليمان بن حرب، عن غالب، عن كثير، عن أبي سمية، عن جابر رضي الله عنه، ومسة لا تعرف إلا بحديث مكث النفساء أربعين يومًا قاله الذهبي.

([56]) وكذا وقع في نسخة مكتبة فيض الله أفندي.

([57]) وانظر منه (1/5).