فضل الصلاة في الفلاة
أ.د عبدالله غالي أبو ربعة السهلي
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وآله وأصحابه وزوجاته الطيبين الطاهرين.
أما
بعد:
فهذا
بحث مختصر في أصح الأحاديث والآثار الواردة في فضل الصلاة بالفلاة، وأصح ما ورد
فيها أثر سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال ابن الملقن في البدر المنير (3/316):
"فحديث سلمان الموقوف هو العمدة".
1.
الحديث الأول:
روى
أبو معاوية الضرير، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد([1])،
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة
في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة([2])،
فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة)
أخرجه:
ابن أبي شيبة في المصنف (5/451)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (2/128)، وعبد
بن حميد عن ابن أبي شيبة (301)، وأبو داود في السنن عن محمد بن عيسى (1/379)، وأبو
يعلى عن ابن أبي شيبة (2/291)، وأبو الفضل الزهري من طريق أحمد بن منيع (2/667)، وابن
حبان من طريق ابن أبي شيبة (5/44، و404)، والحاكم من طريق يحيى بن يحيى (2/87)،
والبيهقي في الشعب من طريقه (4/319)، كلهم عن أبي معاوية ... به([3]).
وفي
لفظ ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع وعبد بن حميد (... خمسين درجة)، وزاد أبو داود:
"قال عبدالواحد بن زياد([4]) في هذا الحديث (صلاة
الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة)، وساق الحديث"، وفي لفظ أبي
يعلى (وإن صلاها بأرض([5]) فأتم ..)، وفي لفظ
ابن حبان (... صلاها بأرض قي ..)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة،
ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة، وكله واحد"([6]).
وخالف
عطاء بن يزيد في لفظه: أبو سلمة بن عبدالرحمن، فرواه عن أبي سعيد رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفضل صلاة الجمع بضع وعشرين درجة)، فلم
يذكر فضل صلاة الفلاة في حديثه.
أخرجه:
ابن مخلد العطار في الجزء الثاني من أحاديثه (أ/356 ق)، قال: نا محمد بن عثمان
بن كرامة، قال: نا خالد بن مخلد، قال: نا
محمد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ... به([7]).
وخالف
محمد بن جعفر: علي بن مسهر، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة، فرووه عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمس وعشرون درجة).
أخرجه:
ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر (5/452)، وأحمد عن يزيد بن هارون واللفظ له (16/301)،
والسراج في المسند من طريقه (226)، وابن مخلد العطار في الجزء الثاني من أحاديثه من
طريق أبي أسامة (أ/356)، كلهم عن محمد بن عمرو ... به، وجعلوه من مسند أبي هريرة
رضي الله عنه.
وخالفهم
جميعًا في سنده: إسماعيل بن جعفر، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: (فضلت صلاة الجماعة على صلاة الفذ خمسًا وعشرين
درجة).
أخرجه:
علي بن حجر في حديثه (282)، قال: أنا
إسماعيل بن جعفر، قال: ثنا ... عن محمد، عن أبي سلمة ... به مرسلاً، ولم يذكر في
حديثه فضل صلاة الفلاة.
وتابع
الجماعة على لفظه: عبدالله بن خباب، فرواه عن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة)، ولم
يذكر أيضًا فضل صلاة الفلاة.
أخرجه:
أحمد في المسند من طريق حيوة (18/83)، والبخاري في الصحيح من طريق الليث واللفظ له
(1/131)، وأبو يعلى من طريق الدراوردي (2/513)، والبيهقي في السنن من طريق الليث
(3/60)، كلهم عن يزيد بن الهاد، عن عبدالله بن الخباب ... به.
وتابع
ابن الهاد: يحيى بن سعيد، فرواه عن عبدالله بن الخباب، عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفضل صلاة الجماعة على صلاة
الفرد خمسة وعشرين درجة).
أخرجه:
العقيلي في الضعفاء عن محمد بن زكريا البلخي (1/177)، وأبو الفضل الزهري عن محمد
بن هارون بن حميد المجدر (1/622)، كلاهما عن عبد الله بن موسى بن شيبة الأنصاري،
قال: حدثنا إبراهيم بن صرمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن خباب ... به.
الكلام
على الروايات:
1.
حديث أبي معاوية عن هلال بن ميمون لا يصح، لمخالفته الرواة في لفظ حديث أبي سعيد
رضي الله عنه، فإنه لم يجيء فضل الصلاة في البر إلا من روايته حسب علمي، وأبو
معاوية متكلم فيه في غير حديث الأعمش.
قال
الإمام أحمد في العلل (1/378): "أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب،
لا يحفظها حفظًا جيدًا".
وهلال
بن ميمون حاله لا تحتمل مثل هذا، فهو متكلم فيه وإن وثقه بعض أهل العلم، قال أبو
حاتم في الجرح والتعديل (9/76): "ليس بالقوي، يكتب حديثه".
ثم
إن حديث أبي معاوية عن هلال بن ميمون مخالف للأحاديث في الباب، كحديث أبي هريرة
وعبدالله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم، فكلها وردت في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة
الفذ([8])،
فهو من شاذ الباب.
قال
الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (180): "... وأما حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه فإنه حديث تفرد به موسى بن
علي، وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه صوم عرفة غيره، وقد يكون
من الحافظ الوهم أحيانًا، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ([9])"([10]).
وقال
ابن رجب في شرح العلل (2/624): "ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة
المطروحة، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد ... وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت
الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها".
2.
المحفوظ عن أبي سلمة هو رواية الجماعة عنه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأما
روايته الحديث من مسند أبي سعيد رضي الله، فهي خطأ من محمد بن جعفر، ومحمد بن جعفر هذا أظنه ابن ابي كثير، ولم أجد له عن محمد بن عمرو كبير رواية.
وأما
رواية الحديث مرسلاً فقد قصر به إسماعيل بن جعفر حينما رواه عن أبي سلمة كذلك.
3.
متابعة يحيى بن سعيد لابن الهاد لا تصح، ففي سند رواية يحيى بن سعيد: إبراهيم بن
صرمة متكلم فيه.
قال
العقيلي: "ليس هذا الحديث محفوظًا من حديث يحيى بن سعيد، وإنما يعرف من حديث
يزيد بن الهاد، عن عبدالله بن خباب, عن أبي سعيد رضي الله عنه, وهذا الشيخ يحدث عن
يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة من حديث يحيى، فيها شيء يحفظ من حديث ابن الهاد وفيها
مناكير، وليس ممن يضبط الحديث".
وقال
ابن عدي في الكامل (1/569): "سمعت يحيى بن محمد بن صاعد يقول: انقلبت على
إبراهيم بن صرمة نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد في الأحاديث كلها".
وقال
ابن عدي: "ولإبراهيم بن صرمة أحاديث عن يحيى بن سعيد وعن غيره، وعامة أحاديثه
إما أن تكون مناكير المتن، أو تنقلب عليه الأسانيد، وبين على أحاديثه ضعفه".
وقال
الخطيب في تاريخه (7/11): "في حديثه غرائب لا يتابع عليها".
وضعفه
الدارقطني في الضعفاء له (251)، ومشاه غيره.
*
الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم في الباب:
2/
الأثر الأول:
أثر
سلمان الفارسي رضي الله عنه:
قال
عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن
سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الرجل
بأرض قي([12]) فحانت الصلاة
فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه
من جنود الله ما لا يرى طرفاه).
وأخرجه
من طريق عبدالرزاق: ابن حبان كما في البدر المنير (3/313)، والطبراني في الكبير (6/249).
وتابع
عبدالرزاق: داود بن أبي هند، فرواه عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي
الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من رجل يكون بأرض قئ فيؤذن بحضرة
الصلاة، ويقيم الصلاة، فيصلي إلا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه، يركعون
بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه).
أخرجه:
البيهقي في السنن عن أبي حازم الحافظ (1/406)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب من
طريق محمد بن علي بن عمرو الحافظ (3/29)، كلاهما عن أبي أحمد الحافظ، عن أبي عبدالرحمن
محمد بن عبدالله البيروتي ببيروت، قال: ثنا إسحاق -يعني ابن سويد- الرملي، حدثني
الوليد -يعني ابن النضر-، حدثني القاسم -يعني ابن غصن-، عن داود بن أبي هند ... به
مرفوعًا.
وخالف
القاسم بن غصن: الثوري، وهشيم، وأبو حفص الآبار، فرووه عن داود بن أبي هند، عن أبي
عثمان، عن سلمان رضي الله عنه قال: (من صلى بأرض قي فإذن وأقام صلى خلفه من
الملائكة ما لا يرى قُطْراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون بدعائه).
أخرجه:
ابن المبارك في الزهد عن الثوري (132)، وسعيد بن منصور عن هشيم كما في تلخيص
الحبير (2/544)، وأبو عبيد في غريب الحديث عن هشيم وأبي حفص الآبار واللفظ له (4/132)،
والنسائي في الكبرى من طريق الثوري (10/401)، كلهم عن داود بن أبي هند ... به
موقوفًا.
قال
ابن المبارك في روايته -والنسائي من طريقه-: "وزادني سفيان، عن داود بن أبي
هند، عن أبي عثمان([13])، عن سلمان رضي
الله عنه قال: يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه"، وزاد أبو
عبيد في رواية أبي حفص: "قال: فقلت لأبي عثمان: ما القي؟ قال: القفر".
وخالف
عبدالرزاق: المعتمر بن سليمان، فرواه عن أبيه، عن أبي عثمان، عن سلمان رضي الله
عنه، قال: (لا يكون رجل بأرض قي فيتوضأ، فإن لم يجد ماء تيمم، ثم ينادي بالصلاة،
ثم يقيمها، إلا أم من جنود الله ما لا يرى طرفاه).
أخرجه:
ابن أبي شيبة في المصنف (2/357): حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان ..
به موقوفًا.
وتابع
المعتمر: ابن المبارك، وعبدالوهاب بن عطاء، وحماد بن سلمة، فرووه عن سليمان
التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان رضي الله عنه قال: (إذا كان الرجل بأرض قي
فتوضأ، وإن لم يجد الماء فتيمم، ثم ينادي بالصلاة ثم يقيمها ثم يصليها، إلا أم من
جنود الله عز وجل صفًا ما يرى طرفه -أو ما يرى طرفاه-).
أخرجه:
ابن المبارك في الزهد (132)، والنسائي في الكبرى([14]) من طريقه (10/401)،
وابن المنذر في الأوسط من طريق حماد (3/47)، وابن حبان في المجروحين من طريق يزيد([15])
بن سفيان (2/534)، وأبو نعيم في الحلية من طريق حماد بن سلمة (1/204)، والبيهقي من
طريق عبدالوهاب وطريق يزيد بن سفيان (1/405، و406)، كلهم عن سليمان التيمي ... به
موقوفًا.
وفي
لفظ ابن المنذر (ما من مسلم يكون بفيء من الأرض فيتوضأ أو يتيمم فيؤذن ويقيم إلا
أم جنودًا من الملائكة لا يرى طرفاهم أو أطرافهم)، وبنحوه أبو نعيم، وفي لفظ
البيهقي (لا يكون رجل بأرض فئ فيتوضأ أو يتيمم صعيدًا طيبًا، فينادى بالصلاة ثم
يقيمها فيصلي، وفي حديث أبي العباس فيقيمها إلا أم من جنود الله من لا يرى قطراه -أو
قال طرفاه- شك التيمي).
وتابع
سليمان التيمي: أبو هارون الغنوي، عن أبي عثمان، قال: قال سلمان رضي الله عنه: (ما
كان رجل في أرض قي فأذن وأقام، إلا صلى خلفه من خلق الله ما لا يرى طرفاه).
أخرجه:
ابن أبي شيبة في المصنف (2/359): حدثنا ابن علية، عن أبي هارون الغَنَوي([16])،
قال: حدثنا أبو عثمان .. به موقوفًا.
المحفوظ
عن سليمان التيمي هي الرواية الموقوفة، وأما الرواية المرفوعة فخطأ، قال البيهقي:
"هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي مرفوعًا ولا يصح".
وأما
متابعة ابن أبي هند على رفعه فلا تصح، فإن في السند إليه القاسم بن غصن، وقد خالفه:
هشيم والثوري وأبو حفص الآبار، فرووه عن ابن أبي هند موقوفًا، وهو المحفوظ عنه،
والقاسم هو في نفسه متكلم فيه.
قال
أحمد في الجرح والتعديل (7/116): "يحدث بأحاديث منكرة".
وقال
أبو حاتم (السابق): "ضعيف الحديث".
وقال أبو زرعة (السابق): "ليس بقوي".
2/
الأثر الثاني:
أثر
معاذ رضي الله عنه:
قال
الإمام مالك في الموطأ (2/101): عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول:
(من صلى بأرض فلاة, صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك، فإن أذن بالصلاة أو أقام،
صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة).
وتابع
مالكًا: ابن عيينة، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب قال: (من
صلى بأرض فلاة فأقام صلى، عن يمينه ملك، وعن يساره ملك ومن أذن، وأقام صلى معه
الملائكة أمثال الجبال).
أخرجه:
عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد ... به
مقطوعًا.
وخالفهما:
الليث بن سعد، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب، عن معاذ رضي الله
عنه به موقوفًا.
ذكر
روايته الدارقطني في العلل([17]) (6/63)، فقال:
"... رواه الليث بن سعد،
عن يحيى، عن ابن المسيب عن معاذ رضي الله عنه، وخالفه مالك: فرواه عن يحيى، عن ابن
المسيب قوله، وقول الليث أصح، ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل".
أقول:
متابعة ابن عيينة لمالك تأبى ذلك([18])، والمحفوظ هي روايتهما،٦ والله أعلم.
3.
الأثر الثالث:
أثر
عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
قال
عبدالرزاق في المصنف (1/510): عن معمر، عن منصور، عن رجل، عن عبدالله بن عمر قال: (إذا
كان الرجل بفلاة من الأرض فأذن، وأقام وصلى صلى معه أربعة آلاف من الملائكة، أو
أربعة آلاف ألف من الملائكة).
وهذا
ضعيف لوجود الرجل المبهم.
وهناك
آثار في الباب ذكرها عبدالرزاق في المصنف عن مكحول، وطاووس بأسانيد صحيحة, والله
أعلم.
قال
ابن الملقن في البدر المنير (3/316): "... ثم قيل: المراد بالحديث إذا كان
بالمدينة ونحوها؛ لأن المدينة على يسار الكعبة فيصير هنا صف أوله المشرق وآخره
المغرب، وعلى مثل هذا حمل الحديث السائر: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وقيل:
المراد التقدير، بمعنى لو فعل هكذا صلى ومعه صف من الملائكة يبلغ هذا المقدار،
حكاهما ابن الرفعة في مطلبه، قال: ولعل المراد بالملكين في خبر سعيد بن المسيب
السابق الحفظة، لأنهما حاضران معه فلا يحتاجان إلى نداء".
والحمد لله رب
العالمين.
([2])
قال الكشميري في فيض الباري شرح البخاري (2/372): واعلم أن فضيلة
الجماعة أمر مستمر، بخلاف الصلاة في الفلاة، فإنه قد يتفق له، فراع هذين البابين،
فترك الجماعة عمدًا والذهاب إلى الصلاة في الفلاة لتحصيل أجر الخمسين سفه وحمق،
فإنك إن فعلته عمدًا يفوت عنك ثواب الجماعة أيضًا، وإن اتفق لك تحرز ما وعد لك.
([5])
سقط من المطبوع لفظة (فلاة)، وهي عند ابن أبي شيبة في المصنف، وهكذا رواها عن ابن
أبي شيبة: عبد بن حميد، وهكذا رواها ابن حبان عن أبي يعلى.
([6])
قال الناجي الحلبي في عجالة الإملاء (468) بعد أن نقل كلام الحاكم: وهذا خطأ فاحش،
ووهم قبيح ظاهر، فإن هلالاً الذي روى حديث الأصل انفرد بالرواية عنه أبو داود وابن
ماجة دون بقية الجماعة، وهو مبين في نفس الرواية، هلال بن ميمون بدون أداة الكنية
في أبيه كما تخيله الحاكم وهمًا من وجوه، وظنًا أنه هلال بن أبي ميمونة بهاء
التأنيث الآتي، وإنما هو هلال بن ميمون الجهني، ويقال: الهذلي أبو علي، ويقال: أبو
المغيرة، ويقال: أبو معبد الفلسطيني الرملي نزل الكوفة.
وانظر: صحيح سنن أبي
داود للعلامة الألباني رحمه الله (3/87).
([7])
عزى ابن كثير الحديث في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (472) إلى البزار من
رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، ولم أقف عليه في المسند
لنقص مسند أبي سعيد فيه.
([9])
قول الزيلعي في نصب الراية (2/23) عن رواية هلال بن ميمون: (إسنادها جيد)، حكم على
السند دون النظر إلى العلة المتنية.
([14])
عزاه ابن الملقن في البدر المنير (3/314) للنسائي في الكبرى مرفوعًا، وتبعه الحافظ
في التلخيص (2/543)، والذي في تحفة الأشراف (4/32) موقوفًا، وكذا هو في الزهد لابن
المبارك.
([15])
قال ابن حبان في المجروحين: "لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لكثرة خطئه،
ومخالفته الثقات في الروايات"، وقد أخرج الحديث في ترجمته، ولم ينفرد به.
([18])
قد يفوت النقاد بعض المتابعات فيحكم لأحد الرواة، فإذا بين له ربما عاد عند الحكم
الأول ورجح رواية من توبع.
قال الدارقطني في
العلل (8/19) عند كلامه على حديث (يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنا نجد في أنفسنا أشياء ..): " ... رواه عيسى بن يونس، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وخالفه: الفضل بن
موسى، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلاً، قيل له: قد اتفق يزيد بن هارون، ومحمد
بن عبيد، والمحاربي، وأسباط، وعبدالرحيم بن سليمان مع عيسى بن يونس على روايتهم، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، فلم حكمت للفضل بن
موسى بالصواب؟ فرجع الشيخ عن ذلك، وقال: المسند أصح، ولا نحكم للفضل بن موسى على هؤلاء".