الأحد، 22 فبراير 2026

تخريج حديث الدعاء عند رؤية الهلال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرين الطيبين ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فهذه بحث في تخريج حديث الدعاء عند رؤية الهلال:

·       أولاً حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحبه ربنا ويرضى، ربنا وربك الله).

أخرجه: الدارمي في سننه واللفظ له (2/205)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (38/310)، قال الدرامي: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن أبيه وعمه، عن ابن عمر رضي الله عنهما … به.

وخالف الدارمي: محمد بن يحيى المروزي، وابن مساور -وهو أحمد بن القاسم بن مساور-، فروياه عن سعيد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبيه وعن عمه، عن ابن عمر رضي الله عنهما … به.

أخرجه: أبو بكر الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه تعليقًا (199)، وابن حبان في صحيحه من طريق المروزي (3/171)، والبيهقي في الدعوات الكبير من طريق ابن مساور (2/124)، وابن عساكر في تاريخه من طريقه (38/310)، كلاهما عن سعيد بن سليمان به.

وفيه (والتوفيق لما تحب وترضى).

وقع في طبعة الدعوات الكبير للبيهقي (أبي مساور) وهو تصحيف.

وخالفهم: محمد بن الفضل السقطي، فرواه عن سعيد بن سليمان، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه وعمه، عن ابن عمر رضي الله عنهما … به.

أخرجه: الطبراني في الكبير (12/273)، قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان به.

وفيه (والتوفيق لما تحب وترضى).

 

الكلام على الروايات:

أولاً: المحفوظ عن عبدالرحمن بن عثمان هي رواية الدارمي، ويؤيده رواية الطبراني فإنه أخرجها في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حاطب، وكذا جعل الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (8/263) الحديث تحت ترجمة إبراهيم بن محمد، لكنه سقط من سنده عنده (عن أبيه) الثانية، وأما محمد بن يحيى بن سليمان المروزي -وهو صدوق قاله الدارقطني في سؤالات الحاكم (142)- فقد قصر في روايته حيث أسقط من سنده إبراهيم بن محمد بن حاطب، ولا تنفعه متابعة أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري -وثقه الخطيب في تاريخه (5/574)- فإن في سند إليه محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ النقاش. قال الخطيب في تاريخه (2/606): "في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة ... وقال: حدثني عبيدالله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش فقال: كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص".

وقال: "سألت أبا بكر البرقاني: عن النقاش؟ فقال: كل حديثه منكر".

ويحتمل أن يكون هذا التخليط من عبدالرحمن بن عثمان -إن كان النقاش ضبطه-، ويؤيده ما وقع عند الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه، وما وقع أيضًا في الجرح والتعديل في ترجمة عبدالرحمن كما سيأتي.

وأما رواية محمد بن الفضل السقطي فقد سقط منها عبدالرحمن بن عثمان ولابد منه، فإن سعيد بن سليمان إنما يرويه عنه.

ثانياً: الحديث لا يصح، في سنده عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/264): "عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب: روى عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعمه، روى عنه سعيد بن سليمان، وزكريا بن يحيى بن صبيح، وأبو معمر، وعثمان بن أبى شيبة، سمعت أبى يقول ذلك، نا عبدالرحمن قال: سألت أبى عنه؟ فقال: هو ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند".

وذكره ابن حبان في الثقات له (8/372).

ثالثاً: في سنده أيضًا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب. قال البخاري في التاريخ الكبير (6/212): "عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، رأى ابن عمر رضي الله عنهما، وأمه، سمع منه يعلى بن عبيد، وابنه عبدالرحمن، أصله من المدينة، وسمع منه بعض العراقيين".

وأمه هي عائشة بنت قدامة بن مظعون كما في نسب قريش للزبيري (3977)، وفي جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار (2/893)، وطبقات ابن سعد (8/468)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (38/314).

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/144): "عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، رأى ابن عمر رضي الله عنهما، وعائشة بنت قدامة بن مظعون، روى عنه شريك بن عبدالله، ويعلى بن عبيد، وابنه عبدالرحمن بن عثمان، سمعت أبى يقول ذلك، وروى عن أبيه محمد بن حاطب، سألت أبى عنه؟ فقال: روى عنه ابنه عبدالرحمن أحاديث منكرة، قلت: فما حاله؟ قال: يكتب حديثه، وهو شيخ".

وذكره ابن حبان في الثقات له (5/159).

وبه أعله الهيثمي في المجمع، وقال (10/139): "رواه الطبراني، وفيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي، وفيه ضعف، وبقبة رجاله ثقات".

أقول: عصب الجناية برأسه عبدالرحمن أولى، ولعل عذر الهيثمي أنه لم يقع له في إسناد الطبراني عبدالرحمن.

وقال الذهبي في الميزان في ترجمة عثمان بن إبراهيم (2/30): "له ما ينكر، وقال أبو حاتم: عن أبيه أحاديث منكرة".

كذا قال رحمه الله نقلاً عن أبي حاتم، والذي في الجرح والتعديل كما سبق أن ابنه عبدالرحمن هو الذي روى عنه أحاديث منكرة، وقد لاحظ ذلك الحافظ ابن حجر في اللسان (4/130) فنقل عبارة أبي حاتم رحمه الله عقب قول الذهبي، وقد أحسن السخاوي في التحفة اللطيفة (2/139) حيث نقل عبارة أبي حاتم في ترجمة عبدالرحمن بن عثمان.

رابعاً: قوله في رواية الدارمي (وعن عمه) يعني أخًا لإبراهيم بن محمد، وأخوته الذين وقفت على أسماءهم من خلال كتب الرجال: عمر والحارث وسعيد ولقمان، وإبراهيم أكبرهم وبه كان يكنى محمد بن حاطب، لكني لم أقف على كون أحد منهم روى الحديث، ولم يذكرهم من وقفت عليه ممن ألف في نسب قريش من ولد محمد بن حاطب.

وأما على رواية محمد بن يحيى المروزي فيكون أخًا لعثمان، ولعله: قدامة بن إبراهيم. قال الزبير بن بكار في جمهرة نسب قريش (2/892): "ومن ولد محمد بن حاطب: قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، روى الحديث، وأدرك عبدالله بن عمر رضي الله عنه ... وعثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب يروى عنه الحديث وأمه وأم أخيه قدامة بن إبراهيم: عائشة بنت قدامة بن مظعون".

وقال البخاري في التاريخ الكبير (7/178): "قدامة بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي سمع ابن عمر رضي الله عنهما، روى عنه عبدالله بن جعفر والد علي".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/127): "قدامة بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي، روى عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعمر بن عبدالعزيز، روى عنه عبدالله بن جعفر المديني -والد على بن المديني-، وصدقة بن بشير مولى آل عمر، سمعت أبي يقول ذلك".

وقد نسباه إلى جده كما في تهذيب الكمال للمزي في ترجمته.

وقال ابن حبان في الثقات (5/319): "قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي، يروى عن ابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهم، روى عنه قرة بن خالد، والثوري، وجرير بن عبدالحميد الضبي".

وقدامة هذا في عداد المجهولين.


 

·       حديث طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه:

   روى سليمان بن سفيان المديني، عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله).

أخرجه: الإمام أحمد واللفظ له (3/17)، وعبد بن حميد في المسند (المنتخب 45)، والدارمي في المسند عن محمد بن يزيد الرفاعي وإسحاق بن إبراهيم (2/205)، والبخاري في التاريخ الكبير عن إسحاق وعبدالله بن محمد (1/109)، والترمذي في السنن عن محمد بن بشار (5/447)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير عن زهير بن حرب (2/935)، وابن أبي الدنيا في الدعاء عن أبي خيثمة زهير (232)، وابن أبي عاصم في السنة عن محمد بن الوليد بن حمدان البسري (1/268)، والبزار في البحر الزخار عن محمد بن المثنى (3/162)، وأبو يعلى في المسند من طريقه وطريق هارون بن موسى الحمال (2/26)، والعقيلي في الضعفاء من طريق محمد بن إسماعيل (2/519)، والطبراني في الدعاء من طريق أحمد وطريق هارون وطريق إسحاق (2/1151)، وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق موسى بن محمد بن حيان وهارون بن عبدالله (عجالة الراغب 2/730)، وابن عدي في الكامل من طريقهما (4/264)، والحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن زياد بن مهران (7/520)، والبيهقي في الدعوات من طريق محمد بن يونس وطريق علي بن عبدالله (2/122)، والخطيب في تاريخه من طريق محمد بن المثنى (16/475)، والشجري في الأمالي من طريق موسى بن حيان (1/262)، والبغوي في شرح السنة من طريق محمد بن رافع (5/128)، والضياء في المختارة من طريق هارون بن موسى الحمال (3/22، و23)، كلهم عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن سفيان به.  

وفي لفظ الدارمي والبخاري وابن أبي عاصم والبزار وابن السني وابن عدي والخطيب وفي لفظ للبيهقي (بالأمن والإيمان)، وزاد ابن أبي عاصم (غير ضالين ولا مضلين)، وفي رواية للبيهقي (ربي وربك الله عز وجل).

وتابع العقدي: أسد بن موسى، فرواه عن سليمان بن سفيان به.

أخرجه: أبو الحسن العبدويي في المنتقى له، فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد إملاء، حدثنا محمد بن سليمان القرشي المصري، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا سليمان بن سفيان، عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله عن أبيه, عن جده رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله).

الكلام على الرواية:

أولاً:الحديث لا يصح، في سنده سليمان بن سفيان المدني. قال ابن معين في رواية الدوري (3/236): "سليمان بن سفيان مدني يروى عنه أبو عامر العقدي حديث (الهلال) وليس بثقة".

وقال البخاري في العلل الكبير للترمذي (324): "سليمان المدني هذا منكر الحديث".

وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (4/119): "هو ضعيف الحديث، يروى عن الثقات أحاديث منكرة".

وقال أبو زرعة: "مديني منكر الحديث، روى عن عبدالله بن دينار ثلاثة أحاديث كلها -يعني مناكير-، وإذا روى المجهول المنكر عن المعروفين فهو كذا - كلمة ذكرها-".

وقال يعقوب بن شيبة في مسنده (إكمال مغلطاي6/62): "له أحاديث مناكير".

وقال ابن الجارود (السابق): "ليس بثقة".

وقال النسائي في الضعفاء (120): "ليس بثقة".

وقال ابن حبان في الثقات (6/384): "كان يخطيء".

وقال الدارقطني في العلل (12/393): "مدني ليس بالقوي، ينفرد بما لا يتابع عليه".

وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى (4/413): "حديثه ليس بالقائم".

وقال الذهبي في المقتنى (1/326): "واه".

وقال الحافظ في التقريب (408): "ضعيف".

كذا قال الحافظ، والذي يدل عليه كلام النقاد أنه أسوء حالاً من ذلك.

وهو مقل، وقد تفرد به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

وقال البزار: "الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة بن عبيدالله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".

وأما قول العقيلي: "ولا يتابع عليه إلا من جهة تقاربه في الضعف".

أقول: لعل هؤلاء الضعفاء سرقوا الحديث، فإنه لا يعرف إلا من جهته.

وفيه أيضًا: بلال بن يحيى في عداد المجاهيل.

قال ابن أبي حاتم (2/379): "بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، روى عن أبيه، روى عنه سليمان بن سفيان المديني. سمعت أبي يقول ذلك".

وذكره ابن حبان في ثقاته (6/90).

وقال الحافظ في التقريب (180): "لين".

قال العقيلي في الضعفاء (2/519): "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث، كان هذا عندي من أصلحها إسنادًا، كلها لينة الأسانيد".

ثانياً: قوله في رواية ابن أبي عاصم عن شيخه محمد بن الوليد -وثقه الحافظ- (غير ضالين ولا مضلين) زيادة شاذة، لم يقلها إلا محمد بن الوليد هذا.

ثالثاً: المتابعة لأبي عامر العقدي لا تصح في سندها محمد بن سليمان بن أبي فاطمة. قال الذهبي في الميزان (3/573): "قال الدارقطني: كذاب يضع الحديث".

 

·       حديث حدير السلمي:

روى أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية، قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم: حدير أبو فروة، يقولون: إذا رأوا الهلال اللهم اجعل شهرنا الماضي خير شهر، وخير عاقبة، وأرسل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان والمعافاة والرزق الحسن).

أخرجه: البخاري في تاريخه عن عبدالله بن صالح (2/103) عن أبي عمرو الأزدي.

ووقع فيه (بشير مولى معاوية سمع عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم فروة في رؤية الهلال).  

وتابع عبدالله بن صالح: ابن وهب، فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم حدير أبو فروة ... به.

أخرجه: الدولابي (2/910)، وابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي العباس بن قتيبة (عجالة الراغب 2/735)، وابن منده في معرفة الصحابة تعليقًا (1/438)، وأبو نعيم في تاريخه كذلك (2/894)، وابن عساكر في تاريخه من طريق الدولابي (10/315)، كلاهما عن موهب بن يزيد بن خالد، عن عبدالله بن وهب به.

وفي لفظ ابن السني (سمعت عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو فوزة ... وفيه: وخير عافية، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان والمعافاة والرزق الحسن)، وانقلب اسم شيخ أبي العباس ابن قتيبة عليه فقال: (يزيد بن موهب)، وفي رواية ابن منده وأبو نعيم ( أحدهم حدير أبو فوزة).

وخالفه: زياد، فرواه عن حدير أبي فوزة السلمي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهم بارك لنا في شهرنا هذا الداخل ...) فرفعه.

أخرجه: ابن منده في معرفة الصحابة (1/437)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (12/238)، وابن أبي جردة في تاريخه حلب (5/2141)، قال ابن منده: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن صفوان النصري، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا هشام، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي عاتكة، قال: حدثني أخ لي يقال له: زياد ... وقال: توالى على هذا الدعاء ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوه منه، والسابع صاحب الفرس الجرور، والرمح الثقيل: حدير أبو فوزة السلمي.

ووقع في رواية ابن عساكر (... والسابع صاحب الفرس الخزبور، والرمح الثقيل: حدير أبو فروة السلمي).

ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن ابن دحيم تعليقًا (2/894)، ووقع فيه (صاحب الفرس الحرون، والرمح الثقيل حدير أبو فوزة السلمي).

وخالف هشام بن عمار: الوليد بن مسلم، فرواه عن عثمان بن أبي عاتكة، عن شيخ من أشياخهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والسكينة والعافية، والرزق الحسن)، فقيل للشيخ: من حدثك؟ قال: صاحب الفرس الحرور، والرمح الثقيل في يدي الغزاة في المقدمة، وفي الرجعة في ساقة الساقة: أبو فوزة حدير السلمي.

أخرجه: ابن السني في عمل اليوم والليلة (العجالة1/734)، قال: أخبرنا حامد بن شعيب البلخي، حدثنا سريج بن يونس، ثنا الوليد بن مسلم به.

 

الكلام على الروايات:

أولاً: الأشبه عندي من روايتي عثمان بن أبي العاتكة هو ما رواه صدقة بن خالد، وأما رواية الوليد بن مسلم فلعله أسقط منه زيادًا، فإنه عنعنه، وقد اتهم بتدليس التسوية.

ثانيًا: أن كلا الطريقين في هذا الحديث لا يسلم من مقال، وإليك البيان:

فالطريق الأولى فيها بشير مولى معاوية وهو في عداد المجاهيل. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/380) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.

وذكره ابن حبان في ثقاته (4/82).

وفيه أبو عمرو الأزدي، وقيل: الأردني في عداد المجاهيل. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/410) ولم يذكر فيه شيئًا.

وفيه معاوية بن صالح. قال عنه الحافظ في التقريب (955): "صدوق له أوهام".

والطريق الثانية فيها زياد ولم أعرفه.

وفيها: عثمان بن أبي العاتكة تكلم فيه بعضهم. قال ابن معين في رواية الدوري (4/420): "ليس بالقوي".

وقال مرة (4/440): "ليس بشيء ".

وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/433): "نا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد الدمشقي مولى أم البنين دمشقي ثقة، عن أبي حفص عثمان بن أبي العاتكة وكان قاص دمشق، وهو ضعيف الحديث".

وقال النسائي في الضعفاء (174): "ضعيف".

وقال ابن عدي في الكامل (6/280): "وهو مع ضعفه يكتب حديثه".

وقال أبو أحمد الحاكم  (3/44): "ليس بالقوي عندهم".

وقال ابن حجر في التقريب (664): "صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني".

وقال في تلخيص الحبير (1/89): "متروك".

ثالثًا: حدير السلمي، ويقال: الأسلمي، والصوب الأول قاله الحافظ، وفرق بينهما ابن حبان فقال في الثقات (4/182): حدير السلمي كنيته أبو فوزة، يروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، روى عنه يونس بن ميسرة، والعلاء بن الحارث".

وقال (4/183): "حدير الأسلمي، يروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، روى عنه عبيدالله بن عبدالرحمن".

وظاهر صنيع ابن عساكر في تاريخه يقتضي أنهما واحد.

واختلف في صحبته، ذكره في الصحابة رضي الله عنهم: ابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير في أسد الغابة (5/248)، وابن عبدالبر في الاستيعاب (4/1728)، وأبو موسى الرعيني في الجامع لما في مصنفات الجوامع من أسماء الصحابة الأعلام أولي الفضل والأحلام (2/106).

وأما ابن حبان فذكره في التابعين (4/182)، وسبق ابن حبان إلى ذلك أبو زرعة الدمشقي كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (12/240)، فقال في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي العليا: "أبو فوزة حدير السلمي".

وهو ظاهر تصرف البخاري في التاريخ، فإنه لم ينص على صحبته كما هي عادته، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/295)، فإنه من عادته أن ينص على صحبة الرجل، ويقدمه في أول كل ترجمة إن كان من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم، ثم يذكر بعد ذلك من بعدهم، وفي هذه الترجمة قدم حدير بن كريب الحميري وهو تابعي، ثم ثنى بحدير السلمي.

قال ابن عساكر في تاريخه (12/239): "يقال: له صحبة".

وقال ابن حجر في الإصابة (2/37): "مختلف في صحبته، ذكره جماعة في الصحابة، وذكره ابن حبان في التابعين".

وهذا هو الراجح، لأن الأسانيد الدالة على صحبته لا تصح.

قال الذهبي في المقتنى (2/213): "أبو فوزة حدير السلمي، له صحبة، ولا يصح".

وقد اختلف في كنيته فقيل: أبو فوزة، قاله البخاري في التاريخ (3/97)، ومسلم في الكنى (2/685)، وأبو زرعة الدمشقي كما في تاريخ دمشق (12/210)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/295)، وابن منده في معرفة الصحابة، وكذلك أبو نعيم، وابن حبان، والذهبي في المقتنى.

وكناه النسائي كما في تاريخ دمشق (12/240)، والدولابي في الكنى (2/904) بأبي فروة - كذا في المطبوع، والذي في الإكمال لابن ماكولا (7/48) نقل عن الدولابي (أبو فورة حدير السلمي)، قال ابن حجر في التبصير (3/1077): "أبو فورة حدير السلمي كذا ضبطه ابن ماكولا، والذي أعرفه أنه بالزاي، كذا رأيته في تاريخ البخاري وغيره".

أقول: لعل ما وقع في الإكمال نقلاً عن الدولابي هو الصواب، لأنه قال في المطبوع من الكنى (904) "من كنيته: أبو فاطمة وأبو فارس وأبو فاختة وأبو فروة"، ثم في ص (908) قال: "من كنيته: أبو فراس وأبو الفرات وأبو فروة"، فكرر فروة مرتين، فدل على أن ثمة تصحيف وقع في أحدهما، والله أعلم.

وكناه ابن عبدالبر في الاستيعاب بأبي فروة.

قال ابن عساكر في تاريخه (12/239): "حدير أبو فوزة، ويقال: أبو قروة" بالقاف وهو تصحيف من فروة.

قال ابن حجر في الإصابة (2/37): "وقال بعضهم: أبو فروة، وهو وهم".

رابعًا: وقع في رواية عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية سمع فروة ذكره البخاري في الكنى (8/55).

وخالف عبدالله بن صالح: ابن وهب فقال فيه: عن أبي فروة، وهو المحفوظ فيه.

وجعل البخاري فروة هذا بناء على رواية عبدالله بن صالح من الصحابة في تاريخه (7/127) فقال: "فروة له صحبة، روى معاوية بن صالح، عن أبي عمرو، عن بشير سمع فروة".

وتبعه أبو حاتم، فقال كما في الجرح والتعديل (7/83): "فروة الشامي له صحبة، روى معاوية بن صالح، عن أبى عمرو، عن بشير عنه. سمعت أبى يقول ذلك".

وتبعه ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبدالبر، وابن الأثير، وسماه بعضهم: فروة الجهني كما في الإصابة لابن حجر (5/303، و304).

وجعله ابن عساكر في تاريخه (48/274، و277)، فروة بن مجاهد اللخمي، فأبعد النجعة.

فإن كان اعتماد البخاري على سند عبدالله بن صالح فقد خالفه عبدالله بن وهب، وهذا الذي يغلب على ظني، وإلا فالقول ما قاله رحمه الله فهو العمدة في هذا الباب.

قال ابن عبدالبر في الاستيعاب: "ووقع في كتاب البخاري في هذا الخبر (عن بشير مولى معاوية سمع عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهم فروة في رؤية الهلال)، وهذا خطأ وتصحيف ليس فيه إشكال".

وهذا الذي يترجح لي، ولعل الخطأ فيه من عبدالله بن صالح، والله أعلم بحقيقة الأمر.

هذه الأسانيد أجود ما وقفت عليه، وهي كما ترى لا تصح، وهناك أحاديث أخرى واهية تركت الكلام عليها خشيت الطول، فمن أراد الوقوف عليها فلينظر ما كتبه العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة (8/6 - 10).

وفصل الخطاب أنه لا يصح في الباب حديث.

قال أبو داود في السنن (5/327): "ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب حديث مسند صحيح".

وقال الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (200): "وكلها ليست بأقوى الأحاديث".

وقال العقيلي في الضعفاء (2/518): "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث، كان هذا عندي أصلحها إسنادًا، كلها لينة الأسانيد".

وقال في (6/224): "الرواية في هذا الباب فيها لين".

 

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، والحمد لله رب العالمين.

 

 

أ. د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

     

 

تخريج حديث (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تخريج حديث (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

فهذا بحث في تخريج حديث (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)، أقول مستعينًا بالله:

روى زائدة بن أبي الرُّقاد، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب، قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبارك لنا في رمضان)، وكان يقول: (ليلة الجمعة غراء، ويومها أزهر).

أخرجه: يوسف القاضي في كتاب الصيام عن محمد بن أبي بكر المقدمي (تبين العجب 38)، وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان عن عبيدالله بن عمر القواريري (24)، وعبدالله بن الإمام أحمد في المسند عنه واللفظ له (4/180)، والبزار في المسند عن أحمد بن مالك القشيري (13/117)، وابن السماك في حديثه من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي (1/249)، والطبراني في الأوسط من طريق عبدالسلام بن عمر الجني (4/189)، وفي الدعاء من طريق المقدمي (2/1153)، وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق القواريري (447)، وأبو نعيم في حلية الأولياء من طريق المقدمي (6/269)، وابن بشران في الأمالي من طريقه (2/282)، والبيهقي في الشعب كذلك (5/348)، وفي الدعوات الكبير (2/142)، وفضائل الأوقات من طريق القواريري (26)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل شهر رجب من طريقه (45)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق من طريق المقدمي (2/473)، والمقدسي في أخبار الصلاة من طريقه (127)، والدبيثي في ذيل تاريخ مدينة السلام من طريق القواريري (1/498)، وابن أبي الصقر في مشيخته من طريقه وطريق المقدمي (74، و75)، وقوام السنة من طريقه (2/601)، وعبدالخالق بن أسد الحنفي في المعجم كذلك (266)، وابن عساكر في المعجم من طريق القواريري (2/264)، وفي تاريخه من طريق المقدمي (40/57)، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين من طريق القواريري (3/433، و449)، وابن المستوفي الإربلي في تاريخ إربل من طريقه (283)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد من طريق المقدمي (16/85)، والحافظ ابن حجر في  تبين العجب بما ورد في شهر رجب من طريق القواريري (37)، كلهم عن زائدة بن أبي الرقاد ... به.    

وفي لفظ الجميع (وبلغنا رمضان)، ولم يذكر ابن أبي الدنيا وابن السماك والطبراني وأبو نعيم وابن بشران والخلال والخطيب والدبيثي وابن أبي الصقر وقوام السنة وعبدالخالق وابن عساكر في المعجم والقزويني في موضع وابن حجر آخره، وفي لفظ البزار وقوام السنة وابن عساكر وابن المستوفي (وكان إذا كان ليلة لجمعة قال: ...).

دراسة الإسناد:

1. الصواب في لفظ الحديث (وبلغنا رمضان)، أما ما وقع في لفظ عبدالله بن أحمد فهو خطأ، ولعله من النساخ.  

2. قال الحافظ في تبين العجب (40): "قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: أنبأنا الشيخ أبو البركات السقطي([1])، أخبرنا محمد بن علي بن المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي بن الجراح، أنبأنا القواريري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه ... به، قلت: وهذا من صنعة السقطي، فيه دليل على جهله، فإن القورايري لم يلحق حماد بن سلمة، وإنما رواه عن زائدة بن أبي الرقاد".

3. الحديث منكر، في سنده زياد بن عبدالله النميري مختلف فيه، قال ابن معين في رواية الدوري (4/95): "ليس به بأس، قيل له: هو زياد أبو عمار([2])؟ قال: لا، حديث زياد أبي عمار ليس بشيء".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/563): "قرئ على العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زياد النميري ضعيف الحديث".

وقال ابن حبان في المجروحين (1/567): "تركه يحيى بن معين، سمعت الحنبلي([3]) يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سئل يحيى بن معين عن زياد النميري؟ فقال: لا شيء".

وقال ابن عدي في الكامل (4/139): "حدثنا أحمد بن علي بن بحر، حدثنا ابن الدورقي، قال يحيى بن معين: وزياد النميري في حديثه ضعف".

وقال البلخي قبول الأخبار ومعرفة الرجال (346): "قال ابن أبي خيثمة: ... وقال: سئل ابن معين عن زياد النميري عن أنس رضي الله عنه؟ فقال: لا شيء".

وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (3/563): "يكتب حديثه ولا يحتج به".

وقال الآجري في سؤالاته (2/59): "وسألت أبا داود عن زياد النميري؟ فضعفه".

وقال ابن حبان في المجروحين (1/567): "منكر الحديث، يروي عن أنس رضي الله عنه أشياء لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به".

وقال في الثقات (4/256): "يخطيء، وكان من العباد".

وقال الدارقطني في السنن (3/165): "ليس بقوي".

وقال ابن عدي في الكامل (4/130): "ولزياد بن النميري غير ما ذكرت من الحديث، عن أنس رضي الله عنه، والذي ذكرت له من الحديث من يرويه عنه فيه طعن([4])، والبلاء منهم لا منه، وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه".

وقال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (5/116): "ذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء، وابن شاهين في الثقات، وكذلك ابن خلفون، وفي كتاب ابن الجارود: ضعيف".

وقال الذهبي في الكاشف (1/411): "ضعيف، وقد وثق".

وقال الحافظ في التقريب (220): "ضعيف".

والراجح في حاله أنه ضعيف.

وفيه أيضًا: زائدة بن أبي الرقاد، قال فيه ابن المديني كما في ضعفاء العقيلي (2/389): "زائدة بن أبي الرقاد روى مناكير".

وقال البخاري في التاريخ الكبير (3/433): "منكر الحديث".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/613): "سألت أبى عن زائدة بن أبي الرقاد؟ فقال: يحدث عن زياد النميري عن أنس رضي الله عنه أحاديث مرفوعة منكرة، فلا ندري منه أو من زياد؟ ولا أعلم روى عن غير زياد فكنا نعتبر بحديثه".

وقال الآجري في سؤالاته (1/357): "سألت أبا داود عن زائدة بن أبي الرقاد؟ فقال: لا أعرف خبره".

وقال مغلطاي في إكماله (5/28): "وقال النسائي في كتاب الضعفاء: منكر الحديث، وفي كتاب الكنى: ليس بثقة".

وقال ابن حبان في المجروحين (1/569): "يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به، ولا يكتب إلا للاعتبار".

وقال ابن عدي في الكامل (4/196): "وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه المقدمي والقواريري ومحمد بن سلام وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما ينكر".

وقال الحافظ في التقريب (333): "منكر الحديث".

وقد تفرد به. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، تفرد به: زائدة بن أبي الرقاد".

وقال البيهقي في فضائل الأوقات: "تفرد به زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري".

وبه أعله الهيثمي في المجمع (2/165) فقال: "رواه البزار، وفيه زائدة بن أبي الرقاد، قال البخاري: منكر الحديث وجهله جماعة".

وتفرد به أيضًا زياد عن أنس رضي الله عنه، قال البيهقي في الشعب: "تفرد به زياد النميري، وعنه زائدة بن أبي الرقاد".

وأعله بهما الذهبي في ميزان الاعتدال (2/65).

والحديث ضعفه بعض أهل العلم، قال البيهقي في فضائل الأوقات: "روي في الدعاء عند دخول رجب حديث ليس بالقوي".

النووي في الأذكار (1/435): "وروينا في حلية الأولياء بإسناد فيه ضعف".

وقال ابن رجب في اللطائف (121): "وروي عن أبي إسماعيل الأنصاري أنه قال: (لم يصح في فضل رجب غير هذا الحديث)([5])، وفي قوله نظر، فإن هذا الإسناد فيه ضعف".

وقال الحافظ كما الفتوحات الربانية لابن علان (4/335): "حديث غريب".

وقال الفتني في تذكرة الموضوعات (117): "روي بإسناد ضعيف (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)، ويجوز العمل في الفضائل بالضعيف".

أقول: الحديث منكر فلا عمل به.

 

 

والحمد لله رب العالمين

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

 

 

 

 

 



([1]) هو: هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي أبو البركات السقطي.

([2]) هو زياد بن ميمون الثقفي كما في الجرح والتعديل (3/544)، وظنه صاحب توجيه النظر أنه هذا، وليس به.

([3]) ما عرفته.

([4]) في لفظ تهذيب الكمال للمزي (9/493): فيه نظر.

([5]) أقول: لعله لم يصح عنه، لذا ذكره ابن رجب عنه بصيغة التمريض.

الأحد، 15 فبراير 2026

قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد:

فهذا بحث في تخريج قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

فأقول مستعينًا بالله:

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/31): نا أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري([1])، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي([2])، عن المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع".

والقصة أخرجها: الدارقطني في غرائب مالك كما في الإمام لابن دقيق العيد من طريق الدولابي([3]) (1/613)، والخليلي في الإرشاد من طريق ابن أبي حاتم (1/299)، والبيهقي في الكبرى من طريقه (1/76).

وفي لفظ الخليلي ( كنت عند مالك بن أنس, فسئل عن تخليل الأصابع فلم ير في ذلك, فتركته حتى خف المجلس, فقلت: إن عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: حدثنا الليث بن سعد, وعمرو بن الحارث, وابن لهيعة, عن أبي عشانة, عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت خلل أصابع رجليك)، فرأيته بعد ذلك يسأل عنه فيأمر بتخليل الأصابع, وقال لي: ما سمعت بهذا الحديث قط إلا الآن".

وفي لفظ البيهقي: (سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: يا أبا عبدالله سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: ثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته يسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع، قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، ومن تفقد ذلك سلم".

وتابع ابن أبي حاتم: محمد بن وليد، فرواه عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، قال: "شهدت مالكًا وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء؟ فأفتاه بترك ذلك, قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد رضي الله عنه (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره), فسمعت مالك بن أنس بعد مدة طويلة -أو كما قال- وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين؟ فأفتاه بالتخليل، وقال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أثر -أو كما قال-)

أخرجه: الحميدي في جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (95): أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبدالرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا محمد بن وليد، قال: نا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب ..به.

وسقط من سنده (عن عمي) ([4])، ويدل عليه باقي القصة، والروايات الأخرى.

والحديث أخرجه: أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور عن عبدالله بن صالح وابن أبي مريم (384)، وأحمد عن موسى بن داود وعن حسن بن موسى واللفظ له (29/536، و546)، وأبو داود في السنن عن قتيبة بن سعيد (1/103)، والترمذي في السنن عنه (1/89)، وابن ماجة من طريق محمد بن حمير (1/284)، وعبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم في فتوح مصر والمغرب عن أبيه وسعيد بن عفير وأبي الأسود (289)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير عن قتيبة (2/559)، والبزار في البحر من طريق بشر بن عمر (8/390)، والطحاوي في شرح معاني الآثار عن ابن أبي عقيل (1/36)، وابن قانع في معجم الصحابة من طريق ابن المقرئ (3/109)، والطبراني في الكبير من طريق ابن المقرئ وطريق أسد بن موسى (20/306)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة من طريق موسى بن داود وطريق قتيبة (5/2604)، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ابن وهب (1/76)، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين من طريق ابن عفير (3/325)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد من طريق  موسى بن داود (19/221)، كلهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد رضي الله عنه -صاحب النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره).

وفي لفظ ابن عبدالحكم (... يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضأ بالجحفة) وقال بعد روايته: (يزيد أحدهم الحرف ونحوه) وفي لفظ القزويني (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ...).

الكلام على الروايات:

1. المحفوظ عن ابن أبي حاتم هي روايته القصة عن أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: (سمعت مالكًا سئل ... قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه ...)، أما ما وقع في رواية الخليلي من قوله (... حدثنا الليث بن سعد, وعمرو بن الحارث, وابن لهيعة, عن أبي عشانة, عن عقبة بن عامر رضي الله عنه) فخطأ، دخل عليه إسناد في إسناد، ولا أدري هل الخطأ من النساخ، أو من الخليلي، ومما يدل عليه أن الترمذي لما ذكر الأحاديث في الباب لم يذكر لعقبة بن عامر رضي الله عنه حديثا في تخليل أصابع الرجلين، فقال: "وفي الباب: عن ابن عباس، والمستورد -وهو ابن شداد الفهري-، وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم".

وباقي الراويات تدل على خطأ رواية الخليلي، والله أعلم.

2. قوله في رواية ابن عبدالحكم (... بالجحفة) خطأ، لمخالفتها باقي الروايات، وكذا قوله في رواية القزويني (... في المسجد).

3. صحح بعض أهل العلم رواية الحديث، لأن ابن لهيعة قد توبع عليه.

قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (5/264) متعقبًا عبدالحق: "... هذا نص ما ذكره به، وهو كما قال من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح"، ثم ذكر قصة ابن أبي حاتم.

وتبعه بعض أهل العلم، فقال ابن سيد الناس في النفح الشذي (1/373): "... فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وناهيك بهما جلالة ونبلا".

وقال ابن الأبناسي في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (2/450): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه عليه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث".

وقال العراقي في التقييد والإيضاح (1/816): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، رواه ابن أبي حاتم ...".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (2/228): "... فالحديث حسن صحيح، حيث لم يتفرد ابن لهيعة به ..".

وقال الحافظ في التلخيص الحبير (1/243): "وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث".

وقال البقاعي في النكت الوفية (1/452): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث...".

وهذه المتابعة لا تصح من وجوه:

الوجه الأول: أن الأئمة حكموا بتفرد ابن لهيعة به.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب([5]) لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد رضي الله عنه، وقد روي نحو كلامه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه بغير هذا اللفظ".

قال الحافظ في إتحاف المهرة (13/177): "أخرجه الترمذي وابن ماجه عن قتيبة، عن ابن لهيعة، وأشار الترمذي إلى تفرد ابن لهيعة به".

الوجه الثاني: أن متابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة لا تصح، فقد خالف ابن أخي ابن وهب فيه: بحر بن نصر ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم ويونس بن عبدالأعلى([6])، فرووه عن ابن لهيعة ولم يذكروا في سنده: الليث وعمرو بن الحارث.

قال ابن دقيق العيد في الإمام (1/612): "... وأخرجه أبو عبيدالله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي في كتاب (من دخل مصر من الصحابة) من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: عبد الله بن عبد الحكم وابن وهب، وفي روايتهما عنده ذكر سماع يزيد من أبي عبدالرحمن، وسماع أبي عبدالرحمن من المستورد رضي الله عنه، وفي رواية ابن عبدالحكم: (يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، ومنهم: أحمد بن عبدالرحمن([7]) في غير كتاب ابن الربيع فزاد في إسناده، وذكر قصة...".

فبين أن أحمد بن عبدالرحمن زاد في سنده، وقصد بذلك ذكر الليث وعمرو بن الحارث.

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/59): "... فان قيل: ففي السند الذي ذكره ثانيًا متابعة: الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة، قلت: في ذلك السند أحمد ابن أخي ابن وهب، وهو وإن خرج عنه مسلم، فقال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدى: رأس شيوخ أهل مصر الذين لحقهم مجمعين على ضعفه".

وقد تنبه الحافظ لخطأ ابن أخي ابن وهب في إتحاف المهرة (13/177) فقال: "ولم يتفرد به، فقد رواه ابن أبي حاتم الرازي: عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه، عن الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن المستورد رضي الله عنه، وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنه غلطًا من أحمد بن عبدالرحمن، فقد حدث به عن([8]) محمد بن الربيع الجيزي في كتاب (الصحابة الذين نزلوا مصر) فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبدالأعلى ومحمد بن عبدالله بن عبد الحكم، كلاهما([9]) عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده، نعم رواية ابن وهب له مما تقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديمًا".

 الوجه الثالث: أن الناس كلهم رووه عن ابن لهيعة، ولو كان ثمة رواية عن الليث وعمرو بن الحارث ما احتاج الناس لابن لهيعة فيه.

4. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (5/266): "... وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن ...، فإني أظنه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه قال: "إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته، وكتبت عنه"، وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: "كتبت عنه مع أبي، وسمعت منه"، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه، والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس فاعلمه".

والجواب عن هذا من وجوه:

أولاً: لم ينفرد ابن أبي حاتم بهذه الرواية عن أحمد بن عبدالرحمن بل توبع عليها، تابعه: الدولابي، ومحمد بن وليد إن كان ثقة هو ومن دونه.

قال ابن دقيق العيد في الإمام (1/615): "وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابن القطان بما قدمناه من رواية أبي بشر عن أحمد بن عبدالرحمن".

وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/459): "الثاني: مجيء هذا الحديث بعينه من غير روايته من طريق صحيحة، ذكرها أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك عن أبي جعفر الأُسواني، عن أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي، قال: ثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب قال: سمعت عمي يذكره، وذكره أبو عبدالله محمد بن الربيع بن سليمان الِجيزي في كتاب (من دخل مصر من الصحابة رضي الله عنهم) من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: عبدالله بن عبدالحكم وابن وهب، وفي روايتها عنده ذكر سماع يزيد من أبي عبدالرحمن، وسماع أبي عبدالرحمن من المستورد رضي الله عنه، وكذا ذكره ابن وهب في مسنده([10])، وأبو عبيد في كتاب الطهور".

ثانيًا: أن ابن أبي حاتم ليس مدلسًا حتى يٌتفقد سماعه.

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/459): "الثالث: ما ذكره من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبدالرحمن، مردود بأمرين، الأول: أن ابن أبي حاتم ليس مدلسًا، وقد صرح بالتحديث المشعر بالسماع، وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين فكيف من غيرهم؟!!".

ثالثًا: على فرض أنه إجازة فهو مقبول.

قال مغلطاي: "... ولإن سلمنا له ما قاله من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلاً عند جماهير أهل العلم من المحدثين وغيرهم، حتى قال أبو الوليد الباجي: "لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها، وادعى الإجماع من غير تفصيل ...".

5. قصة ابن وهب مع الإمام مالك التي ذكرها ابن أبي حاتم في النفس من صحتها شيء،  ففي سندها أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، وأظنه قد تفرد بها كما هو ظاهر كلام ابن دقيق العيد السابق حيث قال: "ومنهم أحمد بن عبدالرحمن في غير كتاب ابن الربيع، فزاد في إسناده وذكر قصة".

ولذلك أخرجها الدارقطني في غرائب الإمام مالك.

وقد روى ابن وهب عن الإمام مالك قوله: "ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في الوضوء، ولا في الغسل، ولا خير في الجفاء والغلو"([11]).

وقال ابن القاسم عنه: "من لم يخلل أصابع رجليه فلا شي عليه"([12]).

ولو بلغه الحديث لكان لأفتى به ورغب فيه([13]).

6. الحديث ضعيف، لتفرد ابن لهيعة به، وقد أعله به عبدالحق الإشبيلي. فقال في الأحكام الوسطى (1/174): "وفي إسناده عبدالله بن لهيعة".

وقال النووي في المجموع (1/424): "وهو حديث ضعيف، فإنه من رواية عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف عند أهل الحديث".

وقال المنذري في مختصر السنن (1/95): "وقال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) هذا آخر كلامه، وابن لهيعة يضعف في الحديث".

 وقال ابن القيم في زاد المعاد (1،198): "وقال أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث"، كذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد رضي الله عنه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)، وهذا إن ثبت عنه فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان وعلي وعبدالله بن زيد والربيع وغيرهم رضي الله عنهم، على أن في إسناده عبدالله بن لهيعة".

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/76): "قال: باب كيفية التخليل بين الأصابع، ذكر فيه حديث المستورد رضي الله عنه، وفي سنده ابن لهيعة فسكت عنه، وقد تقدم تضعيفه له في باب منع التطهير بالنبيذ".

 

والحمد لله رب العالمين

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

 

 

 



([1]) قال الحافظ في التقريب (1080): صدوق.

([2]) قال الحافظ في التقريب (558): ثقة.

([3]) قال الحافظ في التلخيص الحبير (1/243): ... وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه: البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة.

فقول الحافظ: (وأبو أبشر الدولابي والدارقطني) يوهم أن الدارقطني أخرجه من طريق مستقل، وإنما أخرجه من طريق الدولابي.

([4]) وكذا وقع في غنية الملتبس (124).

([5]) وفي الإمام لابن دقيق العيد (1/612) "هذا حديث غريب لا نعرفه ..."، وكذا في مختصر سنن أبي داود للمنذري (1/59)، وكذا في البدر المنير لابن الملقن (2/226)، وفي شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (1/457)، وفي نخب الأفكار للعيني (1/320)، ووقع في تحفة الأشراف للمزي (8/ 376) كما هنا (حسن غريب).

([6]) ذكر روايته الحافظ في الإتحاف كما سيأتي بعد.

([7]) أحمد بن عبدالرحمن إنما يرويه عن عمه عبدالله بن وهب.

([8]) هكذا في المطبوع وهو خطأ.

([9]) وتابعهما: بحر بن نصر عند البيهقي.

([10]) لم أجده في القطعة المطبوعة من مسند ابن وهب، وهي من رواية بحر بن نصر وابن عبدالحكم كما أشار إلى ذلك محقق الكتاب (38)، وقد رواه البيهقي من طريقيهما في السنن الكبرى، وليس فيه ذكر القصة.

([11]) انظر: التمهيد لابن عبدالبر (24/257).

([12]) انظر: جامع أحكام القرآن للقرطبي (6/100).

([13]) تنبيه: قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/97): وقد كان مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بخنصره أو ببعض أصابعه لحديث حدثه به ابن وهب عن ابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو الغفاري ...".

أقول: رواية ابن وهب التي ذكرها ابن عبدالبر في التمهيد ترد ذلك.