الأحد، 15 فبراير 2026

قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وبعد:

فهذا بحث في تخريج قصة ابن وهب مع الإمام مالك رحمهما الله في تخليل أصابع الرجلين

فأقول مستعينًا بالله:

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/31): نا أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري([1])، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي([2])، عن المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع".

والقصة أخرجها: الدارقطني في غرائب مالك كما في الإمام لابن دقيق العيد من طريق الدولابي([3]) (1/613)، والخليلي في الإرشاد من طريق ابن أبي حاتم (1/299)، والبيهقي في الكبرى من طريقه (1/76).

وفي لفظ الخليلي ( كنت عند مالك بن أنس, فسئل عن تخليل الأصابع فلم ير في ذلك, فتركته حتى خف المجلس, فقلت: إن عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: حدثنا الليث بن سعد, وعمرو بن الحارث, وابن لهيعة, عن أبي عشانة, عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت خلل أصابع رجليك)، فرأيته بعد ذلك يسأل عنه فيأمر بتخليل الأصابع, وقال لي: ما سمعت بهذا الحديث قط إلا الآن".

وفي لفظ البيهقي: (سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: يا أبا عبدالله سمعتك تفتي في مسألة تخليل أصابع الرجلين، زعمت أن ليس ذلك على الناس، وعندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: ثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته يسأل بعد ذلك، فأمر بتخليل الأصابع، قال عمي: ما أقل من يتوضأ إلا ويحيطه الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إبهامهم عند الوضوء، ومن تفقد ذلك سلم".

وتابع ابن أبي حاتم: محمد بن وليد، فرواه عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، قال: "شهدت مالكًا وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء؟ فأفتاه بترك ذلك, قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد رضي الله عنه (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره), فسمعت مالك بن أنس بعد مدة طويلة -أو كما قال- وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين؟ فأفتاه بالتخليل، وقال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أثر -أو كما قال-)

أخرجه: الحميدي في جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (95): أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبدالرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا محمد بن وليد، قال: نا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب ..به.

وسقط من سنده (عن عمي) ([4])، ويدل عليه باقي القصة، والروايات الأخرى.

والحديث أخرجه: أبو عبيد القاسم بن سلام في الطهور عن عبدالله بن صالح وابن أبي مريم (384)، وأحمد عن موسى بن داود وعن حسن بن موسى واللفظ له (29/536، و546)، وأبو داود في السنن عن قتيبة بن سعيد (1/103)، والترمذي في السنن عنه (1/89)، وابن ماجة من طريق محمد بن حمير (1/284)، وعبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم في فتوح مصر والمغرب عن أبيه وسعيد بن عفير وأبي الأسود (289)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير عن قتيبة (2/559)، والبزار في البحر من طريق بشر بن عمر (8/390)، والطحاوي في شرح معاني الآثار عن ابن أبي عقيل (1/36)، وابن قانع في معجم الصحابة من طريق ابن المقرئ (3/109)، والطبراني في الكبير من طريق ابن المقرئ وطريق أسد بن موسى (20/306)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة من طريق موسى بن داود وطريق قتيبة (5/2604)، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ابن وهب (1/76)، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين من طريق ابن عفير (3/325)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد من طريق  موسى بن داود (19/221)، كلهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد رضي الله عنه -صاحب النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره).

وفي لفظ ابن عبدالحكم (... يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه وهو يتوضأ بالجحفة) وقال بعد روايته: (يزيد أحدهم الحرف ونحوه) وفي لفظ القزويني (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ...).

الكلام على الروايات:

1. المحفوظ عن ابن أبي حاتم هي روايته القصة عن أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: (سمعت مالكًا سئل ... قلت: حدثنا الليث بن سعد، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن المستورد بن شداد القرشي رضي الله عنه ...)، أما ما وقع في رواية الخليلي من قوله (... حدثنا الليث بن سعد, وعمرو بن الحارث, وابن لهيعة, عن أبي عشانة, عن عقبة بن عامر رضي الله عنه) فخطأ، دخل عليه إسناد في إسناد، ولا أدري هل الخطأ من النساخ، أو من الخليلي، ومما يدل عليه أن الترمذي لما ذكر الأحاديث في الباب لم يذكر لعقبة بن عامر رضي الله عنه حديثا في تخليل أصابع الرجلين، فقال: "وفي الباب: عن ابن عباس، والمستورد -وهو ابن شداد الفهري-، وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم".

وباقي الراويات تدل على خطأ رواية الخليلي، والله أعلم.

2. قوله في رواية ابن عبدالحكم (... بالجحفة) خطأ، لمخالفتها باقي الروايات، وكذا قوله في رواية القزويني (... في المسجد).

3. صحح بعض أهل العلم رواية الحديث، لأن ابن لهيعة قد توبع عليه.

قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (5/264) متعقبًا عبدالحق: "... هذا نص ما ذكره به، وهو كما قال من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح"، ثم ذكر قصة ابن أبي حاتم.

وتبعه بعض أهل العلم، فقال ابن سيد الناس في النفح الشذي (1/373): "... فقد رواه عن يزيد كرواية ابن لهيعة: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وناهيك بهما جلالة ونبلا".

وقال ابن الأبناسي في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (2/450): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه عليه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث".

وقال العراقي في التقييد والإيضاح (1/816): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، رواه ابن أبي حاتم ...".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (2/228): "... فالحديث حسن صحيح، حيث لم يتفرد ابن لهيعة به ..".

وقال الحافظ في التلخيص الحبير (1/243): "وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث".

وقال البقاعي في النكت الوفية (1/452): "... ولم ينفرد به ابن لهيعة، بل تابعه عليه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث...".

وهذه المتابعة لا تصح من وجوه:

الوجه الأول: أن الأئمة حكموا بتفرد ابن لهيعة به.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب([5]) لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد رضي الله عنه، وقد روي نحو كلامه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه بغير هذا اللفظ".

قال الحافظ في إتحاف المهرة (13/177): "أخرجه الترمذي وابن ماجه عن قتيبة، عن ابن لهيعة، وأشار الترمذي إلى تفرد ابن لهيعة به".

الوجه الثاني: أن متابعة الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة لا تصح، فقد خالف ابن أخي ابن وهب فيه: بحر بن نصر ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم ويونس بن عبدالأعلى([6])، فرووه عن ابن لهيعة ولم يذكروا في سنده: الليث وعمرو بن الحارث.

قال ابن دقيق العيد في الإمام (1/612): "... وأخرجه أبو عبيدالله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي في كتاب (من دخل مصر من الصحابة) من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: عبد الله بن عبد الحكم وابن وهب، وفي روايتهما عنده ذكر سماع يزيد من أبي عبدالرحمن، وسماع أبي عبدالرحمن من المستورد رضي الله عنه، وفي رواية ابن عبدالحكم: (يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)، ومنهم: أحمد بن عبدالرحمن([7]) في غير كتاب ابن الربيع فزاد في إسناده، وذكر قصة...".

فبين أن أحمد بن عبدالرحمن زاد في سنده، وقصد بذلك ذكر الليث وعمرو بن الحارث.

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/59): "... فان قيل: ففي السند الذي ذكره ثانيًا متابعة: الليث وعمرو بن الحارث لابن لهيعة، قلت: في ذلك السند أحمد ابن أخي ابن وهب، وهو وإن خرج عنه مسلم، فقال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدى: رأس شيوخ أهل مصر الذين لحقهم مجمعين على ضعفه".

وقد تنبه الحافظ لخطأ ابن أخي ابن وهب في إتحاف المهرة (13/177) فقال: "ولم يتفرد به، فقد رواه ابن أبي حاتم الرازي: عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه، عن الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي، عن المستورد رضي الله عنه، وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنه غلطًا من أحمد بن عبدالرحمن، فقد حدث به عن([8]) محمد بن الربيع الجيزي في كتاب (الصحابة الذين نزلوا مصر) فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبدالأعلى ومحمد بن عبدالله بن عبد الحكم، كلاهما([9]) عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده، نعم رواية ابن وهب له مما تقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديمًا".

 الوجه الثالث: أن الناس كلهم رووه عن ابن لهيعة، ولو كان ثمة رواية عن الليث وعمرو بن الحارث ما احتاج الناس لابن لهيعة فيه.

4. قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (5/266): "... وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن ...، فإني أظنه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه قال: "إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته، وكتبت عنه"، وظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: "كتبت عنه مع أبي، وسمعت منه"، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه، والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس فاعلمه".

والجواب عن هذا من وجوه:

أولاً: لم ينفرد ابن أبي حاتم بهذه الرواية عن أحمد بن عبدالرحمن بل توبع عليها، تابعه: الدولابي، ومحمد بن وليد إن كان ثقة هو ومن دونه.

قال ابن دقيق العيد في الإمام (1/615): "وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابن القطان بما قدمناه من رواية أبي بشر عن أحمد بن عبدالرحمن".

وقال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/459): "الثاني: مجيء هذا الحديث بعينه من غير روايته من طريق صحيحة، ذكرها أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك عن أبي جعفر الأُسواني، عن أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي، قال: ثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب قال: سمعت عمي يذكره، وذكره أبو عبدالله محمد بن الربيع بن سليمان الِجيزي في كتاب (من دخل مصر من الصحابة رضي الله عنهم) من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: عبدالله بن عبدالحكم وابن وهب، وفي روايتها عنده ذكر سماع يزيد من أبي عبدالرحمن، وسماع أبي عبدالرحمن من المستورد رضي الله عنه، وكذا ذكره ابن وهب في مسنده([10])، وأبو عبيد في كتاب الطهور".

ثانيًا: أن ابن أبي حاتم ليس مدلسًا حتى يٌتفقد سماعه.

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/459): "الثالث: ما ذكره من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبدالرحمن، مردود بأمرين، الأول: أن ابن أبي حاتم ليس مدلسًا، وقد صرح بالتحديث المشعر بالسماع، وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين فكيف من غيرهم؟!!".

ثالثًا: على فرض أنه إجازة فهو مقبول.

قال مغلطاي: "... ولإن سلمنا له ما قاله من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلاً عند جماهير أهل العلم من المحدثين وغيرهم، حتى قال أبو الوليد الباجي: "لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها، وادعى الإجماع من غير تفصيل ...".

5. قصة ابن وهب مع الإمام مالك التي ذكرها ابن أبي حاتم في النفس من صحتها شيء،  ففي سندها أحمد بن عبدالرحمن ابن أخي ابن وهب، وأظنه قد تفرد بها كما هو ظاهر كلام ابن دقيق العيد السابق حيث قال: "ومنهم أحمد بن عبدالرحمن في غير كتاب ابن الربيع، فزاد في إسناده وذكر قصة".

ولذلك أخرجها الدارقطني في غرائب الإمام مالك.

وقد روى ابن وهب عن الإمام مالك قوله: "ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في الوضوء، ولا في الغسل، ولا خير في الجفاء والغلو"([11]).

وقال ابن القاسم عنه: "من لم يخلل أصابع رجليه فلا شي عليه"([12]).

ولو بلغه الحديث لكان لأفتى به ورغب فيه([13]).

6. الحديث ضعيف، لتفرد ابن لهيعة به، وقد أعله به عبدالحق الإشبيلي. فقال في الأحكام الوسطى (1/174): "وفي إسناده عبدالله بن لهيعة".

وقال النووي في المجموع (1/424): "وهو حديث ضعيف، فإنه من رواية عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف عند أهل الحديث".

وقال المنذري في مختصر السنن (1/95): "وقال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) هذا آخر كلامه، وابن لهيعة يضعف في الحديث".

 وقال ابن القيم في زاد المعاد (1،198): "وقال أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث"، كذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد رضي الله عنه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)، وهذا إن ثبت عنه فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان وعلي وعبدالله بن زيد والربيع وغيرهم رضي الله عنهم، على أن في إسناده عبدالله بن لهيعة".

وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/76): "قال: باب كيفية التخليل بين الأصابع، ذكر فيه حديث المستورد رضي الله عنه، وفي سنده ابن لهيعة فسكت عنه، وقد تقدم تضعيفه له في باب منع التطهير بالنبيذ".

 

والحمد لله رب العالمين

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

 

 

 



([1]) قال الحافظ في التقريب (1080): صدوق.

([2]) قال الحافظ في التقريب (558): ثقة.

([3]) قال الحافظ في التلخيص الحبير (1/243): ... وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه: البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة.

فقول الحافظ: (وأبو أبشر الدولابي والدارقطني) يوهم أن الدارقطني أخرجه من طريق مستقل، وإنما أخرجه من طريق الدولابي.

([4]) وكذا وقع في غنية الملتبس (124).

([5]) وفي الإمام لابن دقيق العيد (1/612) "هذا حديث غريب لا نعرفه ..."، وكذا في مختصر سنن أبي داود للمنذري (1/59)، وكذا في البدر المنير لابن الملقن (2/226)، وفي شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (1/457)، وفي نخب الأفكار للعيني (1/320)، ووقع في تحفة الأشراف للمزي (8/ 376) كما هنا (حسن غريب).

([6]) ذكر روايته الحافظ في الإتحاف كما سيأتي بعد.

([7]) أحمد بن عبدالرحمن إنما يرويه عن عمه عبدالله بن وهب.

([8]) هكذا في المطبوع وهو خطأ.

([9]) وتابعهما: بحر بن نصر عند البيهقي.

([10]) لم أجده في القطعة المطبوعة من مسند ابن وهب، وهي من رواية بحر بن نصر وابن عبدالحكم كما أشار إلى ذلك محقق الكتاب (38)، وقد رواه البيهقي من طريقيهما في السنن الكبرى، وليس فيه ذكر القصة.

([11]) انظر: التمهيد لابن عبدالبر (24/257).

([12]) انظر: جامع أحكام القرآن للقرطبي (6/100).

([13]) تنبيه: قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/97): وقد كان مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بخنصره أو ببعض أصابعه لحديث حدثه به ابن وهب عن ابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو الغفاري ...".

أقول: رواية ابن وهب التي ذكرها ابن عبدالبر في التمهيد ترد ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق