بسم الله الرحمن الرحيم
تخريج حديث (اللهم
بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه
وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما
بعد:
فهذا
بحث في تخريج حديث (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)، أقول مستعينًا
بالله:
روى
زائدة بن أبي الرُّقاد، عن زياد النميري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( كان
النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب، قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبارك
لنا في رمضان)، وكان يقول: (ليلة الجمعة غراء، ويومها أزهر).
أخرجه:
يوسف القاضي في كتاب الصيام عن محمد بن أبي بكر المقدمي (تبين العجب 38)، وابن أبي
الدنيا في فضائل رمضان عن عبيدالله بن عمر القواريري (24)، وعبدالله بن الإمام
أحمد في المسند عنه واللفظ له (4/180)، والبزار في المسند عن أحمد بن مالك القشيري
(13/117)، وابن السماك في حديثه من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي (1/249)،
والطبراني في الأوسط من طريق عبدالسلام بن عمر الجني (4/189)، وفي الدعاء من طريق
المقدمي (2/1153)، وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق القواريري (447)، وأبو
نعيم في حلية الأولياء من طريق المقدمي (6/269)، وابن بشران في الأمالي من طريقه
(2/282)، والبيهقي في الشعب كذلك (5/348)، وفي الدعوات الكبير (2/142)، وفضائل
الأوقات من طريق القواريري (26)، والحسن بن محمد الخلال في فضائل شهر رجب من طريقه
(45)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق من طريق المقدمي (2/473)، والمقدسي في
أخبار الصلاة من طريقه (127)، والدبيثي في ذيل تاريخ مدينة السلام من طريق
القواريري (1/498)، وابن أبي الصقر في مشيخته من طريقه وطريق المقدمي (74، و75)،
وقوام السنة من طريقه (2/601)، وعبدالخالق بن أسد الحنفي في المعجم كذلك (266)، وابن
عساكر في المعجم من طريق القواريري (2/264)، وفي تاريخه من طريق المقدمي (40/57)،
والقزويني في التدوين في أخبار قزوين من طريق القواريري (3/433، و449)، وابن
المستوفي الإربلي في تاريخ إربل من طريقه (283)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد
من طريق المقدمي (16/85)، والحافظ ابن حجر في
تبين العجب بما ورد في شهر رجب من طريق القواريري (37)، كلهم عن زائدة بن
أبي الرقاد ... به.
وفي
لفظ الجميع (وبلغنا رمضان)، ولم يذكر ابن أبي الدنيا وابن السماك والطبراني وأبو
نعيم وابن بشران والخلال والخطيب والدبيثي وابن أبي الصقر وقوام السنة وعبدالخالق وابن
عساكر في المعجم والقزويني في موضع وابن حجر آخره، وفي لفظ البزار وقوام السنة وابن
عساكر وابن المستوفي (وكان إذا كان ليلة لجمعة قال: ...).
دراسة
الإسناد:
1.
الصواب في لفظ الحديث (وبلغنا رمضان)، أما ما وقع في لفظ عبدالله بن أحمد فهو خطأ،
ولعله من النساخ.
2.
قال الحافظ في تبين العجب (40): "قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: أنبأنا
الشيخ أبو البركات السقطي([1])، أخبرنا محمد بن
علي بن المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي بن الجراح، أنبأنا القواريري، عن حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه ... به، قلت: وهذا من صنعة السقطي، فيه دليل
على جهله، فإن القورايري لم يلحق حماد بن سلمة، وإنما رواه عن زائدة بن أبي الرقاد".
3.
الحديث منكر، في سنده زياد بن عبدالله النميري مختلف فيه، قال ابن معين في رواية
الدوري (4/95): "ليس به بأس، قيل له: هو زياد أبو عمار([2])؟
قال: لا، حديث زياد أبي عمار ليس بشيء".
وقال
ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/563): "قرئ على العباس بن محمد الدوري،
قال: سمعت يحيى بن معين يقول: زياد النميري ضعيف الحديث".
وقال
ابن حبان في المجروحين (1/567): "تركه يحيى بن معين، سمعت الحنبلي([3])
يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سئل يحيى بن معين عن زياد النميري؟ فقال: لا شيء".
وقال
ابن عدي في الكامل (4/139): "حدثنا أحمد بن علي بن بحر، حدثنا ابن الدورقي،
قال يحيى بن معين: وزياد النميري في حديثه ضعف".
وقال البلخي قبول
الأخبار ومعرفة الرجال (346): "قال ابن أبي خيثمة: ... وقال: سئل ابن معين عن
زياد النميري عن أنس رضي الله عنه؟ فقال: لا شيء".
وقال
أبو حاتم في الجرح والتعديل (3/563): "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال
الآجري في سؤالاته (2/59): "وسألت أبا داود عن زياد النميري؟ فضعفه".
وقال
ابن حبان في المجروحين (1/567): "منكر الحديث، يروي عن أنس رضي الله عنه أشياء
لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به".
وقال
في الثقات (4/256): "يخطيء، وكان من العباد".
وقال
الدارقطني في السنن (3/165): "ليس بقوي".
وقال
ابن عدي في الكامل (4/130): "ولزياد بن النميري غير ما ذكرت من الحديث، عن
أنس رضي الله عنه، والذي ذكرت له من الحديث من يرويه عنه فيه طعن([4])،
والبلاء منهم لا منه، وعندي إذا روى عن زياد النميري ثقة فلا بأس بحديثه".
وقال
مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (5/116): "ذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب
في جملة الضعفاء، وابن شاهين في الثقات، وكذلك ابن خلفون، وفي كتاب ابن الجارود:
ضعيف".
وقال
الذهبي في الكاشف (1/411): "ضعيف، وقد وثق".
وقال
الحافظ في التقريب (220): "ضعيف".
والراجح في حاله أنه ضعيف.
وفيه أيضًا: زائدة بن أبي الرقاد، قال فيه ابن المديني كما في
ضعفاء العقيلي (2/389): "زائدة بن أبي الرقاد روى مناكير".
وقال
البخاري في التاريخ الكبير (3/433): "منكر الحديث".
وقال
ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/613): "سألت أبى عن زائدة بن أبي الرقاد؟
فقال: يحدث عن زياد النميري عن أنس رضي الله عنه أحاديث مرفوعة منكرة، فلا ندري
منه أو من زياد؟ ولا أعلم روى عن غير زياد فكنا نعتبر بحديثه".
وقال
الآجري في سؤالاته (1/357): "سألت أبا داود عن زائدة بن أبي الرقاد؟ فقال: لا
أعرف خبره".
وقال
مغلطاي في إكماله (5/28): "وقال النسائي في كتاب الضعفاء: منكر الحديث، وفي
كتاب الكنى: ليس بثقة".
وقال
ابن حبان في المجروحين (1/569): "يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به، ولا
يكتب إلا للاعتبار".
وقال
ابن عدي في الكامل (4/196): "وزائدة بن أبي الرقاد له أحاديث حسان، يروي عنه
المقدمي والقواريري ومحمد بن سلام وغيرهم، وهي أحاديث إفرادات، وفي بعض أحاديثه ما
ينكر".
وقال
الحافظ في التقريب (333): "منكر الحديث".
وقد
تفرد به. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا بهذا الإسناد، تفرد به: زائدة بن أبي الرقاد".
وقال
البيهقي في فضائل الأوقات: "تفرد به زائدة بن أبي الرقاد عن زياد
النميري".
وبه
أعله الهيثمي في المجمع (2/165) فقال: "رواه البزار، وفيه زائدة بن أبي
الرقاد، قال البخاري: منكر الحديث وجهله جماعة".
وتفرد
به أيضًا زياد عن أنس رضي الله عنه، قال البيهقي في الشعب: "تفرد به زياد
النميري، وعنه زائدة بن أبي الرقاد".
وأعله
بهما الذهبي في ميزان الاعتدال (2/65).
والحديث
ضعفه بعض أهل العلم، قال البيهقي في فضائل الأوقات: "روي في الدعاء عند دخول
رجب حديث ليس بالقوي".
النووي
في الأذكار (1/435): "وروينا في حلية الأولياء بإسناد فيه ضعف".
وقال
ابن رجب في اللطائف (121): "وروي عن أبي إسماعيل الأنصاري أنه قال: (لم يصح
في فضل رجب غير هذا الحديث)([5])، وفي قوله نظر، فإن
هذا الإسناد فيه ضعف".
وقال
الحافظ كما الفتوحات الربانية لابن علان (4/335): "حديث غريب".
وقال
الفتني في تذكرة الموضوعات (117): "روي بإسناد ضعيف (أنه صلى الله عليه وسلم
كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)، ويجوز العمل في
الفضائل بالضعيف".
أقول:
الحديث منكر فلا عمل به.
والحمد لله رب
العالمين
أ.د. عبدالله بن غالي
أبو ربعة السهلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق