الاثنين، 13 يوليو 2026

حديث فضل صيام يوم عاشوراء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فضل صيام يوم عاشوراء وأنه يكفر السنة الماضية

أ.د. عبدالله بن غالي أبو ربعة السهلي

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا بحث في تخريج حديث (فضل صيام يوم عاشوراء وأنه يكفر السنة الماضية)، فأقول مستعينًا بالله:

ورد فضل صيام يوم عاشوراء وأنه يكفر السنة الماضية من حديث أبي قتادة رضي الله عنه:

قال الترمذي رحمه الله في الجامع (2/118): "لا نعلم في شيء من الروايات([1]) أنه قال: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة) إلا في حديث أبي قتادة رضي الله عنه".

وهو أجود حديث في الباب.

قال النسائي في السنن الكبرى (3/224): "هذا أجود حديث عندي في هذا الباب"([2]).

وهو حديث طويل قطعه أصحاب الحديث في كتبهم حسب الأبواب، فاقتصرت هنا في التخريج على موضوع الشاهد منه خشيةَ الإطالة.

وحديث أبي قتادة رضي الله عنه روى عنه من طريقين:

الطريق الأولى: طريق عبدالله بن معبد الزِّمّاني([3]):

فروى عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صومه؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً، وببيعتنا بيعة، قال: فسئل عن صيام الدهر؟ فقال: (لا صام ولا أفطر -أو ما صام وما أفطر-)، قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: (ومن يطيق ذلك)؟ قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: (ليت أن الله قوانا لذلك)، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: (ذاك صوم أخي داود عليه السلام) قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت -أو أنزل علي فيه-)، قال: فقال: (صوم ثلاثة من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر)، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية)، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (يكفر السنة الماضية).

أخرجه: أحمد عن يحيى بن سعيد([4])، ومسلم من طريق محمد بن جعفر وطريق معاذ العنبري وطريق شبابة وطريق النضر بن شميل واللفظ له([5])، وأبو عوانة من طريق روح بن عبادة([6])، والطبري من طريق محمد بن جعفر وطريق شبابة بن سوار([7])، والطوسي من طريق محمد بن جعفر([8])، والطحاوي من طريق روح بن عبادة([9])، وأبو نعيم من طريق محمد بن جعفر وطريق النضر بن شميل وطريق أبي بكر بن أبي شيبة وعثمان بن أبي شيبة وطريق يحيى بن سعيد وطريق ابن إدريس([10])، وابن عبدالبر من طريق محمد بن جعفر([11])، وابن حزم من طريقه([12])، والبغوي من طريق النضر بن شميل([13])، كلهم عن شعبة، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد ... به.

وفي رواية أبي عوانة (قال شعبة: وأحسبه قال: وبمحمد رسولاً صلى الله عليه وسلم)، وفي لفظ للطبري (يكفر السنة المستقبلة)، واقتصر الطوسي على موضع الشاهد منه، واختصره ابن عبدالبر فلم يذكر في روايته إلا صيام عرفة وعاشوراء، ووقع في رواية الطحاوي (... عن أبي قتادة، قلت: الأنصاري؟ قال: الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم ...)، ولم يسق مسلم لفظ معاذ العنبري ولا شبابة ولا النضر.

وتابع شعبة: حماد بن زيد، فرواه عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه مطولاً، وفيه (... وصيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها).

أخرجه: الطيالسي([14])، ومسلم عن يحيى بن يحيى التميمي وقتيبة بن سعيد واللفظ له([15])، وأبو داود عن سليمان بن حرب ومسدد([16])، والترمذي عن قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي([17])، وابن ماجة عن أحمد بن عبدة([18])، وابن خزيمة عنه([19])، وأبو عوانة من طريق سليمان بن حرب وطريق ابن مهدي([20])، وابن حبان من طريق عبيدالله بن عمرو القواريري([21])، وأبو نعيم من طريق الطيالسي وطريق حجاج بن منهال وطريق سليمان بن حرب وطريق قتيبة وطريق محمد بن أبي بكر وطريق عاصم بن علي([22])، والبيهقي من طريق الطيالسي وطريق سليمان بن حرب ومسدد([23])، وابن عساكر من طريق قتيبة([24])، والبغوي من طريق قتيبة وأحمد بن عبدة([25])، وأبو نعيم الحداد من طريق قتيبة([26])، كلهم عن حماد بن زيد ... به.    

واقتصر الترمذي وابن ماجة والطحاوي على موضع الشاهد منه، ولم يذكر ابن حبان منه إلا فضل يوم عرفة وعاشوراء، وذكرهما البغوي وزاد صيام الدهر، وقرن الطيالسي والبيهقي مع حماد بن زيد: (هشام عن قتادة ومهدي عن غيلان)، وقالا في لفظهما: (... أن يكفر السنة).

وتابعهما: مهدي بن ميمون، فرواه عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال له رجل أرأيت صيام عرفة؟ قال: (أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت صوم عاشوراء)؟ قال: (أحتسب عند الله أن يكفر السنة).

أخرجه: الطيالسي([27])، وأحمد عن وكيع وعن عفان واللفظ له([28])، والطبري من طريق وكيع([29])، والطحاوي من طريق أبي داود الطيالسي([30])، والبيهقي من طريقه([31])، وأبو يعلى الفراء من طريق كامل بن طلحة([32])، والشجري من طريقه([33])، والسلفي من طريقه كذلك([34])، وأبو بكر الأنصاري قاضي المارستان من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير([35])، كلهم عن مهدي بن ميمون ... به([36]).

وقرن الطيالسي مع مهدي (حماد بن زيد وقتادة)، وكذا البيهقي في رواية، وروياه مطولاً، وكذا أحمد في رواية وكيع، وفي رواية أبي يعلى الفراء (يكفر السنة التي قبلها)، وفي رواية الطبري ذكر (صوم الدهر وصوم يوم وإفطار يوم وصوم يوم وإفطار يومين وصوم يومين وإفطار يوم)، ولم يذكر الشجري ولا الأنصاري إلا صيام يوم عاشوراء، وأحال الطحاوي على متن شعبة وقال: (بمثله)، وزاد الأنصاري في روايته (عن أبي قتادة قال أبو عمر: هو الحارث بن ربعي).

وتابعهم: قتادة، فرواه عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: كيف صيامك؟ فأعرض عنه، وكان إذا سئل عن شيء يكرهه عرف ذلك في وجهه، فسكت حتى ذهب غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له عمر رضي الله عنه: كيف تقول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر؟ قال: (لا صام، ولا أفطر، -أو قال: ما صام، وما أفطر)، قال: فما تقول في صيام يومين وفطر يوم؟ قال: (ومن يطيق ذلك)؟ قال: فصيام يوم وفطر يومين؟ قال: (وددت أن أطيق ذلك)، قال: فصيام يوم وفطر يوم؟ قال: (ذلك صيام داود عليه السلام) قال: فما تقول في صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟ قال: (ذلك صيام الدهر)، قال: فصيام يوم الاثنين؟ قال: (ذلك يوم ولدت فيه، ويوم أنزل علي فيه)، قال: فصيام عاشوراء؟ قال: ( كفارة سنة)، قال: فصيام يوم عرفة؟ قال: ( كفارة سنة، وما قبلها).

أخرجه: عبدالرزاق عن معمر واللفظ له([37])، وأحمد من طريق منصور بن زاذان([38])، وأبو يعلى الفراء من طريقه([39])، كلاهم عن قتادة، عن عبدالله بن معبد ... به، ولم يذكرا غيلان بن جرير في سنده([40]).

واختصره عبدالرزاق في موضع، وكذا أحمد، والفراء.    

وخالفهم: هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير، فرووه عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه ... به.    

أخرجه: الطيالسي عن هشام الدستوائي([41])، والطبري من طريق سعيد([42])، والدولابي من طريق سعيد([43]) بن أبي عروبة([44])، وابن السماك من طريق سعيد([45])، وابن حبان من طريق سعيد([46]) بن أبي عروبة([47])، وابن عدي([48]) من طريق حماد بن سلمة وطريق سعيد([49])، والطبراني من طريق سعيد بن بشير([50])، والبيهقي من طريق هشام([51])، والسلفي من طريق حماد بن سلمة([52])، والشجري من طريق سعيد([53])، وابن الجوزي من طريق حماد بن سلمة([54])، كلهم عن قتادة، عن غيلان بن جرير ... به.

واختصره الطيالسي في رواية والبيهقي فلم يذكرا إلا صيام عرفة وعاشوراء، وقرنا في روايتهما مع قتادة: (حماد بن زيد ومهدي)، واختصره أيضًا ابن عدي والدولابي وابن حبان ووقع في لفظه (ذاك صوم سنة)، وفي لفظ لابن عدي (سأل عمر([55]) رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء ...)، وفيه (قال سعيد: قال قتادة: وكان يقول: صوم يوم عاشوراء كفارة لما ضيع الرجل من زكاة ماله)، واقتصر الطبراني على صوم عاشوراء وفي لفظه (يكفر السنة والتي قبلها)([56]).

وتابعهم أيضًا: أبان بن يزيد العطار([57])، فرواه عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله كيف صومك أو كيف تصوم؟ قال: فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئًا، فلما أن سكن عنه الغضب سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: يا نبي الله صلى الله عليه وسلم كيف صومك أو كيف تصوم([58]) أرأيت من صام الدهر كله؟ قال: (لا صام ولا أفطر -أو قال: ما صام وما أفطر)، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت من صام يومين وأفطر يومًا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن يطيق ذلك يا عمر لوددت أني فعلت ذلك)، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت من صام يومًا وأفطر يومًا؟ قال:  (ذاك صوم داود عليه السلام)، فقال: يا نبي الله صلى الله عيه وسلم أرأيت من صام يوم عرفة؟ قال: (يكفر السنة والسنة التي قبلها)، قال: أرأيت من صام ثلاثًا من الشهر؟ قال: (ذاك صوم الدهر)، قال: أرأيت من صام يوم عاشوراء؟ قال: (يكفر السنة)، قال: يا رسول الله صلى الله وعليه وسلم أرأيت من صام يوم الاثنين؟ قال: (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزلت علي فيه النبوة).

أخرجه البيهقي([59])، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ علي بن عبدالعزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد، ثنا غيلان بن جرير المعولي، عن عبدالله بن معبد الزماني ... به.

وأخرجه: مسلم([60]) من طريق حَبان بن هلال، عن أبان بن يزيد، وقال: بمثل حديث شعبة غير أنه ذكر فيه الإثنين ولم يذكر الخميس.

وخالفهم في إسناده: أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، فرواه عن غيلان بن جرير، حدثنا عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، عن عمر رضي الله عنهما، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا برجل، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لم يفطر منذ كذا وكذا ... وفيه (قال: يا نبي الله صلى الله عليه وسلم فصوم يوم عرفة وعاشوراء؟ كذا علمت([61]) قال: قال: (أحدهما يعدل السنة، والآخر يكفره الباقي، أو قال: أحدهما يكفر ما قبله وما بعده).

أخرجه: حنبل بن إسحاق عن مسلم بن إبراهيم([62])، والطبري من طريق الحسن بن موسى واللفظ له([63])، وابن السماك من طريق مسلم بن إبراهيم([64])، كلاهما عن أبي هلال الراسبي ... به وجعله من مسند عمر رضي الله عنه.

وفي لفظ حنبل (قالوا: صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء قال أبو هلال: بدأ بأحدهما ولا أدر بأيهما بدأ، قال: أحدهما يعدل سنة، وأحدهما: يعني ذلك العام والعام الذي يليه)، ومثله ابن السماك لكن قال: (والعام الذي قبله).

وخالفهما: شيبان بن فروخ، ومسلم بن إبراهيم -في رواية جعفر بن محمد بن الليث الزيادي عنه- فروياه عن أبي هلال، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن عمر رضي الله عنه ... به، بإسقاط أبي قتادة رضي الله عنه من سنده.

أخرجه: أبو يعلى عن شيبان([65])، وابن عدي من طريقه وطريق مسلم بن إبراهيم([66])، كلاهما عن أبي هلال الراسبي ... به.

وفي لفظ أبي يعلى (قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء؟ قال: أحدهما يكفر، وقال الآخر: ما قبلها أو ما بعدها شك أبو هلال)، وفي لفظ ابن عدي (أحدهما يكفر السنة، والآخر يكفر ما قبلها وما بعدها ...).

الكلام على الروايات:

1. المحفوظ عن شعبة في لفظ الحديث (السنة الماضية)، وأما ما وقع في لفظ شبابة بن سوار عنه (السنة المستقبلة) فهي خطأ منه لمخالفته لفظ الجماعة، وقصر الطيالسي في لفظه عن شعبة حيث قال: (يكفر السنة)، وراية شعبة هي الصواب.

قال الدارقطني: "والصواب قول قتادة وشعبة ومن وافقهما"([67]).

2. المحفوظ في لفظ الحديث عن ميمون بن مهدي ما رواه عفان ووكيع وأبو عمر الضرير وكامل بن طلحة من رواية عبدالله بن محمد([68]) (... يكفر السنة)، وأما ما وقع في لفظه من رواية عيسى بن علي بن عيسى فهو خطأ منه على كامل بن طلحة لمخالفة من هو أحفظ منه، ويحتمل أن يكون من أبي يعلى الفراء.

3. المحفوظ عن قتادة هي رواية هشام الدستوائي وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، وأما رواية منصور بن زاذان ومعمر بن راشد فهي منقطعة، ولعله من قتادة مرة يرويه عن غيلان عن عبدالله، ومرة يسقط منه غيلان بن جرير وهو الأشبه، ويحتمل أن يكون منهما، والصواب في لفظه (يكفر السنة)، أما ما وقع في رواية ابن حبان من قوله: (ذاك صوم السنة) فهي خطأ، ولا أدري ممن هو، وأما ما وقع في رواية الطبراني من قوله: (يكفر السنة والتي قبلها) فهي خطأ، ولعله من سعيد بن بشير فهو ضعيف([69])، اللهم إلا أن تكون الواو زائدة من النساخ.

4. اختلف الرواة عن أبي هلال الراسبي، فرواه شيبان بن فروخ ومسلم بن إبراهيم -من رواية الزيادي عنه-، عن أبي هلال، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن عمر رضي الله، وزاد في سنده الحسن بن موسى ومسلم بن إبراهيم -من رواية حنبل عنه- بين عبدالله بن معبد وعمر: أبا قتادة رضي الله عنهما، وهو الصواب، ولعل الخطأ في رواية مسلم بن إبراهيم من الزيادي فقد ضعفه الدارقطني([70])، ويحتمل أن يكون ابن عدي حمل رواية مسلم بن إبراهيم على رواية أبي يعلى إن كان الزيادي ضبطها، ويؤيده أن لفظ رواية ابن عدي هو لفظ رواية أبي يعلى الموصلي، وقد رواها ابن عدي عن أبي يعلى.

وأما إسقاط أبي قتادة رضي الله عنه من سنده فلعل الخطأ فيه من شيبان لمخالفته باقي الرواة عن أبي هلال: مسلم بن إبراهيم في المحفوظ عنه، والحسن بن موسى، وسليمان بن حرب([71])، وهو الأشبه بالصواب عندي.

قال ابن أبي حاتم: "وسئل أبو زرعة عن حديث اختلف سليمان بن حرب، وشيبان بن فروخ: رواه سليمان بن حرب، عن أبي هلال، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه: أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: (ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزلت علي النبوة ...)، ورواه شيبان فقال: عن أبي هلال، عن غيلان، عن عبدالله بن معبد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ فقال أبو زرعة: حديث سليمان أصح"([72]).

ثم إن الصواب أن الحديث من مسند أبي قتادة رضي الله عنه، والأشبه أن الخطأ فيه من أبي هلال الراسبي مرة يجعله من مسند عمر رضي الله عنه، ومرة يجعله من مسند أبي قتادة رضي الله عنه، وأبو هلال متكلم فيه([73])، ومما يدل على أنه لم يضبط الحديث أنه شك في لفظه، وقد عصب الجناية برأسه الدارقطني وابن عدي.

 قال الدارقطني: "... ورواه شعبة بن الحجاج، ومهدي بن ميمون، وأبان العطار، وأبو هلال الراسبي، وحماد بن زيد، عن غيلان، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه، إلا أن أبا هلال من بينهم جعله عن أبي قتادة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، والصحيح عن أبي قتادة رضي الله عنه (أنه سمع رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف من يصوم الدهر...)؟"([74]).

وقال أيضًا: "... وغير أبي هلال يرويه عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة (أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم...)، فيكون من مسند أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك قال شعبة، وأبان العطار، وهو الصحيح"([75]).

وقال ابن عدي: "هكذا رواه أبو هلال، فقال: عن عبدالله بن معبد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإنما هو عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وهو الصواب".

وقال المزي: "كذا قال([76])، والصحيح أنه من مسند أبي قتادة رضي الله عنه"([77]).

وقال الحافظ عقب رواية شيبان عند أبي يعلى: "المحفوظ بهذا الإسناد عن عبدالله بن معبد عن أبي قتادة رضي الله عنه"([78]).

وأما قول ابن كثير عقب رواية شيبان عند أبي يعلى: "هكذا رواه الحافظ أبو يعلى، وقد رواه النسائي في الصوم([79])، عن هارون بن عبدالله، عن الحسن بن موسى، عن أبي هلال، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما به، وهذا أقرب وأشبه بالصواب"([80]).

فلعله يقصد بالأقرب والأشبه هو زيادة أبي قتادة رضي الله عنه في سنده، لا أن الصواب في الحديث أنه من مسند عمر رضي الله عنه.

5. الحديث أعل بالانقطاع، فقد قيل: إن عبدالله بن معبد لم يعرف له سماع من أبي قتادة رضي الله عنه.

قال البخاري: "... ورواه عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء، ولم يذكر سماعًا من أبي قتادة"([81]).

وقال أيضًا: "... ولا يعرف سماع عبدالله بن معبد من أبي قتادة رضي الله عنه([82])"([83]).

قال ابن عدي عقب روايته للحديث: "هذا الحديث هو الحديث الذي أراد البخاري أن عبدالله بن معبد لا يعرف له سماع من أبي قتادة رضي الله عنه"([84]).

والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وهو على شرطه، فإنه محمول عنده على الاتصال لإمكان اللقاء، ومما يؤيده هنا رواية شعبة، فإنه لا يحمل الحديث إذا كان فيه انقطاعًا في أي طبقات السند.

قال ابن أبي حاتم لأبيه: "... فأبو مالك سمع من عمار رضي الله عنه شيئًا؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قد روى شعبة، عن حصين، عن أبي مالك؛ سمعت عمارًا رضي الله عنه، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار، ما كان شعبة يرويه"([85]).

وقال الذهبي عقب قول البخاري (لا يعرف له سماع من أبي قتادة رضي الله عنه)، قال: "لا يضره([86]) ذلك([87])"([88]).

وحكم الترمذي على الحديث بالحسن([89]).

وقال ابن عبدالبر: "وهذا إسناد حسن صحيح".

وهذا الطريق أصح من الطريق الثانية الآتية.

قال البيهقي: "وأصح الروايات فيه رواية عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه"([90]).


 

الطريق الثانية: رواية حرملة بن إياس:

وقد اختلف عليه وعلى من دونه اختلافًا كثيرًا كما يقول ابن عبدالبر.

وقال المزي في ترجمة حرملة: "روى له النسائي هذا الحديث الواحد على ما فيه من اختلاف"([91]).

فروى حرملة بن إياس، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلمة تشبه عدل ذلك قال: (صوم عرفة بصوم سنتين، وصوم عاشوراء بصوم سنة).

أخرجه: أحمد عن عفان ([92])، والبخاري عن محمد بن كثير،([93]) والنسائي من طريق محمد بن عبدالله بن يزيد وطريق أبي داود الطيالسي واللفظ له([94])، وابن قانع من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي([95])، وأبو بكر الوراق من طريق بشر بن عمر([96])، والشجري من طريق أبي الوليد الطيالسي([97])، كلهم([98]) عن همام، عن عطاء، عن أبي الخليل([99]) ... به([100]).

وفي لفظ لأحمد (عن همام قال: سئل عطاء بن أبي رباح وأنا شاهد عن الفضل في صوم يوم عرفة فقال: جاء هذا من قبلكم يا أهل العراق، حدثنيه أبو الخليل، عن حرملة بن إياس .. به)، وبنحوه النسائي في رواية، وفي لفظ الوراق (ويوم عاشوراء يكفر عنه سنة)، وبنحوه الشجري، وسماه النسائي في رواية والشجري (صالح أبا الخليل).

وخالف همامًا: ابن أبي ليلى، فرواه عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين: سنة ماضية، وسنة مستقبلة).

أخرجه: ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر واللفظ له([101])، والنسائي من طريق وكيع وطريق محمد بن ربيعة([102])، والطبري من طريق وكيع([103])، والقزويني من طريق الفضل بن موسى تعليقًا([104])، والشجري من طريقه([105])، كلهم عن ابن أبي ليلى، عن عطاء ... به بإسقاط حرملة من سنده([106]).

وتابع ابن أبي ليلى: ليث ابن أبي سليم، فرواه عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه ... به.

أخرجه: أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهل، ثنا محمد بن علي بن الجارود، ثنا إبراهيم بن بوبة بن كوفي، ثنا أبو النضر، ثنا الأشجعي([107])، عن سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة([108]) ... به، بإسقاط حرملة من سنده.

وخالفهم جميعًا: ابن جريج، فرواه عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه (أنه قال في صيام يوم عاشوراء: يكفر السنة).

أخرجه: عبدالرزاق والفظ له([109])، والنسائي من طريق حجاج بن محمد([110])، كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه قوله([111])، وأسقط منه أيضًا (حرملة).  

وتابع همامًا على إسناده: منصور بن المعتمر، فرواه عن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

أخرجه: النسائي([112])، قال: أخبرنا عيسى بن محمد الرملي، قال: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن منصور ... به([113]).

وتابع الفريابي: زائدة بن قدامة، فرواه عن منصور، عن أبي الخليل، عن إياس بن حرملة السدوسي، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبله وسنة بعده، وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة).

أخرجه: النسائي، قال: أخبرنا موسى بن عبدالرحمن المسروقي الكوفي، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة([114]) ... به([115]). 

وخالف الفريابي: عبدالرزاق، ويحيى بن سعيد القطان([116])، فروياه عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن إياس بن حرملة الشيباني، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، وصوم عرفة يكفر سنتين: الماضية والمستقبلة).

أخرجه: عبدالرزاق([117])، وعبد بن حميد عنه([118])، وأحمد عن يحيى بن سعيد القطان وعن عبدالرزاق([119])، والنسائي من طريق يحيى بن سعيد وطريق عبدالرزاق والفظ له([120])، والطبري من طريق القطان([121])، والمخلص من طريق عبدالرزاق([122])، والبيهقي من طريقه([123])، وابن أبي الصقر من طريقه كذلك([124])، وأبو الفوارس طراد الزينبي من طريقه أيضًا([125])، والسمعاني من طريقه كذلك([126])، والسلفي من طريق القطان([127])، والشجري من طريقه([128])، والدبيثي من طريق أيضًا([129])، كلاهما عن الثوري ... به.

واختصره عبدالرزاق فلم يذكر إلا صيام عاشوراء، وفي رواية لأحمد قال: (كفارة سنة)، وفي لفظ عبد بن حميد وابن أبي الصقر (... ماضية وسنة مستأخرة)، ولم يذكر الطبري ولا المخلص ولا ابن بشران لفظة (الماضية)، ولم يفصل ابن بشران في روايته كفارة عرفة، وسمى عبدالرزاق والقطان -من رواية أحمد ومحمد بن أبي بكر المقدمي ومسدد عنه- شيخ مجاهد: (حرملة بن إياس).

وخالفهم: علي بن الجعد، فرواه عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوم يوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين).

أخرجه: ابن بشران من طريق عبدالله بن الحسن الحراني واللفظ له([130])، والشجري من طريق أحمد بن منيع([131])، ورشيد الدين العطار من طريق البغوي ([132])، كلهم عن علي بن الجعد ... به، وأسقط منه: حرملة بن إياس، أو إياس بن حرملة([133]).

وخالفهم جميعًا: أبو داود الحفري، ومعاوية بن هشام الأسدي([134])، فروياه عن سفيان، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة الشيباني، عن مولى لأبي قتادة([135])، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

أخرجه: النسائي عن محمود بن غيلان([136])، والبيهقي من طريق الحسن بن علي بن عفان([137])، كلاهما عن أبي داود الحفري، عن الثوري ... به.

وأخرجه النسائي: عن محمود بن غيلان، عن معاوية بن هشام ... به([138]).

وخالفهم أيضًا: قبيصة بن عقبة، فرواه عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس، عن أبي الخليل، عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: (صيام يوم عرفة كفارة سنتين: سنة قبله وسنة بعده , وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة).

أخرجه: السري بن يحيى([139])، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان ... به([140]).

وخالفهم: أبو قزعة سويد بن حُجير([141])، فرواه عن أبي الخليل، عن أبي حرملة([142])، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوم يوم عاشوراء يكفر السنة، وصوم يوم عرفة يكفر السنة والتي تليها).

أخرجه: الشافعي([143])، وأحمد([144])، والحميدي([145])، وأحمد بن زهير عن الحميدي([146])، وابن أبي الدنيا عن نصر بن علي([147])، والطبري عن نصر وأحمد بن المقدام العجلي وسليمان بن ثابت الخزاز([148])، والنسائي عن محمد بن عبدالله بن يزيد المقرئ وعن مسعود بن جويرية والحسين بن عيسى وهارون بن عبدالله واللفظ له([149])، وأبو بكر النيسابوري من طريق عبدالله بن أيوب([150])، وابن الأعرابي عنه([151])، وخيثمة الأطرابلسي من طريق الحميدي([152])، والمخلص من طريق عبدالله بن أيوب([153])، وأبو بكر الوراق من طريقه([154])، وابن منده من طريقه كذلك([155])، والبيهقي من طريق عبدالله بن أيوب وطريق الشافعي([156])، وابن عبدالبر من طريق الحميدي([157])، وابن أبي الصقر من طريقه وطريق نصر بن علي([158])، والشجري من طريقه([159])، وأبو الفتوح الطائي من طريق الشافعي([160])، والسلفي من نصر بن علي([161])، وابن أبي جرادة من طريق الحميدي([162])، والذهبي من طريق عبدالله بن أيوب([163])، كلهم([164]) عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور([165])، عن أبي قزعة، عن أبي الخليل، عن أبي حرملة([166]) ... به.

وفي لفظ أحمد (صيام عرفة يكفر السنة والتي تليها، وصيام عاشوراء يكفر سنة)، وقال: (لم يرفعه لنا سفيان وهو مرفوع)، وفي لفظ أحمد بن زهير والأطرابلسي ( ... عرفة يكفر هذه السنة والسنة التي تليها ...)، وفي لفظ الطبري والوراق والنيسابوري والسلفي (عرفة يعدل السنة والتي تليها ..)، وفي لفظ المخلص (صوم عرفة كفارة سنتين ...)، ووقع في رواية النيسابوري (عن حرملة([167]))، وسقط من مسند الحميدي (عن أبي حرملة([168]))، وفي رواية للشافعي وللبيهقي (عن داود بن شابور وغيره).

وتابع أبا قزعة: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، فرواه عن أبي الخليل، عن أبي حرملة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوم عاشوراء كفارة سنة، وصوم عرفة كفارة سنتين ماضية ومستقبلة).

أخرجه: النسائي من طريق زهير بن معاوية واللفظ له([169])، وأبو الشيخ من طريق حماد بن شعيب([170])، والشجري من طريقه([171])، كلهم عن أبي الزبير ... به([172]).

الكلام على الروايات:

1. المحفوظ عن عطاء بن أبي رباح، هي رواية همام بن يحيى العوذي، أما رواية ابن أبي ليلى فخطأ منه، ولا تنفعه متابعة ليث بن أبي سليم لضعفه([173])، ثم إنه تلون فيه: مرة يرويه عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه، ومرة يرويه عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه([174])، وأما ابن جريج فقد قصر به فوقفه، ورفعه عن عطاء صحيح، وأسقط من سنده حرملة.

2. المحفوظ عن الثوري هي رواية الجماعة: ابن مهدي، والقطان، وعبدالرزاق، عنه، عن منصور، عن مجاهد([175])، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وأما باقي الروايات فخطأ، فأما رواية علي بن الجعد فأسقط منه حرملة بن إياس، وأما الفريابي فأسقط منه مجاهدًا، ولا تنفعه متابعة زائدة، فهي خطأ ولعله منه([176])، وأما قبيصة فقلبه، وقال: حرملة عن مجاهد، وزاد فيه: مولى أبي قتادة.

قال البخاري: "وقال قبيصة: عن سفيان، عن منصور، عن أبي الخليل([177])، عن مولى لأبي قتادة ... وهذا وهم".

وقال ابن أبي حاتم: " وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه قبيصة، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس أبي الخليل([178])، عن مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم (في صوم يوم عاشوراء أنه كفارة سنة)، قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس".

ويحتمل أن يكون هذا التلون من الثوري أو شيخه، لكثرة الروايات عن الثوري فيه.

3. قوله في رواية الشافعي والبيهقي من طريق أبي عوانة، عن المزني، عن الشافعي (عن داود بن شابور وغيره) ولم أقف عليها إلا من روايته، وقد رواه ابن خزيمة، عن المزني، عن الشافعي فلم يذكر فيه (وغيره).

4. رواية أبي الزبير لا تصح من كلا الطريقين، فحماد بن شعيب والراوي عنه: إسماعيل بن عمرو البجلي كلاهما ضعيف([179])، والطريق الثانية أعلها النسائي بالراوي عن زهير بن معاوية، فقال: "الحسن بن بشر ليس عندنا بالقوي في الحديث".

وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه، فإن صحت الطريق إليه فلعله أخذه من أبي قزعة سويد بن حجير.

5. اختلف الرواة في اسم الراوي عن أبي قتادة رضي الله عنه هل هو: حرملة بن إياس، أو إياس بن حرملة، فرواه عبدالرزاق، وابن المبارك، والقطان -من رواية الإمام أحمد، ومحمد بن أبي بكر- عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، فقالا: (حرملة بن إياس)، وتابع الثوري عليه: ورقاء، عن منصور([180])، وتابعهما: همام بن يحيى، عن عطاء، عن أبي الخليل، عنه، وخالفهما: القطان -في رواية عبيدالله بن سعيد وابن بشار عنه- فقال: (إياس بن حرملة).

قال الدارقطني: "ورواه أبان بن أبي عياش، عن أبي الخليل، عن إياس بن حرملة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وإنما هو حرملة بن إياس"([181]).

وقال الذهبي: "الأصح حرملة بن إياس"([182]).

قال الحافظ عقب رواية أبي يعلى السابقة: "هذا إسناد مقلوب ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب: (حرملة بن إياس) كذا أخرجه أحمد وغيره ..."([183]).

أما قول ابن عيينة ومن تابعه: (أبو حرملة) فخطأ.

قال المخلص عقب روايته: "وكذا قال ابن عيينة (عن أبي حرملة)، والصواب –زعموا- حرملة بن إياس الشيباني"([184]).

وحرملة ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته([185]).

وقال الحافظ: "مقبول"([186]).

وذكره في الكنى وقال: "مجهول"([187]).

وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة التابعي"([188]).

6. رواية أبي الخليل مضطربة، قال الدارقطني بعد ذكر الاختلاف عليه: "هو مضطرب لا أحكم فيه بشيء"([189]).

وقال: "وأحسنها إسنادًا قول من قال: عن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة رضي الله عنه"([190]).

وقال ابن عبدالبر: "هذا حديث اختلف في إسناده اختلافًا يطول ذكره([191])، وأبو الخليل وأبو حرملة لا يحتج بهما([192])، وطائفة تقول: أبو حرملة، وطائفة تقول: حرملة بن إياس الشيباني"([193]).

وقال البخاري بعد أن ذكر اختلاف الرواة على أبي قتادة رضي الله عنه من طريقه: "ولم يصح إسناده"([194]).

وقال الذهبي: "ذكره البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: اختلفوا في إسناده، ولم يصح إسناده"([195]).

ثم أن حرملة بن إياس لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه.

قال البخاري: "وقال بعضهم: حرملة بن إياس الشيباني, وقال بعضهم: عن مولى أبي قتادة, وقال بعضهم : أبو حرملة، ولا يعرف له سماع من أبي قتادة رضي الله عنه"([196]).

وقال العيني في ترجمته: "عن ... وأبى قتادة الأنصاري مرسل"([197]).

وكذا على رواية من قال: (عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه) لم يسمع أبو الخليل من أبي قتادة رضي الله عنه.

قال الترمذي: "لم يسمع من أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه شيئًا"([198]).

وقال أبو داود عقب حديث رواه: "هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه"([199]).

وقال البيهقي: "أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، ومجاهد أكبر من أبي الخليل"([200]) .

وقال المزي: "روى عن ... وأبي قتادة الأنصاري مرسل"([201]).

 

 

 

 

الخلاصة:

الحديث من رواية عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه صحيح إن شاء الله، وأما من رواية حرملة بن إياس فهو مضطرب إسنادًا ولفظًا، والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين.

 

 



([1]) يعني يصح.

([2]) قاله بعد حديث صيام عرفة والسند واحد.

([3]) قال الحافظ في التقريب (548): ثقة.

تنبيه: أدخل عبدالله بن معبد العقيلي في ضعفاءه (3/336)، ولم يذكر في ترجمته إلا أنه لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه، وكذا فعل ابن عدي في كامله (5/372)، وهذا لا يوجب تضعيفًا.

وقد وثقه: العجلي والنسائي وابن خلفون والبرقي وابن حبان. انظر: تهذيب الكمال للمزي (16/168)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (8/215).

([4]) المسند (37/224).

([5]) الصحيح (3/167).

([6]) المسند الصحيح المخرج على الصحيح مسلم (8/158).

([7]) تهذيب الآثار مسند عمر رضي الله عنه (1/292).

([8]) مختصر الأحكام (3/405).

([9]) شرح معاني الآثار (2/77).

([10]) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم (3/202).

([11]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد (8/492).

([12]) المحلى (6/202).

([13]) شرح السنة (6/242).

([14]) المسند (1/515).

([15]) الصحيح (3/167).

([16]) السنن (2/807).

([17]) الجامع (2/118).

([18]) السنن (2/627).

([19]) انظر: إتحاف المهرة لابن حجر (4/154).

([20]) المسند (8/131، و134).

([21]) الصحيح (8/395).

([22]) المسند (3/201).

([23]) السنن (3/286)، والشعب (5/318).

([24]) فضل يوم عرفة (149).

([25]) شرح السنة (6/344).

([26]) جامع الصحيحين (2/220).

([27]) المسند (1/515).

([28]) المسند (37/325، و307).

([29]) تهذيب الآثار (1/293).

([30]) شرح معاني الآثار (2/77).

([31]) السنن الكبرى (4/286).

([32]) الأمالي ضمن مجموع فيه مؤلفات أبي يعلى الفراء (209).

([33]) الأمالي (2/83).

([34]) الطيوريات (191).

([35]) المشيخة الكبرى (3/1319).

([36]) أخرج مسلم رواية مهدي بن ميمون لكنه لم يذكر موضع الشاهد منه.

([37]) المصنف (4/285، و295)

([38]) المسند (37/195).

([39]) طبقات الحنابلة (1/326).

([40]) وتابعهما: الحكم بن هشام، قاله الدارقطني في العلل (6/146)، ولم أقف على هذه الرواية عن الحكم.

([41]) المسند (1/515).

([42]) تهذيب الآثار (1/291).

([43]) في سنده إبراهيم بن يزيد بن أشعث الخوزي. قال الحافظ في التقريب (118): متروك. لكنه توبع عليه.

([44]) الكنى والأسماء (1/306).

([45]) الأول من حديث ابن السماك (مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية 2/640).

([46]) جاء عند ابن حبان مهملاً، والتفسير من تاريخ دمشق (3/66).

([47]) الصحيح (8/394).

([48]) وقع في المطبوع (عن حماد بن سلمة عن أبي قتادة) وهو خطأ.

([49]) الكامل (5/372، و373).

([50]) مسند الشاميين (4/61).

([51]) السنن الكبرى (4/286).

([52]) المشيخة البغدادية (1/314).

([53]) الأمالي (1/258).

([54]) التبصرة (413).

([55]) هذه الرواية صحيحة، لأن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم، أما الأعرابي فقد سأله عن صومه هو عليه الصلاة والسلام، لذلك غضب منه.

قال الخطابي: يشبه أن يكون غضبه صلى الله عليه وسلم من مسألة الرجل عن صومه، كراهية أن يقتدي به السائل في صومه فيتكلفه، ثم يعجز عنه فعلاً، أو يسأمه ملالة، فيكون صائمًا من غير إخلاص ونية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك بعض النوافل خوفًا من أن يفرض عليهم إذا فعلوه اقتداء به، كما ترك القيام في شهر رمضان. وانظر: صحيح ابن حبان (8/401).

([56]) وخالف الرواة عن قتادة: حماد بن سلمة، فرواه عن قتادة، عن أبي الخليل، عن إياس بن حرملة، عن أبي قتادة رضي الله عنه (أن أعرابيًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء، فقال: (يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، ويوم عرفة يكفر العام الذي قبله).

أخرجه: أبو يعلى كما في المطالب العالية (3/259): حدثنا عبدالأعلى، عن حماد، عن قتادة ... به.

وهذا خطأ، إن كان ما وقع في المطالب العالية صحيحًا، فقد رواه ابن عدي في الكامل عن أبي يعلى ومحمد بن محمد الباغندي (5/372)، والفراء في الأمالي من طريق الباغندي (184)، والسلفي في المشيخة البغدادية من طريقه (1/162)، كلاهما عن عبدالأعلى، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة رضي الله عنه ... به.

وتابع عبدالأعلى بن حماد: عبدالواحد بن غياث، فرواه عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

أخرجه: ابن الجوزي في التبصرة (413) من طريق يوسف بن يعقوب، قال: وحدثنا عبدالواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة ... به.

قال الحافظ في المطالب: هذا إسناد مقلوب ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب حرملة بن إياس هكذا أخرجه أحمد وغيره، وأما المتن فالصواب أن يوم عرفة هو الذي يكفر السنتين، وعاشوراء يكفر سنة، كذا أخرجه مسلم وغيره من وجه آخر عن أبي قتادة رضي الله عنه.

ووقع خطأ آخر لم ينبه عليه الحافظ، وهو أن الأعرابي إنما سأله عن صومه لا عن عاشوراء وغيره.

وخالفهم أيضًا: الحكم بن هشام الثقفي، فرواه عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه رضي الله عنه.

أخرجه: النسائي في الكبرى (3/221)، قال: أخبرنا محمد بن المصفى، قال: حدثنا معاوية بن حفص، عن الحكم بن هشام، عن قتادة ... به.

وهذا خطأ، لمخالفته الرواة عن قتادة في الطريق الأولى، ولعله من الحكم أو من دونه، وقد تفرد به الحكم عن قتادة، ولم يروه عنه إلا معاوية بن حفص، ولا عن معاوية إلا ابن مصفى، قاله الطبراني في الأوسط.

([57]) لم أقف على روايته بذكر الشاهد فيه إلا عند البيهقي.

([58]) هذه الجملة من سؤال عمر رضي الله عنه لم أقف عليها إلا من رواية أبان بن يزيد، وهي خطأ من قائلها، إن كان ما وقع في المطبوع صحيحًا.

([59]) السنن (4/300).

([60]) الصحيح (3/168).

([61]) كذا وقع في المطبوع، وأظنها مقحمة.

([62]) جزء حنبل (78).

([63]) تهذيب الآثار (1/289).

([64]) الفوائد (2/576).

([65]) المسند (1/133).

([66]) الكامل (7/437).

([67]) العلل (6/148).

([68]) وعبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي رواه عنه كما في رواية الجماعة: عمر بن أحمد بن عثمان في الطيوريات.

([69]) التقريب (374).

([70]) سؤالات السلمي (147).

([71]) رواية سليمان بن حرب اختلف الرواة فيها: فرواه الحارث بن أبي أسامة في المسند (5/86)، والحسين بن الفضل البجلي عند البغوي في شرح السنة (6/353)، كلاهما عن سليمان قال فيه: (أن عمر رضي الله عنه....)، وخالفهما: جعفر بن محمد الصائغ عند الدينوري عنه في المجالس (2/78)، عن سليمان فقال فيه: (عن عمر رضي الله عنه ..)، والمحفوظ رواية الحارث والحسين، أما رواية الصائغ فخطأ، ولعله من الدينوري فهو متكلم فيه، وليس في رواية سليمان بن حرب التي وقفت عليها موضوع الشاهد، فلذلك لم أذكرها في التخريج.

([72]) العلل (3/148).

([73]) قال الحافظ في القريب (849): قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين.

([74]) العلل (6/146).

([75]) السابق (2/106).

([76]) يعني في رواية الحسن بن موسى التي عند النسائي.

([77]) تحفة الأشراف (8/121).

([78]) المطالب العالية (6/219).

([79]) المجتبى (4/407)، والكبرى (3/182).

([80]) مسند الفاروق (1/431).

([81]) التاريخ الأوسط (3/135).

([82]) وهذه على طريقته المشهور في اشتراط السماع بين الراوي ومن فوقه، لو مرة واحدة، وهو الصحيح خلافًا للإمام مسلم رحمهما الله، والمسألة مشهورة، وقد ألفت فيها رسائل عديدة لا تخفى على المختصصين.

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (2/258): وأما تعليل البخاري بانقطاع ما بين أبي عبدالله الجدلي وخزيمة فهي طريقة له مشهورة، وهي ثبوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة واحدة.

([83]) التاريخ الكبير (3/68، و5/198).

([84]) الكامل (5/373).

([85]) العلل (1/451).

([86]) الذهبي رحمه الله يرجح مذهب البخاري في هذه المسألة. انظر: سير أعلام النبلاء (12/573).

([87]) تنبيه: عادة الإمام البخاري رحمه الله وكذلك بعض النقاد الأول في مثل هذه الصيغة أنهم يريدون أن يحكم بالانقطاع لا مجرد نفي عدم العلم بالسماع بين الراوي ومن روى عنه، والله أعلم.

([88]) ديوان الضعفاء (2/68).

([89]) عند حديث صيام عرفة (2/116)، والإسناد واحد.

([90]) الشعب (5/327).

([91]) تهذيب الكمال (5/542).

([92]) المسند (37/303).

([93]) التاريخ الأوسط (3/133).

([94]) الكبرى (3/222).

([95]) معجم الصحابة (1/169).

([96]) جزء من حديثه (ضمن نوادر المخطوطات 1/107).

([97]) الأمالي (2/83)، وتصحف فيه همام إلى هشام.

([98]) وتابعهم: عبدالله بن رجاء ومسلم بن إبراهيم. ذكر روايتهما الدارقطني في العلل (6/148)، ولم أقف عليها.

([99]) هو صالح بن أبي مريم. قال الحافظ (448): وثقه ابن معين والنسائي.

([100]) وخالفهم: العباس بن الفضل الأزرق، فرواه عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن صالح بن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة رصي الله عنه ... به.

أخرجه: ابن سعد في الطبقات (9/277)، قال: أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق ... به.

وهذا خطأ من العباس بن الفضل لمخالفته الجماعة، مع ضعفه.

([101]) المصنف (6/232).

([102]) الكبرى (3/223).

([103]) تهذيب الآثار (1/295).

([104]) التدوين في أخبرا قزوين (4/128).

([105]) الأمالي (2/81).

([106]) وخالف الجماعة عن ابن أبي ليلى: قيس بن الربيع، فرواه عن قتادة، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي الطفيل، عن أبي قتادة رضي الله عنهما.

أخرجه: الطبراني في الأوسط (6/10)، وقوله: (عن أبي الطفيل) خطأ، قال الدارقطني في العلل (6/152): وهذا وهم ممن رواه عن قيس بن الربيع، وإنما هو عن أبي الخليل.

وخالفهم أيضًا: عمران بن محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، فرواه عن جده ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

أخرجه: الدينوري في المجالسة (7/269)، وهذا أيضًا خطأ، ولعله من عمران.

([107]) وتابع الأشجعي: قبيصة، فرواه عن سفيان، عن ليث ... به، ذكر روايته البخاري في التاريخ الكبير تعليقًا (3/68)، ولم أقف عليها.

([108]) تاريخ أصبهان (1/220).

([109]) المصنف (4/286).

([110]) الكبرى (3/222).

([111]) وخالف الجماعة عن عطاء: عبدالكريم الجزري، فرواه عن عطاء، عن كعب قوله.

أخرجه: النسائي في الكبرى (3/224)، من طريق العلاء بن هلال، عن عبيدالله الرقي، عن عبدالكريم به.

وهذا خطأ من العلاء بن هلال، فهو ضعيف.

([112]) الكبرى (3/220).

([113]) وهكذا قال ابن المبارك، عن سفيان إلا أنه شك فيه، فقال: عن الثوري، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، أو مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة. ذكرها الدارقطني في العلل (6/150).

([114]) قال الدارقطني في العلل (6/150): ورواه زائدة، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس، عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة، أو عن أبي قتادة رضي الله عنه، ولم أقف عليها.

([115]) الكبرى (3/221).

([116]) ذكر الدارقطني في العلل (6/150) روايته بدون ذكر مجاهد فيها، والذي وقفت عليه من رواية: الإمام أحمد ومسدد بن مسرهد وعلي بن الجعد ومحمد بن أبي بكر المقدمي وعبيدالله بن سعيد اليشكري ومحمد بن بشار كلهم بذكر مجاهد فيه.

([117]) المصنف (4/286)، وسقط منه (مجاهد)، أو هو خطأ من الدبري، وذكرها الدارقطني في العلل (6/150) بدونه، وقد رواه عن عبدالرزاق بزيادة مجاهد فيه: الإمام أحمد، وعبد بن حميد، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن منصور، وأحمد بن يوسف، ومحمد بن سهل بن عسكر.

ومما يؤيد وقع السقط أنه روى حديث يوم عرفة (4/284) بنفس السند، وقال فيه: عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد. 

([118]) المنتخب من المسند (97).

([119]) المسند (37/221، و278).

([120]) السنن الكبرى (3/220).

([121]) تهذيب الآثار (1/294).

([122]) المخلصيات (3/353).

([123]) السنن (4/283)، والشعب (5/326).

([124]) المشيخة (68).

([125]) مجلس من أماليه (138، و177).

([126]) المنتخب من معجم شيوخه (2/729).

([127]) المشيخة البغدادية (3/336).

([128]) الأمالي (2/83)، وتصحف فيه حرملة إلى خزيمة، وهي طبعة كثير التصحيف.

([129]) ذيل تاريخ بغداد (2/315).

([130]) الأمالي (1/312).

([131]) الأمالي (1/187).

([132]) نزهة الناظر (91).

([133]) وهو في مسند ابن الجعد (264)، لكنه اقتصر فيه على ذكر يوم عرفة فقط.

([134]) ورواه جرير بن حازم، واختلف عليه: فرواه زهير بن أبي خيثمة، عن جرير، عن منصور، عن أبي الخليل، أو عن مجاهد، عن أبي الخليل البصري، عن حرملة بن إياس الشيباني، عن أبي قتادة أو عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه. أخرجه: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (129)، عن أبيه، عن جرير .. . به.

وخالفه: أبو الربيع الزهراني، فرواه عن جرير، عن منصور، عن أبي الخليل البصري، عن حرملة، عن إياس الشيباني، عن أبي قتادة أو عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه. أخرجه: البيهقي في السنن (4/283) من طريق يوسف بن يعقوب، عن أبي الربيع ... به.

والشك فيه من جرير بن حازم، قاله الدارقطني في العلل (6/151).  

([135]) لم أعرفه، ولعله نافع بن عباس مولاه، فهو الذي يروي عن أبي قتادة رضي الله عنه، لكن لم أقف -حسب علمي- على من نص على رواية حرملة عنه.

قال العيني في عمدة القارئ (10/172): إنه لم يكن مولى أبي قتادة رضي الله عنه حقيقة، وقد صرح بذلك ابن حبان، فقال: (هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وكان يقال له: مولى أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه)، قلت: إذا كان الأمر كذلك يكون وجه ذلك أنه قيل: مولى أبي قتادة رضي الله عنه لكثرة لزومه إياه وقيامه بقضاء ما يهمه من باب الخدمة، كأنه صار مولاه، فتكون نسبته بهذا الوجه على سبيل المجاز.

([136]) الكبرى (3/221).

([137]) الكبرى (4/283)، وفضائل الأوقات (119)، ومعرفة السنن والآثار (6/347)، والشعب (5/326).

([138]) الكبرى (3/221).

([139]) ورد في المخطوط (حرملة عن مجاهد)، وقام محقق كتاب: من حديث سفيان بن سعيد الثوري (90) هداه الله بتعديله من عنده (مجاهد عن حرملة) تبعًا لما جاء في الروايات، ولم يعلم أن هذا خطأ من قبيصة، وقد غير ما في الأصل في أكثر من موضع من الكتاب عفا الله عنا وعنه.

([140]) وخالف الرواة عن الثوري: يحيى بن آدم، فرواه عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

وقال ابن المبارك: عن الثوري، عن منصور، حدثني أبو الخليل، عن حرملة بن إياس الشيباني، عن أبي قتادة، أو مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه. انظر علل الدارقطني (6/150).

([141]) قال الحافظ (423): ثقة.

([142]) هو حرملة بن إياس.

([143]) مختصر المزني (59).

([144]) المسند (37/215).

([145]) المسند (1/205).

([146]) التاريخ الكبير (129).

([147]) فضل عشر ذي الحجة (113).

([148]) تهذيب الآثار (1/294).

([149]) الكبرى (3/222).

([150]) الزيادات على كتاب المزني (340).

([151]) المعجم (3/922).

([152]) فضائل الصحابة (198).

([153]) المخلصيات (3/353).

([154]) جزء من حديثه (1/106).

([155]) الأمالي (40).

([156]) السنن (4/283)، والمعرفة (6/346).

([157]) التمهيد (3/397، و8/491).

([158]) المشيخة (125، و150).

([159]) الأمالي (2/85).

([160]) كتاب الأربعين (126).

([161]) المجالس الخمسة (99).

([162]) بغية الطلب في تاريخ حلب (7/3391).

([163]) معجم الشيوخ (79).

([164]) تابعهم: سعيد بن منصور، وأبو الأحوص، ذكر روايتهما الدارقطني في العلل (6/151).

وخالفهم: إبراهيم بن بشار، فرواه عن ابن عيينة فخلط فيه وقدم وآخر، وأظن الوهم فيه من إبراهيم أو ممن رواه عنه. قاله الدارقطني في العلل (6/152).

([165]) قال الحافظ في التقريب (306): ثقة.

([166]) قال البخاري في التاريخ الكبير (3/68): وقال علي وعبدالله بن محمد، عن ابن عيينة، عن داود بن شابور، عن أبي قزعة، عن أبي الخليل، عن حرملة، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وزاد عبدالله (عن أبي حرملة مولى أبي قتادة).

([167]) لعل السقط من النسخة، فقد رواه الشجري في الأمالي (2/88) من طريق أبي بكر النيسابوري وقال فيه: (عن أبي حرملة)، لكنه سقط عند الشجري من سنده شيخ النيسابوري إلى داود بن شابور، وهي طبعة سقيمة كما سبق بيانه.

([168]) رواه عن الحميدي: أحمد بن زهير ومحمد بن إسماعيل وعبدالله بن أبي ميسرة المكي، عن الحميدي بذكر (أبي حرملة فيه)، فلا أدري هل ما وقع في المسند خطأ من بشر بن موسى، أو هو سقط؟.

([169]) الكبرى (3/222).

([170]) جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر رضي الله عنه (143).

([171]) الأمالي.

([172]) وخالفهما: ابن لهيعة، فرواه عن أبي الزبير، عن أبي قتادة رضي الله عنه مرسلاً. ذكر روايته الدارقطني في العلل (6/152)، وقال بعد أن ذكر رواية حماد بن شعيب: وهو أصح من قول ابن لهيعة.

تنبيه: أخرج أبو الشيخ في جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر رضي الله عنه (146)، من رواية ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وأضف المحقق من عنده بعد أبي الزبير (عن أبي الخليل) وقال عفا الله عنا وعنه في الحاشية: زيادة يقتضيها السياق، وهي غير موجودة في الأصل.

([173]) قال الحافظ في التقريب (818): صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك.

([174]) أخرجه: البغوي في مسند ابن الجعد (264)، والشجري في الأمالي من طريق أحمد بن منيع (1/187) ورشيد الدين العطار في نزهة الناظر من طريق عبدالله بن محمد البغوي (91)، كلاهما عن علي بن الجعد، عن الثوري، عن ليث،  عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة رضي الله عنه.

وتابع الثوري: ابن علية، وحسان بن إبراهيم، فروياه عن ليث، عن مجاهد ... به.

أخرجه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق حسان (1/167)، والسلفي في المشيخة البغدادية من طريق ابن علية (3/198)، كلاهما عن ليث ... به.

وتابع ليثًا عليه: يزيد بن إبراهيم، وأبو بكر بن عياش، فروياه عن ليث، عن مجاهد .. به. ذكر روايتهما الدارقطني في العلل (6/149).

([175]) رواه شريك فقال: عن منصور، قال: ذهبت أنا ومجاهد إلى أبي الخليل فذكر عن أبي قتادة رضي الله عنه ...

أخرجه: النسائي في الكبرى (3/211) من طريق إسحاق بن منصور، عن شريك ... به.

وهذا خطأ من شريك.

([176]) فقد تابع حسين الجعفي عليه: معاوية بن عمرو، فرواه عن زائدة، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة ... بحديث يزك عرفة فقط. أخرجه: أبو الحسين الفارسي في مجلس من إملاءه (ضمن نوادر المخطوطات (3/591).

([177]) ولم يذكر في السند مجاهدًا، فلا أدري هل وقع سقط، أم أن قبيصة كان يضطرب فيه.

([178]) هكذا وقع في المطبوع (عن حرملة بن إياس أبي الخليل)، فلعل الناسخ أسقط (عن) من السند.

([179]) انظر: ميزان الاعتدال (1/ 596، و 239).

([180]) ذكر روايته الدارقطني في العلل (6/151)، ولم أقف عليها.

([181]) العلل (6/152).

([182]) الكاشف (1/258).

([183]) المطالب العالية (3/259).

([184]) عزى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/211) هذه الجملة لأبي بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري، ولم أجدها في كتابه الزيادات على كتاب المزني عقب الحديث. 

([185]) (4/173).

([186]) التقريب (228).

([187]) السابق (1132).

([188]) إتحاف الخيرة (3/84).

([189]) العلل (6/151).

([190]) العلل (6/152).

([191]) وقد أسهب الدارقطني رحمه الله في العلل (6/145-153) في ذكر الاخنلاف فيه، واقتصرت هنا على حديث عاشوراء طلبًا للاختصار.

([192]) قال الحافظ (448): وثقه ابن معين والنسائي، وأغرب ابن عبدالبر فقال: لا يحتج به.

([193]) التمهيد (8/491).

([194]) التاريخ الكبير (3/68).

([195]) ميزان الاعتدال (1/472).

([196]) التاريخ الأوسط (3/134).

([197]) مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (1/504).

([198]) انظر: جامع التحصيل للعلائي (198).

([199]) السنن (1/653).

([200]) معرفة السنن (3/438).

([201]) تهذيب الكمال (13/90).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق