الاثنين، 24 أغسطس 2020

تخريج حديث الدعاء عند رؤية الهلال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الطيبين.

وبعد:

فهذه بحث في تخريج حديث الدعاء عند رؤية الهلال:

·       أولاً حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: (الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحبه ربنا ويرضى، ربنا وربك الله).

أخرجه: الدارمي في سننه واللفظ له (2/205)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (38/310)، قال الدرامي: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن أبيه وعمه، عن ابن عمر t به.

وخالف الدارمي: محمد بن يحيى المروزي، وابن مساور -وهو أحمد بن القاسم بن مساور-، فروياه عن سعيد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، عن أبيه وعن عمه، عن ابن عمر t به.

أخرجه من هذا الوجه: أبو بكر الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه تعليقًا (199)، وابن حبان في صحيحه من طريق المروزي (3/171)، والبيهقي في الدعوات الكبير من طريق ابن مساور (2/124)، وابن عساكر في تاريخه من طريقه (38/310) كلاهما عن سعيد بن سليمان به.

وفيه (والتوفيق لما تحب وترضى).

وقع في طبعة الدعوات الكبير للبيهقي (أبي مساور) وهو تصحيف.

وخالفهم: محمد بن الفضل السقطي، فرواه عن سعيد بن سليمان، عن عثمان بن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه وعمه، عن ابن عمر t به.

أخرجه: الطبراني في الكبير (12/273)، قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان به.

وفيه (والتوفيق لما تحب وترضى).

 

الكلام على الروايات:

أولاً: المحفوظ عن عبدالرحمن بن عثمان هي رواية الدارمي، ويؤيده رواية الطبراني فإنه أخرجها في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حاطب، وكذا جعل الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (8/263) الحديث تحت ترجمة إبراهيم بن محمد، لكنه سقط من سنده عنده (عن أبيه) الثانية، وأما محمد بن يحيى بن سليمان المروزي -وهو صدوق قاله الدارقطني في سؤالات الحاكم (142)- فقد قصر في روايته حيث أسقط من سنده إبراهيم بن محمد بن حاطب، ولا تنفعه متابعة أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري -وثقه الخطيب في تاريخه (5/574)- فإن في سند إليه محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ النقاش. قال الخطيب في تاريخه (2/606): "في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة ... وقال: حدثني عبيدالله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش فقال: كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص.

وقال: سألت أبا بكر البرقاني: عن النقاش؟، فقال: كل حديثه منكر".

ويحتمل إن يكون هذا التخليط من عبدالرحمن بن عثمان -إن كان النقاش ضبطه-، ويؤيده ما وقع عند الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه، وما وقع أيضًا في الجرح والتعديل في ترجمة عبدالرحمن كما سيأتي.

وأما رواية محمد بن الفضل السقطي فقد سقط منها عبدالرحمن بن عثمان ولابد منه، فإن سعيد بن سليمان إنما يرويه عنه.

ثانياً: الحديث لا يصح، في سنده عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/264): "عبدالرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب: روى عن أبيه، عن ابن عمر t، وعمه، روى عنه سعيد بن سليمان، وزكريا بن يحيى بن صبيح، وأبو معمر، وعثمان بن أبى شيبة، سمعت أبى يقول ذلك، نا عبدالرحمن قال: سألت أبى عنه؟، فقال: هو ضعيف الحديث، يهولني كثرة ما يسند".

وذكره ابن حبان في الثقات له (8/372).

ثالثاً: في سنده أيضًا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب. قال البخاري في التاريخ الكبير (6/212): "عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، رأى ابن عمر رضي الله عنهما، وأمه، سمع منه يعلى بن عبيد، وابنه عبدالرحمن، أصله من المدينة، وسمع منه بعض العراقيين".

وأمه هي عائشة بنت قدامة بن مظعون كما في نسب قريش للزبيري (3977)، وفي جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار (2/893)، وطبقات ابن سعد (8/468)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (38/314).

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/144): "عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، رأى ابن عمر رضي الله عنهما، وعائشة بنت قدامة بن مظعون، روى عنه شريك بن عبدالله، ويعلى بن عبيد، وابنه عبدالرحمن بن عثمان، سمعت أبى يقول ذلك، وروى عن أبيه محمد بن حاطب، سألت أبى عنه؟، فقال: روى عنه ابنه عبدالرحمن أحاديث منكرة، قلت: فما حاله؟، قال: يكتب حديثه وهو شيخ".

وذكره ابن حبان في الثقات له (5/159).

وبه أعله الهيثمي في المجمع، وقال (10/139): "رواه الطبراني، وفيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي وفيه ضعف، وبقبة رجاله ثقات".

أقول: عصب الجناية برأسه عبدالرحمن أولى، ولعل عذر الهيثمي أنه لم يقع له في إسناد الطبراني عبدالرحمن.

وقال الذهبي في الميزان في ترجمة عثمان بن إبراهيم (2/30): "له ما ينكر، وقال أبو حاتم: عن أبيه أحاديث منكرة".

كذا قال رحمه الله نقلاً عن أبي حاتم، والذي في الجرح والتعديل كما سبق أن ابنه عبدالرحمن هو الذي روى عنه أحاديث منكرة، وقد لاحظ ذلك الحافظ ابن حجر في اللسان (4/130) فنقل عبارة أبي حاتم رحمه الله عقب قول الذهبي، وقد أحسن السخاوي في التحفة اللطيفة (2/139) حيث نقل عبارة أبي حاتم في ترجمة عبدالرحمن بن عثمان.

رابعاً: قوله في رواية الدارمي (وعن عمه) يعني أخاً لإبراهيم بن محمد، وأخوته الذين وقفت على أسماءهم من خلال كتب الرجال: عمر والحارث وسعيد ولقمان، وإبراهيم أكبرهم وبه كان يكنى محمد بن حاطب، لكني لم أقف على كون أحداً منهم روى الحديث، ولم يذكرهم من وقفت عليه ممن ألف في نسب قريش من ولد محمد بن حاطب.

وأما على رواية محمد بن يحيى المروزي فيكون أخاً لعثمان، ولعله: قدامة بن إبراهيم. قال الزبير بن بكار في جمهرة نسب قريش (2/892): "ومن ولد محمد بن حاطب: قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، روى الحديث، وأدرك عبدالله بن عمر t ... وعثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب يروى عنه الحديث وأمه وأم أخيه قدامة بن إبراهيم: عائشة بنت قدامة بن مظعون".

وقال البخاري في التاريخ الكبير (7/178): "قدامة بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي سمع بن عمر روى عنه عبد الله بن جعفر والد علي".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/127): "قدامة بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي، روى عن ابن عمر t، وعمر بن عبدالعزيز، روى عنه عبدالله بن جعفر المديني -والد على بن المديني-، وصدقة ابن بشير مولى آل عمر. سمعت أبي يقول ذلك".

وقد نسباه إلى جده كما في تهذيب الكمال للمزي في ترجمته.

وقال ابن حبان في الثقات (5/319): "قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي القرشي، يروى عن ابن عمر وأنس بن مالك y، روى عنه قرة بن خالد، والثوري، وجرير بن عبدالحميد الضبي".

وقدامة هذا في عداد المجهولين.


 

·       حديث طلحة بن عبيدالله t:

   روى سليمان بن سفيان المديني، عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، عن أبيه، عن جده t أن النبي r كان إذا رأى الهلال قال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله).

أخرجه: الإمام أحمد واللفظ له (3/17)، وعبد بن حميد في المسند (المنتخب 45)، والدارمي في المسند عن محمد بن يزيد الرفاعي وإسحاق بن إبراهيم (2/205)، والبخاري في التاريخ الكبير عن إسحاق وعبدالله بن محمد (1/109)، والترمذي في السنن عن محمد بن بشار (5/447)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير عن زهير بن حرب (2/935)، وابن أبي عاصم في السنة محمد بن الوليد بن حمدان البسري (1/268)، والبزار في البحر عن محمد بن المثنى (3/162)، وأبو يعلى في المسند من طريقه وطريق هارون بن موسى الحمال (2/26)، والعقيلي في الضعفاء من طريق محمد بن إسماعيل (2/519)، والطبراني في الدعاء من طريق أحمد وطريق هارون وطريق إسحاق (2/1151)، وابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق موسى بن محمد بن حيان وهارون بن عبدالله ( عجالة الراغب 2/730)، وابن عدي في الكامل من طريقهما (4/264)، والحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن زياد بن مهران (7/520)، والبيهقي في الدعوات من طريق محمد بن يونس وطريق علي بن عبدالله (2/122)، والخطيب في تاريخه من طريق محمد بن المثنى (16/475)، والشجري في الأمالي من طريق موسى بن حيان (1/262)، والبغوي في شرح السنة من طريق محمد بن رافع (5/128)، والضياء في المختارة من طريق هارون بن موسى الحمال (3/22، و23)، كلهم عن أبي عامر العقدي، عن سليمان بن سفيان به.  

وفي لفظ الدارمي والبخاري وابن أبي عاصم والبزار وابن السني وابن عدي والخطيب وفي لفظ للبيهقي (بالأمن والإيمان)، وزاد ابن أبي عاصم (غير ضالين ولا مضلين)، وفي رواية للبيهقي (ربي وربك الله U).

وتابع العقدي: أسد بن موسى، فرواه عن سليمان بن سفيان به.

أخرجه: أبو الحسن العبدويي في المنتقى له () فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد إملاء، حدثنا محمد بن سليمان القرشي المصري، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا سليمان بن سفيان، عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله عن أبيه, عن جده t: أن رسول الله r كان إذا رأى الهلال قال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله).

 

الكلام على الرواية:

أولاً:الحديث لا يصح، في سنده سليمان بن سفيان المدني. قال ابن معين في رواية الدوري (3/236): "سليمان بن سفيان مدني يروى عنه أبو عامر العقدي حديث (الهلال) وليس بثقة".

وقال البخاري في العلل الكبير للترمذي (324): "سليمان المدني هذا منكر الحديث".

وقال أبو حاتم (الجرح والتعديل 4/119): "هو ضعيف الحديث، يروى عن الثقات أحاديث منكرة".

وقال أبو زرعة: "مديني منكر الحديث، روى عن عبد الله بن دينار ثلاثة أحاديث كلها -يعني مناكير-، وإذا روى المجهول المنكر عن المعروفين فهو كذا - كلمة ذكرها-".

وقال يعقوب بن شيبة في مسنده (إكمال مغلطاي6/62): "له أحاديث مناكير".

وقال ابن الجارود: "ليس بثقة".

وقال النسائي في الضعفاء (120): "ليس بثقة".

وقال ابن حبان في الثقات (6/384): "كان يخطيء".

وقال الدراقطني في العلل (12/393): "مدني ليس بالقوي، ينفرد بما لا يتابع عليه".

وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى (4/413): "حديثه ليس بالقائم".

وقال الذهبي في المقتنى (1/326): "واه".

وقال الحافظ في التقريب (408): "ضعيف".

كذا قال الحافظ، والذي يدل عليه كلام النقاد أنه ضعيف جداً.

وهو مقل، وقد تفرد به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".

وقال البزار: "الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة بن عبيدالله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".

وأما قول العقيلي: "ولا يتابع عليه إلا من جهة تقاربه في الضعف".

أقول: لعل هؤلاء الضعفاء سرقوا الحديث، فإنه لا يعرف إلا من جهته.

وفيه أيضاً: بلال بن يحيى في عداد المجاهيل.

وقال ابن أبي حاتم (2/379): "بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، روى عن أبيه، روى عنه سليمان بن سفيان المديني. سمعت أبي يقول ذلك".

وذكره ابن حبان في ثقاته (6/90).

وقال الحافظ في التقريب (180): "لين".

قال العقيلي في الضعفاء (2/519): "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث، كان هذا عندي من أصلحها إسناداً، كلها لينة الأسانيد".

ثانياً: قوله في رواية ابن أبي عاصم عن شيخه محمد بن الوليد -وثقه الحافظ- (غير ضالين ولا مضلين) زيادة شاذة، لم يقلها إلا محمد بن الوليد هذا.

ثالثاً: المتابعة لأبي عامر العقدي لا تصح في سندها محمد بن سليمان بن أبي فاطمة. قال الذهبي في الميزان (3/573): "قال الدارقطني: كذاب يضع الحديث".

 

·       حديث حدير السلمي:

روى أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية، قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله t أحدهم حدير أبو فروة، يقولون: إذا رأوا الهلال (اللهم اجعل شهرنا الماضي خير شهر، وخير عاقبة، وأرسل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان والمعافاة والرزق الحسن).

أخرجه: البخاري في تاريخه عن عبدالله بن صالح (2/103) عن أبي عمرو الأزدي.

ووقع فيه (بشير مولى معاوية سمع عشرة من أصحاب النبي r أحدهم فروة في رؤية الهلال).  

وتابع عبدالله بن صالح: ابن وهب، فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية قال:  سمعت عشرة من أصحاب رسول الله r أحدهم حدير أبو فروة ... به.

أخرجه: الدولابي (2/910)، وابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي العباس بن قتيبة (عجالة الراغب 2/735)، وابن منده في معرفة الصحابة تعليقاً (1/438)، وأبو نعيم كذلك (2/894)، وابن عساكر في تاريخه من طريق الدولابي (10/315)، كلاهما عن موهب بن يزيد بن خالد، عن عبدالله بن وهب به.

وفي لفظ ابن السني (سمعت عشرة من أصحاب رسول الله r أحدهم أبو فوزة ...    وخير عافية، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام والأمن والإيمان والمعافاة والرزق الحسن)، وانقلب اسم شيخ أبي العباس بن قتيبة عليه فقال: (يزيد بن موهب)، وفي رواية ابن منده وأبو نعيم ( أحدهم حدير أبو فوزة).

وخالفه: زياد، فرواه عن حدير أبي فوزة السلمي، أن النبي r كان إذا رأى الهلال قال: (اللهم بارك لنا في شهرنا هذا الداخل ...) فرفعه.

أخرجه: ابن منده في معرفة الصحابة (1/437)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (12/238)، وابن أبي جردة في تاريخه حلب (5/2141)، قال ابن منده: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن صفوان النصري، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا هشام، عن صدقة بن خالد، عن عثمان بن أبي عاتكة، قال: حدثني أخ لي يقال له زياد ... وقال: توالى على هذا الدعاء ستة من أصحاب النبي r سمعوه منه، والسابع صاحب الفرس الجرور، والرمح الثقيل: حدير أبو فوزة السلمي.

ووقع في رواية ابن عساكر (... والسابع صاحب الفرس الخزبور، والرمح الثقيل: حدير أبو فروة السلمي).

ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن ابن دحيم تعليقاً (2/894)، ووقع فيه (صاحب الفرس الحرون، والرمح الثقيل حدير أبو فوزة السلمي).

وخالف هشام بن عمار: الوليد بن مسلم، فرواه عن عثمان بن أبي عاتكة، عن شيخ من أشياخهم أن رسول الله r كان إذا رأى الهلال قال: (اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والسكينة والعافية، والرزق الحسن)، فقيل للشيخ: من حدثك؟، قال: صاحب الفرس الحرور، والرمح الثقيل في يدي الغزاة في المقدمة، وفي الرجعة في ساقة الساقة: أبو فوزة جدير السلمي.

أخرجه: ابن السني في عمل اليوم والليلة (العجالة 1/734)، قال: أخبرنا حامد بن شعيب البلخي، حدثنا سريج بن يونس، ثنا الوليد بن مسلم به.

الكلام على الروايات:

أولاً: الأشبه عندي من روايتي عثمان بن أبي العاتكة هو ما رواه صدقة بن خالد، وأما رواية الوليد بن مسلم فلعله أسقط منه زياداً، فإنه عنعنه، وقد اتهم بتدليس التسوية.

ثانياً: أن كلا الطريقين في هذا الحديث لا يسلم من مقال، وإليك البيان:

فالطريق الأولى فيها بشير مولى معاوية وهو في عداد المجاهيل. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/380) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.

وذكره ابن حبان في ثقاته (4/82).

وفيه أبو عمرو الأزدي وقيل الأردني في عداد المجاهيل. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/410) ولم يذكر فيه شيئاً.

وفيه معاوية بن صالح. قال عنه الحافظ في التقريب (955): "صدوق له أوهام".

والطريق الثانية فيها زياد ولم أعرفه.

وفيها عثمان بن أبي العاتكة تكلم فيه بعضهم. قال ابن معين في رواية الدوري (4/420): "ليس بالقوي".

وقال مرة (4/440): "ليس بشيء ".

وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/433): "نا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد الدمشقي مولى أم البنين دمشقي ثقة، عن أبي حفص عثمان بن أبي العاتكة وكان قاص دمشق وهو ضعيف الحديث".

وقال النسائي في الضعفاء (174): "ضعيف".

وقال ابن عدي في الكامل (6/280): "وهو مع ضعفه يكتب حديثه".

وقال أبو أحمد الحاكم  (3/44): "ليس بالقوي عندهم".

وقال ابن حجر في التقريب (664): "صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني".

وقال في تلخيص الحبير (1/89): "متروك".

ثالثاً: حدير السلمي، ويقال: الأسلمي، والصوب الأول قاله الحافظ، وفرق بينهما ابن حبان فقال في الثقات (4/182): حدير السلمي كنيته أبو فوزة، يروي عن عثمان بن عفان t، روى عنه يونس بن ميسرة، والعلاء بن الحارث".

وقال (4/183): "حدير الأسلمي، يروي عن أبي الدرداء t، روى عنه عبيدالله بن عبدالرحمن".

وظاهر صنيع ابن عساكر في تاريخه يقتضي أنهما واحد.

واختلف في صحبته، ذكره في الصحابة y ابن منده وأبو نعيم وابن الأثير في أسد الغابة (5/248)، وابن عبدالبر في الاستيعاب (4/1728)، وأبو موسى الرعيني في الجامع لما في مصنفات الجوامع من أسماء الصحابة الأعلام أولي الفضل والأحلام (2/106).

وأما ابن حبان فذكره في التابعين (4/182)، وسبق ابن حبان إلى ذلك أبو زرعة الدمشقي كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (12/240) فقال في الطبقة التي تلي أصحاب رسول الله r وهي العليا: "أبو فوزة حدير السلمي".

وهو ظاهر تصرف البخاري في التاريخ فإنه لم ينص على صحبته كما هي عادته، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/295)، فإنه من عادته أن ينص على صحبة الرجل، ويقدمه في أول كل ترجمة أن كان من الصحابة y، ثم يذكر بعد ذلك من بعدهم، وفي هذه الترجمة قدم حدير بن كريب الحميري وهو تابعي ثم ثنى بحدير السلمي.

قال ابن عساكر في تاريخه (12/239): "يقال: له صحبة".

وقال ابن حجر في الإصابة (2/37): "مختلف في صحبته، ذكره جماعة في الصحابة، وذكره ابن حبان في التابعين".

وهذا هو الراجح، لأن الأسانيد الدالة على صحبته لا تصح.

قال الذهبي في المقتنى (2/213): "أبو فوزة حدير السلمي، له صحبة، ولا يصح".

وقد اختلف في كنيته فقيل: أبو فوزة، قاله البخاري في التاريخ (3/97)، ومسلم في الكنى (2/685)، وأبو زرعة الدمشقي كما في تاريخ دمشق (12/210)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/295)، وابن منده في معرفة الصحابة، وكذلك أبو نعيم، وابن حبان، والذهبي في المقتنى.

وكناه النسائي كما في تاريخ دمشق (12/240)، والدولابي في الكنى (2/904) بأبي فروة - كذا في المطبوع، والذي في الإكمال لابن ماكولا (7/48) نقل عن الدولابي (أبو فورة حدير السلمي)، قال ابن حجر في التبصير (3/1077): "أبو فورة حدير السلمي كذا ضبطه ابن ماكولا، والذي أعرفه أنه بالزاي، كذا رأيته في تاريخ البخاري وغيره"-.

أقول: لعل ما وقع في الإكمال نقلاً عن الدولابي هو الصواب، لأنه قال في المطبوع من الكنى (904) "من كنيته: أبو فاطمة وأبو فارس وأبو فاختة وأبو فروة"، ثم في ص (908) قال: "من كنيته: أبو فراس وأبو الفرات وأبو فروة"، فكرر الكنية مرتين، فدل على أن ثمة تصحيف وقع في أحدهما.

وكنا ابن عبدالبر في الاستيعاب بأبي فروة.

قال ابن عساكر في تاريخه (12/239): "حدير أبو فوزة، ويقال: أبو قروة" بالقاف وهو تصحيف من فروة.

قال ابن حجر في الإصابة (2/37): "وقال بعضهم: أبو فروة، وهو وهم".

رابعاً: وقع في رواية عبدالله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمرو الأزدي، عن بشير مولى معاوية سمع فروة ذكره البخاري في الكنى (8/55).

وخالف عبدالله بن صالح: ابن وهب فقال فيه: عن أبي فروة، وهو المحفوظ فيه.

وجعل البخاري فروة هذا بناء على رواية عبدالله بن صالح من الصحابة في تاريخه (7/127) فقال: "فروة له صحبة، روى معاوية بن صالح، عن أبي عمرو، عن بشير سمع فروة".

وتبعه أبو حاتم، فقال كما في الجرح والتعديل (7/83): "فروة الشامي له صحبة، روى معاوية بن صالح، عن أبى عمرو، عن بشير عنه. سمعت أبى يقول ذلك".

وتبعه ابن منده وأبو نعيم وابن عبدالبر وابن الأثير وسماه بعضهم فروة الجهني كما في الإصابة لابن حجر (5/303، و304).

وجعله ابن عساكر في تاريخه (48/274، و277) هو فروة بن مجاهد اللخمي، فأبعد النجعة.

فإن كان اعتماد البخاري على سند عبدالله بن صالح فقد خالفه عبدالله بن وهب، وهذا الذي يغلب على ظني، وإلا فالقول ما قاله رحمه الله فهو العمدة في هذا الباب.

قال ابن عبدالبر في الاستيعاب: "ووقع في كتاب البخاري في هذا الخبر (عن بشير مولى معاوية سمع عشرة من أصحاب رسول الله r أحدهم فروة في رؤية الهلال) وهذا خطأ وتصحيف ليس فيه إشكال".

وهذا الذي يترجح لي، ولعل الخطأ فيه من عبدالله بن صالح، والله أعلم بحقيقة الأمر.

هذه الأسانيد أجود ما وقفت عليه، وهي كما ترى لا تصح، وهناك أحاديث أخرى واهية تركت الكلام عليها خشيت الطول، فمن أراد الوقوف عليها فلينظر ما كتبه العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة (8/6 - 10).

وفصل الخطاب أنه لا يصح في الباب حديث.

قال أبو داود في السنن (5/327): "ليس عن النبي r في هذا الباب حديث مسند صحيح".

وقال الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (200): "وكلها ليست بأقوى الأحاديث".

وقال العقيلي في الضعفاء (2/518): "وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث، كان هذا عندي أصلحها إسناداً، كلها لينة الأسانيد".

وقال في (6/224): "الرواية في هذا الباب فيها لين".

     

الأربعاء، 22 يوليو 2020

التكبير المطلق والمقيد في عيد الأضحى.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب المعالين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وزوجاته الطيبين الطاهرين.

وبعد:

فهذا بحث مختصر في التكبير المطلق والمقيد في الأضحى.

أولاً: التكبير المطلق:

ويستدل على مشروعيته بما يلي:

أولاً: تفسير ابن عباس رضي الله عنهما:

فروى عمرو بن دينار، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (اذكروا الله في أيام معدودات) الله أكبر، و(اذكروا الله في أيام معلومات) الله أكبر، قال: الأيام المعدودات أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر).

أخرجه: عبد بن حميد في تفسيره (تغليق التعليق 2/377)، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار به.

وتابعه: سعيد بن جبير، فرواه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (الأيام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق ).

أخرجه: الطبري في تفسيره عن يعقوب بن إبراهيم (3/550)، والطحاوي في أحكام القرآن من طريق عفان بن مسلم واللفظ له (2/187)، والبيهقي في السنن من طريقه (5/228)، وابن عبدالبر في الاستذكار من طريق يحيى بن سعيد القطان (15/199)، والضياء في المختارة من طريق شعبة (10/78)، والحافظ ابن حجر في تغليق التعليق من طريق شعبة (2/377)، كلهم عن هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير به.

وفي لفظ الضياء وابن حجر (الأيام المعلومات التي قبل التروية والتروية، وعرفة والمعدودات أيام التشريق)، ولم يذكر الطبري في لفظه إلا الأيام المعدودات، وصرح الطحاوي والبيهقي في روايتهما بالسماع بين هشيم وأبي بشر.

وتابع هشيمًا: شعبة -في رواية محمد بن جعفر عنه-، فرواه عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الآية (واذكروا الله في أيام معدودات) قال: التشريق).

أخرجه: الطبري في التفسير من طريق محمد بن المثنى (3/550)، وابن المنذر في الأوسط من طريق محمد بن بشار واللفظ له (4/298)، كلاهما عن محمد بن جعفر به.

الكلام على الروايات:

أولاً: أثر ابن عباس رضي الله عنه من رواية عمرو بن دينار إسناده صحيح إن كان ابن جريج سمعه منه، وقد ذكره البخاري تعليقًا مجزومًا به.

ثانيًا: رواية هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما فيها هشيم وهو مدلس، وقد رواه عن أبي بشر معنعنًا، وأما رواية إبراهيم بن مرزوق التي صرح فيها بالسماع بينهما فخطأ، خالفه شعبة، ويحيى بن سعيد، ويعقوب بن إبراهيم، فرووه معنعنًا.

قال علي بن المديني (الاستذكار 15/199): "هذا الحديث رواه شعبة، عن هشيم، ولم يسمعه من أبي بشر".

ثالثًا: الصحيح عن أبي بشر هي رواية شعبة بلفظ (واذكروا الله في أيام معدودات) قال: التشريق) دون ذكر أيام العشر فيه.

ثانيًا: آثار الصحابة رضي الله عنهم:

قال البخاري رحمه الله في الصحيح (1/329): "وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي اله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما".

قال الحافظ في الفتح (2/458): "لم أره موصولاً".

وقال ابن رجب في الفتح له (6/112): "وأما ما ذكره البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم فهو من رواية سلام أبي المنذر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد ... خرجه أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر في كتاب الشافي، وأبو بكر المروزي القاضي في كتاب العيدين رواه عفان، نا سلام أبو المنذر فذكره".

وقد وقفت عليه ولله الحمد والمنة في أخبار مكة للفاكهي (3/9)، قال: حدثني إبراهيم بن يعقوب، عن عفان بن مسلم، قال: ثنا سلام بن سليمان أبو المنذر القارئ، قال: ثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: ( كان أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما يخرجان أيام العشر إلى السوق فيكبران فيكبر الناس معهما، لا يأتيان السوق إلا لذلك).

وإسناده لا بأس به إن شاء الله إن كان حفظه سلام، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (426): "صدوق يهم".

وفيه حميد بن قيس الأعرج قال عنه الحافظ في التقريب (275): "ليس به بأس".

 

ثالثًا: عمل الناس:

قال الفاكهي رحمه الله في أخبار مكة (3/10): "حدثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن ثابت قال: "كان الناس يكبرون أيام العشر حتى نهاهم الحجاج" والأمر بمكة على ذلك إلى اليوم يكبر الناس في الأسواق في العشر.

وأبو بشر هو بكر بن خلف. قال الحافظ (175): "صدوق".

وبشر بن عمر بن الحكم الزهراني قال عنه الحافظ (170): "ثقة.

قال ابن رجب في الفتح (6/112): "وروى المروزي عن ميمون بن مهران قال: "أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير".

وخالف بعضهم فقال ببدعيته:

قال ابن أبي شيبة في المصنف (5/342): حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: "سألت الحكم وحمادًا عن التكبير أيام العشر؟ فقالا: محدث".

وأخرج الفاكهي في أخبار مكة (3/10)، قال: حدثنا أبو بشر، قال: ثنا بشر بن عمر، عن شعبة قال: "سألت الحكم وحمادًا عن التكبير أيام العشر فلم يعرفاه".

قال ابن رجب في الفتح له (6/113): "فأما من قال هي أيام الذبح فمنهم من لم يستحب التكبير في أيام العشر، وحكي عن مالك وأبي حنيفة، ومن الناس من بالغ وعده من البدع، ولم يبلغه ما في ذلك من السنة".

ولعله يقصد السنة عن الصحابة رضي الله عنهم.

 

ثانيًا: التكبير المقيد:

ولا يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.

قال ابن حزم في المحلى (5/64): "والتكبير إثر كل صلاة، وفي الأضحى، وفي أيام التشريق، ويوم عرفة حسن كله، لأن التكبير فعل خير، وليس ههنا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخصيص الأيام المذكورة دون غيرها".

وقال ابن رجب في فتح الباري (6/124): "وليس فيه حديث مرفوع صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم، وعمل المسلمين".

وقال الحافظ في الفتح (2/462): "ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث".

وقال الزرقاني في شرح الموطأ (2/486) في قول مالك: "(وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر، وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، ثم يقطع التكبير) احتج بالعمل، لأنه لم يرو في ذلك حديث".

ويستدل له بالإجماع، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم.

فأما الإجماع:

فقال غلام الخلال في زاد المسافر (2/2739): "وقال -يعني الإمام أحمد- في رواية أبي طالب: والتكبير لغير الحاج من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، وبالإجماع قلنا: عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم يكبر من غداة عرفة الفجر إلى آخر أيام التشريق".

وقال النووي في المجموع (5/32): "وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة".

وقال ابن رجب في الفتح له (6/142): "وذكر الله في هذه الأيام على نوعان: أحدهما مقيد عقيب الصلوات، والثاني: مطلق في سائر الأوقات، فأما النوع الأول: فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة".  

 

 

وأما الآثار:

فنورد ما وقفنا عليه عن الصحابة رضوان الله عنهم مع الكلام عليها، فأقول بالله التوفيق:

أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

فروى حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: عبدالرزاق عن ابن التيمي وهشيم (الاستذكار 13/171)، وابن أبي شيبة في المصنف من طريق أبي عوانة واللفظ له (3/15)، وابن المنذر في الأوسط من طريق شعبة وطريق ابن التيمي (4/300، و303)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة من طريق شعبة وأبي عوانة (51)، والحاكم في المستدرك من طريق شعبة (2/219)، والبيهقي في السنن الكبرى من طريقه (3/314)، كلهم عن حجاج بن أرطاة به.

وفي لفظ ابن المنذر ( كان يكبر من يوم عرفة من صلاة الصبح إلى آخر أيام التشريق ثم يمسك صلاة العصر)، وفي لفظه الآخر (... يكبر في العصر يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر ولله الحمد)، وفي لفظ الطبراني ( كان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة الظهر)، وصرح شعبة في روايته بالسماع بين حجاج وعطاء.

وخالف حجاجًا: ابن جريج، فرواه عن عطاء، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول: (كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى تلك الأيام، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعهم أهل الأسواق أيضًا، فيكبرون حتى ترتج منى تكبيرًا).

أخرجه: الفاكهي في أخبار مكة من طريق عبدالمجيد بن أبي رواد واللفظ له (4/259)، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد (3/312)، كلاهما عن ابن جريج به.

وفي رواية البيهقي (تكبيرًا واحدًا).

وتابع ابن جريج: عمرو بن دينار، فرواه عن عبيد بن عمير قال: (إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته بمنى، فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا).

أخرجه: عبدالرزاق (الاستذكار 13/ 171)، وسعيد بن منصور (تغليق التعليق 2/379)، والفاكهي في أخبار مكة عن ابن أبي عمر (4/258)، كلهم عن سفيان بن عيينة به.

وتابعهما: طلحة بن نافع، فرواه عن عبيد بن عمير قال: ( كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيكبر أهل المسجد، فيكبر بتكبيرهم أهل منى، ويكبر بتكبيرهم أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرًا).

أخرجه: ابن المنذر في الأوسط (4/299)، قال: حدثنا سهل بن عمار، ثنا محمد بن عبيدالله، قال: ثنا طلحة، عن عبيد بن عمير به.    

الكلام على الرواية:

رواية حجاج بن أرطاة خطأ من وجهين:

الوجه الأول: أنه خالف ابن جريج في لفظه، وهو أوثق منه بكثير، وقد تابع ابن جريج عليه الجماعة.

وحجاج بن أرطاة قال عنه الحافظ في تقريبه (222): "صدوق كثير الخطأ والتدليس".

قال البيهقي في السنن (3/314): "كذا رواه حجاج بن أرطاة، عن عطاء، وكان يحيى بن سعيد القطان ينكره، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ذاكرت به يحيى بن سعيد فأنكره، وقال: هذا وهم من الحجاج، وإنما الإسناد عن عمر رضي الله (أنه كان يكبر في قبته بمنى)". الوجه الثاني: أن عطاء قد روي عنه خالف ذلك، فقد روى الطبراني بسنده في فضل عشر ذي الحجة (54) فقال: "حدثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح أنه كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق".

وقد تكلم بعضهم في رواية حماد بن سلمة عن قيس بن سعد، لكن قال البيهقي إن ذلك مشهور عن عطاء.

قال البيهقي: "والمشهور عن عطاء بن أبي رباح (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، ولو كان عند عطاء عن عمر رضي الله عنه هذا الذي رواه عنه الحجاج لما استجاز لنفسه خلاف عمر رضي الله عنه، والله أعلم".

تنبيه:

جاء في المطبوع من سنن البيهقي (3/312)، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق قال: قال أبو عبيد: فحدثني يحيى بن سعيد...)، فسقط من سنده بين أبي بكر وأبي عبيد: علي بن عبدالعزيز والتصويب من تغليق التعليق (2/379).

 

أثر عثمان بن عفان  رضي الله عنه:

روي عبدالله بن فلان، عن أبيه قال: ( كبر بنا عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الظهر يوم النحر إلى أن صلى الظهر من آخر أيام التشريق، وكبر في الصبح ولم يكبر في الظهر). 

أخرجه: الدارقطني في السنن (2/392)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (4/120)، قال الدراقطني: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا محمد بن عمر .... وقال: وحدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عن الوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي، عن عبدالله بن فلان به.

الكلام على الرواية:

الأثر لا يصح في سنده الوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/6): "سمعت أبي يقول: هو مجهول".

وفيه: علي بن أبي علي اللهبي. قال أحمد بن أبي يحيى (الكامل 6/314): "سمعت يحيى بن معين يقول: علي بن أبي علي اللهبي ليس بشيء".

وقال البخاري في الضعفاء (165): "حجازي منكر الحديث، لم يرضه أحمد".

وقال الجوزجاني في أحوال الرجال (140): "ضعيف الحديث".

وقال النسائي في الضعفاء (178): "متروك الحديث".

وقال ابن حبان في المجروحين (2/82): "يروي عن الثقات الموضوعات، وعن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به".

وعبد الله بن فلان وأبوه لم أعرفهما.

 

 

 

 

 أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

وقد روي عنه من طرق:

·           رواية أبي إسحاق السبيعي:

فرواه الثوري، وشريك، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: عبدالرزاق عن الثوري (الاستذكار 13/172)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة من طريقه واللفظ له ومن طريق شريك (48، و49)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق شريك (2/23/أ)، كلاهما عن أبي إسحاق به.

ولم يذكر المحاملي في روايته صيغة التكبير.

وخالفهما: حجاج بن أرطاة، فرواه عن أبي إسحاق، عن عاصم ين ضمرة، أن عليًا رضي الله عنه ( كان يكبر يوم عرفة من صلاة الفجر إلى العصر من آخر أيام التشريق يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: ابن المنذر في الأوسط واللفظ له (4/304)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (49)، كلاهما عن علي بن عبدالعزيز، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن حجاج به.

وفي لفظ الطبراني (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد).    

·           رواية عاصم بن أبي النجود:

روى حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن عاصم بن بهدلة، عن شقيق بن سلمة ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، ثم لا يقطع حتى يصلي الظهر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (3/14)، وعبدالله بن أحمد في مسائله عن الإمام أحمد (2/435)، وابن المنذر في الأوسط عن ابن أبي شيبة في الأوسط (4/301)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة من طريق حفص بن عمران النفيلي واللفظ له (48)، والحاكم في المستدرك من طريق هناد (2/219)، والبيهقي في السنن (3/314)، وفي الخلافيات (4/122)، وفي فضائل الأوقات من طريقه (418)، كلهم عن حسين بن علي به.

وفي لفظ البيهقي (ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر).

وخالف زائدة: الثوري، فرواه عن عاصم (أن أبا وائل كان يكبر من يوم عرفة صلاة الصبح إلى صلاة الظهر) يعني من يوم النحر.      

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (3/16)، قال: حدثنا ابن مهدي، عن سفيان به.

·           رواية أبي جَنَاب يحيى بن أبي حية الكلبي:

روى ابن المبارك، ووكيع، ومحمد بن الحسن، وهشيم -في رواية أحمد عنه-، عن أبي جناب، عن عمير بن سعيد، عن علي رضي الله عنه ( أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: محمد بن الحسن في كتاب الحجة على أهل المدينة (1/202)، وابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع واللفظ له (3/14)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة من طريق أحمد (49)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق وكيع (2/23/ب)، والبيهقي في الخلافيات من طريقه (4/123)، كلهم عن أبي جناب به.

وفي لفظ محمد بن الحسن (عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما أن تكبيرهما في دبر الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، وفي لفظ الطبراني ( كان يكبر من صلاة الضحى - كذا فيه وهو خطأ وصوابه الظهر- يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، وفي لفظ البيهقي ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يكبر دبر كل صلاة مكتوبة، يبدأ في يوم عرفة من صلاة الغداة إلى آخر أيام التشريق من صلاة العصر، يكبر بعد فراغه من صلاة العصر، ثم يقطع التكبير، وذلك خمسة أيام، وكان تكبيره: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد)، ولم يذكر المحاملي صيغة التكبير.

وخالفهم: هشيم -في رواية يحيى بن يحيى عنه-، فرواه عن أبي جناب، عن عمير بن سعيد قال: (قدم علينا ابن مسعود رضي الله عنه فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: الحاكم في المستدرك (2/220)، وعنه البيهقي في الخلافيات (4/123)، قال الحاكم: فأخبرنا أبو يحيى أحمد بن محمد السمرقندي، حدثنا محمد بن نصر، أخبرنا هشيم به.

وخالفهم: أبو معاوية، فرواه عن أبي جناب الكلبي، عن عمير بن سعيد قال: ( كان عبدالله يكبر من صلاة النحر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من يوم النحر، ثم يقطع، ثم قدم علينا علي رضي الله عنه بعده، فكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم قطع)، قال عمير: "وقول علي رضي الله عنه أحب إلي أن أخذ به، لأن رسول الله صلى الله عيه وسلم كان استعمله على الحج".

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/24/أ)، قال: حدثنا يعقوب، قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي جناب الكلبي به.

·           رواية أبي عبدالرحمن السلمي:

روى أبو عبدالرحمن، عن علي رضي الله عنه (أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد الظهر).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف عن حسين بن علي واللفظ له (3/14)، وابن المنذر في الأوسط من طريق يحيى بن أبي بكير (4/300)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريقه (2/23/أ)، كلاهما عن زائدة، عن عبدالأعلى بن عامر الثعلبي، عن أبي عبدالرحمن، عن علي رضي الله عنه.

وفي لفظ ابن المنذر ( كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ويكبر بعد العصر ويقطع)، وقرن ابن أبي شيبة مع إسناد أبي عبدالرحمن إسناد عاصم، عن شقيق.

وتابع زائدة: ورقاء بن عمر، عن عبدالأعلى الثعلبي، عن أبي عبدالرحمن السلمي (أن عليًا رضي الله عنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ويكبر في العصر ثم يقطع).

أخرجه: المحاملي في العيدين (2/23/أ)، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أبنا ورقاء، عن عبدالأعلى به.

 

·           رواية إبراهيم النخعي:

روى إبراهيم النخعي، عن علي رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: محمد بن الحسن في الآثار (1/219)، وأبو يوسف القاضي في الآثار (153)، كلاهما عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.

وفي لفظ أبي يوسف (أنه كان يكبر في صلاة الغداة من يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق).

وخالفهما: الحسن بن زياد، فرواه عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يكبر في دبر الصلاة أيام التشريق، يبدأ بالتكبير في دبر صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ثم يقطع، وكان تكبيره: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: الحسن بن زياد في مسنده (جامع المسانيد للخوارزمي 1/363)، والحسين بن محمد بن خسرو في مسند أبي حنيفة من طريق الحسن بن زياد (1/405).

وخالف الشيباني وأبا يوسف: شعبة، فرواه عن حماد، عن إبراهيم، عن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: (التكبير من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر)، قال حماد: "ليس فيه شيء مؤقت".

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/24/ب)، قال: حدثنا محمد بن الوليد، قال: ثنا محمد -يعني ابن جعفر-، قال: حدثنا شعبة به.

·           رواية عطاء بن السائب:

وروى جرير بن عبدالحميد، عن عطاء، عن علي رضي الله عنه (أنه كان يكبر بعد يوم النحر بثلاثة أيام).

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/23/ب)، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: ثنا جرير، عن عطاء به.

 

 

الكلام على الروايات:

أولاً: المحفوظ عن أبي إسحاق هي رواية الثوري، وأما رواية حجاج بن أرطاة فهي خطأ منه، والرواية المحفوظ في سندها حارث الأعور وهو ضعيف كما في التقريب (211).

ثانيًا: أن عاصم بن بهدلة تلون فيه مرة يجعله من قول علي رضي الله عنه، ومرة يجعله من قول شقيق بن سلمة، وقد خالفه عمرو بن مرة، فرواه عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه كما سيأتي وهو المحفوظ عن أبي وائل.

وعاصم سيء الحفظ. قال عنه الحافظ في التقريب (471): "صدوق له أوهام".

ثالثًا: المحفوظ عن أبي جناب الكلبي هي رواية وكيع عنه، وأما رواية هشيم عنه، عن عمير بن سعيد، عن ابن مسعود رضي الله عنه، ففي سندها شيخ الحاكم أحمد بن محمد بن صالح السمرقندي، ذكره الخطيب في تاريخه (6/182) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وقد خالفه الإمام أحمد فرواه عن هشيم فجعله من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه كرواية الجماعة، وأما رواية محمد بن الحسن الشيباني في جمعه بين علي وابن مسعود رضي الله عنهما خطأ، وأظنه منه، وأما رواية أبي معاوية فأبو معاوية في حديثه عن غير الأعمش اضطراب.

قال عبدالله في العلل ومعرفة الرجال (1/387): "قال أبي: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا".

وقال ابن نمير (تاريخ بغداد 3/142): "كان أبو معاوية لا يضبط شيئًا من حديثه ضبطه لحديث الأعمش، كان يضطرب في غيره اضطرابًا شديدًا".

وقال أبو داود (السابق 3/143): "أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطئ على هشام بن عروة، وعلي بن إسماعيل، وعلي عبدالله بن عمر".

وقال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش (السابق): "أبو معاوية الضرير صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غير الأعمش فيه اضطراب".

قال البيهقي في الخلافيات عن رواية علي رضي الله عنه: "هذا خطأ، إنما الرواية بهذا الإسناد عن عبدالله رضي الله عنه (إلى صلاة العصر يوم النحر)، وهذا عن علي رضي الله عنه، فدخل قول عبدالله في قول علي رضي الله عنهما، وسقط من الأصل شيء".

والأثر بهذا السند ضعيف، فيه أبو جناب الكلبي تكلم فيه بعض النقاد، فقال البخاري عنه في التاريخ الكبير (8/267): "كان يحيى القطان يضعفه".

وقال ابن نمير (الجرح والتعديل 9/138): "صدوق، كان صاحب تدليس، أفسد حديثه بالتدليس، كان يحدث بما لم يسمع".

وقال أحمد في العلل (3/114): "أحاديثه مناكير".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/139): "سألت أبي عن أبي جناب الكلبي؟ فقلت: هو أحب إليك أو يحيى البكاء؟ فقال: لا هذا ولا هذا، قلت: فإذا لم يكن في الباب غيرهما أيهما اكتب؟ قال: لا تكتب منه شيئًا، ليس بالقوى".

وقال ابن سعد في الطبقات (6/360): "كان ضعيفًا في الحديث".

وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة (3/108): "حدثنا قبيصة، قال: ثنا سفيان، عن أبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، وهو ضعيف، كان يدلس، كوفي".

وقال النسائي في الضعفاء (253): "ضعيف كوفي".

وقال ابن حبان في المجروحين (2/462): "كان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء، فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملاً شديدًا".

قال الحافظ في تقريب (1052): "ضعفوه لكثرة تدليسه".

وقد عنعن الحديث.

رابعًا: رواية أبي عبدالرحمن منكرة، في سندها عبدالأعلى بن عامر الثعلبي. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/25): "نا على بن الحسين، قال: سمعت أبا حفص يقول: كان عبدالرحمن بن مهدى لا يحدث عن عبدالأعلى الثعلبي، وسمعت عبدالرحمن يقول: ما أدري كيف أحدث عن عبدالأعلى، واحد يقول: عن ابن الحنفية، وآخر يقول: عن أبى عبدالرحمن، وآخر يقول: عن سعيد بن جبير، قال: وكان يحيى -يعنى ابن سعيد- يحدثنا عن عبدالأعلى".

وقال: "سألت أبى عن عبدالأعلى الثعلبي؟ فقال: ليس بقوي".

وقال: "سئل أبو زرعة عن عبدالأعلى الثعلبي؟ فقال: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث، وربما وقفه".

وقال عبدالله في العلل (1/394): "قال أبي: عبدالأعلى الثعلبي ضعيف الحديث".

وقال ابن حبان في المجروحين (2/140): "كان ممن يخطيء ويقلب، فكثر ذلك في قلة روايته، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، على أن الثوري كان شديد الحمل عليه".

وقال ابن عدي في الكامل (6/547): "وعبدالأعلى بن عامر قد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبدالرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها".

خامسًا: رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود رضي الله عنه لا تصح، في سندها الحسن بن زياد اللؤلؤي، والراوي عنه محمد بن شجاع الثلجي تكلم الأئمة فيهما بكلام شديد.

قال ابن أبي حاتم عن اللؤلؤي في الجرح والتعديل (3/15): "سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث، ليس بثقة، ولا مأمون".

وقال ابن معين: "كذاب".

وقال الحافظ عن الثلجي (854): "متروك".

والمحفوظ عن أبي حنيفة هي رواية الشيباني وأبي يوسف القاضي عنه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علي رضي الله عنه، وهي خطأ من أبي حنيفة، خالفه شعبة، فرواه عن حماد، عن إبراهيم، عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو المحفوظ عن إبراهيم.

وإبراهيم لم يسمع من علي رضي الله عنه.

قال علي بن المديني في العلل (102): "إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".

سادسًا: رواية عطاء بن السائب في سندها جرير بن عبدالحميد، وهو لم يسمع منه إلا بعد اختلاطه.

قال الدوري في تاريخه (3/309): "سمعت يحيى يقول: حديث سفيان، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبدالحميد وأشباه جرير ليس بذاك، لتغير عطاء في آخر عمره".

ومما يدل على ذلك رواية عطاء عن علي رضي الله عنه وهو لم يلقاه.

سابعًا: أخرج الحاكم في المستدرك (2/220) من طريق الوليد بن مزيد قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن التكبير يوم عرفة؟ فقال: يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق كما كبر علي وعبدالله رضي الله عنهما".

وقال عبدالله في مسائله (2/435): "سألت أبي عن تكبير أيام التشريق؟ فقال: من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق، وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر، يكبر إلى العصر ثم يقطع، وهذا تكبير علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال أبي: ونحن نأخذ بهذا".

الخلاصة:

الأثر لا يصح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذه الأسانيد، والله أعلم.

 

أثر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:

·           رواية الأسود بن يزيد:

روى سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد قال: ( كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة عن أبي الأحوص واللفظ له (1/203)، وعبدالرزاق عن الثوري (الاستذكار 13/173)، وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الأحوص (3/14، و18)، وابن المنذر في الأوسط من طريق الثوري (4/301، و304)، والطبراني في المعجم الكبير من طريقه (9/306)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق الثوري (2/23/ب)، كلاهما عن أبي إسحاق به.

وفي لفظ عبدالرزاق (أنهما -يعني علي وابن مسعود رضي الله عنهما- كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، وفي لفظ لابن أبي شيبة (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله...) فذكر التكبير ثلاثًا، وزاد المحاملي في روايته (عن الأسود وأصحابه).

وخالفهما: الحسن بن صالح، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضي الله عنه أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله، ولله الحمد".

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (3/18)، قال: حدثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق به.

وتابع أبا إسحاق: إبراهيم النخعي، فرواه عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنهما (أنه قال في التكبير أيام التشريق من دبر صلاة الفجر يوم عرفة إلى دبر صلاة العصر من يوم النحر، وكان يكبر فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: أبو يوسف القاضي في الآثار (154)، قال: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم به.

وخالفهم: زهير بن معاوية، فرواه عن أبي إسحاق، عن أصحاب عبدالله، عن عبدالله رضي الله عنه (أنه كان يكبر صلاة الغداة من يوم عرفة، ويقطع صلاة العصر من يوم النحر، يكبر إذا صلى العصر، قال: وكان يكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).

أخرجه: الطبراني في الكبير (9/307)، قال: محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أصحاب عبدالله به.

·           رواية علقمة بن قيس:

ورواه علقمة بن قيس النخعي، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق).

أخرجه: الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (49)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، ثنا حمزة بن عون، ثنا أبو الوليد بن القاسم، ثنا يحيى الحماني، عن مُحِل بن مُحرز الضبي، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن يزيد به.

وخالف الحماني: إسحاق بن يوسف الأزرق، فرواه عن محل ، عن إبراهيم قوله.

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/25/ب)، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن محل، عن إبراهيم بنحوه.

والمتن الذي قبله من طريق الأعمش، عن إبراهيم (أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر).  

وخالفهما: سفيان الثوري، ووكيع، ومحمد بن الحسن الشيباني، فرووه عن محل بن محرز الضبي، عن إبراهيم النخعي، قال: ( كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يكبر في دبر صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، وكان يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد).    

أخرجه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (1/202)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق سفيان (2/23/ب)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق وكيع (2/24/أ)، كلهم عن محل بن محرز الضبي به.

وفي لفظ المحاملي ( كان يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول في تكبيره: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد).

وتابع محل بن محرز: الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، فروياه عن إبراهيم بن يزيد، قال: ( كان عبدالله رضي الله عنه يقول: التكبير أيام التشريق بعد صلاة الصبح من يوم عرفة إلى بعد العصر من يوم النحر).

أخرجه: الطبراني في الكبير من طريق حجاج بن المنهال واللفظ له (9/307)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق محمد بن جعفر (2/24/أ)، كلاهما عن شعبة، أخبرني الحكم وحماد، عن إبراهيم به.

وفي لفظ المحاملي (أنه قال في التكبير أيام التشريق قال: يكبر من بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من يوم النحر).

وتابعهم: الأعمش، فرواه عن إبراهيم، قال: ( كان عبدالله رضي الله عنه يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر ثم يقطع فيما يستقبل).

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/24/أ)، قال: ثنا يعقوب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش به.  

·           رواية أبي وائل:

ورواه أبو وائل شقيق بن سلمة، عن عبدالله رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له (3/14)، والمحاملي في صلاة العيدين عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي (2/23/ب)، كلاهما عن ابن مهدي، عن سفيان، عن غيلان بن جامع، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل به.

ووقع في طبعة المصنف غيلان بن جابر، وهو تصحيف.

الكلام على الروايات:

أولاً: المحفوظ في لفظ الأسود بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر)، وأما لفظ عبدالرزاق فلعله حمله على لفظ حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، فإنه قال: (وأخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، وعن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود رضي الله عنه) فذكره.

قال البيهقي في الخلافيات (4/123): "هذا خطأ، إنما الرواية بهذا لإسناد عن عبدالله رضي الله عنه إلى صلاة العصر يوم النحر)، وهذا عن علي رضي الله عنه، فدخل قول عبدالله في قول علي رضي الله عنهما".

ثانيًا: الصحيح عن أبي إسحاق السبيعي هي رواية الثوري وأبي الأحوص عنه، عن الأسود، وأما رواية زهير فإنه سمع من أبي إسحاق بأخرة، فلعل أبا إسحاق عندما رواه له نسي من حدث به عن عبدالله بن مسعود رضي الله، فعبر عنه بقوله (عن أصحاب عبدالله).

قال الحافظ عن زهير في التقريب (343): "ثقة ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة".

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/165): "وعن أبي إسحاق قال: حدثنا أصحاب عبدالله).

ولفظ التحديث لم أقف عليه في طبعة المعجم الكبير.

وأما رواية الحسن بن صالح عنه فهي خطأ، ولا تنفعه متابعة إبراهيم النخعي، فإن في سندها الإمام أبي حنيفة والكلام فيه مشهور، وقد خالفه شعبة فرواه عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

ثالثًا: المحفوظ عن محل بن محرز هي رواية الثوري ووكيع ومحمد بن الحسن الشيباني سندًا ومتنًا.

قال الطبراني عن رواية شعبة في فضل عشر ذي الحجة (52): "وهذه الرواية الصحيحة عن ابن مسعود رضي الله عنه".

وأما رواية يحيى الحماني، ففي سندها حمزة بن عون المسعودي، لم أقف على من وثقه، وقد ذكره ابن حبان في الثقات له (8/210).

وفيه أيضًا: أبو الوليد بن القاسم هكذا وقع في المطبوع، وأخشى أن يكون وقع في اسمه تصحيف، والذي وجدته يروي عنه حمزة بن عون المسعودي هو الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني كما في تهذيب الكمال (31/66)، قال عنه الحافظ في التقريب (1040): "صدوق يخطيء". فإن لم يكن هو فما عرفته.

وفيه: يحيى بن عبدالحميد الحماني تكلم فيه غير واحد من النقاد. انظر: الجرح والتعديل (9/170).

وقوله فيه (إلى آخر أيام التشريق) فخطأ كما سبق بيانه من كلام البيهقي في الخلافيات.

وقال في السنن (3/314): " ... مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق قال: اجتمع عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم على التكبير في دبر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه فإلى صلاة العصر من يوم النحر، وأما عمر وعلي رضي الله عنهما فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق".

وقال ابن رجب في فتح الباري له (6/126): "وأما ابن مسعود رضي الله عنه فإنه يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر يوم النحر، وهو قول أصحابه كالأسود وعلقمة، وقول النخعي، وأبي حنيفة".

أما رواية إسحاق الأزرق فإن كان ضبطها محل الضبي عن إبراهيم فيكون إبراهيم رواه من فعل ابن مسعود رضي الله عنه وفَعَلَه هو أيضًا، وإلا فهو من تخليط محل.

رابعًا: رواية عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضي الله عنه إن كان حفظها غيلان بن جامع فهي صحيحة.

الخلاصة:

الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه صحيح بلفظ (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، والله أعلم.

 

أثر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:

روى الحكم بن فروخ أبو بكار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اله عنهما (أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر وأجل، الله أكبر وأجل).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له (3/17، و18)، ومسدد (المطالب العالية 3/98)، وابن المنذر في الأوسط عن ابن أبي شيبة (4/301، و305)، والمحاملي في صلاة العيدين عن يعقوب الدورقي (2/24/ب)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة من طريق أحمد (50)، والحاكم في المستدرك من طريقه (2/220)، والبيهقي في السنن كذلك وطريق إسحاق بن راهويه (3/314)، وفي الخلافيات من طريق أحمد وطريق محمد بن جعفر (4/122، و128)، كلهم عن يحيى بن سعيد القطان، عن الحكم بن فروخ به.

وفي لفظ مسدد (الله أكبر كبيرًا الله أكبر كبيرًا الله أكبر كبيرًا والحمد لله، الله أكبر أو قال: الله أكبر على ما هدنا)، وفي لفظ لابن المنذر (الله أكبر الله أكبر كبيرًا الله أكبر تكبيرًا...)، وفي لفظ المحاملي (إلى آخر أيام النفر لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرًا الله أكبر كبيرًا الله أكبر ولله الحمد الله أكبر وأجل الله أكبر على ما هدنا)، ولم يذكر الحاكم (لا يكبر في المغرب) ولم يذكر صيغة التكبير، وفي لفظ للبيهقي (يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام النفر لا يكبر في المغرب الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا).

وتابع القطان: أبو عبيدة الحداد عبدالواحد بن واصل، فرواه عن الحكم الغزّال، عن عكرمة، قال: ( كان ابن عباس رضي الله عنهما يكبر غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق يكبر في العصر، ثم يمسك).

أخرجه: المحاملي في صلاة العيدين (2/24ب)، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، عن الحكم الغزال -وكان ثقة-، عن عكرمة به.

وخالف الحكم في لفظه: خُصيف بن عبدالرحمن الجزري، فرواه عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف عن شريك واللفظ له (3/15)، وابن المنذر في الأوسط من طريق عتاب بن بشير (4/302)، والطبراني في فضل عشر من ذي الحجة من طريق يحيى الحماني (54)، والمحاملي في صلاة العيدين من طريق مروان بن شجاع وطريق شريك (2/24/ب، و25/أ))، والبيهقي في السنن من طريق شريك (3/313)، كلهم عن خصيف به.  

وفي لفظ ابن المنذر (يكبر الناس في الأمصار يوم عرفة عند الظهر إلى بعد العصر من آخر أيام التشريق)، وفي لفظ الطبراني ( كان يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق)، وفي لفظ المحاملي (يكبر الإمام يوم عرفة عند الظهر في دبر الصلاة ثلاث تكبيرات ثم يكبرون إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق)، وفي لفظ له (يكبر في صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق).

وتابعه: الهيثم بن أبي الهيثم، فرواه عن ابن عباس رضي الله عنهما (أنه قال في التكبير: من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: أبو يوسف في الآثار (154)، قال: عن أبي حنيفة، عن الهيثم به.

الكلام على الروايات:

الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما هي رواية الحكم بن فروخ، وأما رواية خصيف فهي خطأ منه.

 قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب عنه (297): "صدوق سيء الحفظ، خلط بآخرة ورمي بالإرجاء".

ولا تنفعه متابعة الهيثم بن أبي الهيثم، فإنه لم يذكر في الرواة عن ابن عباس رضي الله عنهما.

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/80): "روى عن حماد بن أبي سليمان، والحكم بن عتيبة".

وقال المزي في تهذيب الكمال (3/369): "روى عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أَبي سليمان، وعاصم بن ضمرة، وعكرمة مولى ابن عباس، وعون بن أَبي جحيفة، ومحارب بن دثار".

فمن يروي عن هؤلاء كيف يروي عن ابن عباس رضي الله عنه؟!!.

ثم إن في سنده الإمام أبي حنيفة وهو متكلم في حفظه، ولا أظن الخطأ في لفظه إلا منه.

قال غلام الخلال في زاد المسافر (2/2739): "وقال -يعني الإمام أحمد- في رواية أبي طالب: والتكبير لغير الحاج من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، وبالإجماع قلنا: عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم يكبر من غداة عرفة الفجر إلى آخر أيام التشريق، وقد اختلف عن ابن عباس رضي الله عنه، والحكم بن فروخ أبو بكار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما (يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة) مثل حديث علي رضي الله عنه، وخصيف يقول عنه: يوم النحر الظهر".  

وقال ابن رجب في فتح الباري (6/124): "وقد اختلف في أول وقت هذا التكبير وآخره، فقالت طائفة: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، فإن هذه أيام العيد ... وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعًا من الصحابة رضي الله عنه، حكاه عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم، فقيل له: فابن عباس رضي الله عنه اختلف عنه، فقال: هذا الصحيح عنه، وغيره لا يصح عنه".

وقال بعد أن ذكر رواية خصيف (6/127): "وهذه الرواية التي ضعفها أحمد".

 

أثر عبدالله بن عمر رضي الله عنه:

روى العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من يوم النفر).

أخرجه: ابن أبي شيبة في المصنف (3/16)، والمحاملي في صلاة العيدين عن يعقوب الدورقي (2/24/ب)، كلاهما عن وكيع به.

وقال ابن أبي شيبة في روايته: (يعني الأول).

وتابعهما: يحيى بن يحيى النيسابوري، فرواه عن وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق).

أخرجه: البيهقي في السنن (3/313)، قال: وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ عبدالله بن محمد، عن أبي عبدالله المروزي -يعني محمد بن نصر-، ثنا يحيى بن يحيى، عن وكيع، عن العمري به.  

وتابع يحيى على لفظه: حماد بن سلمة، فرواه عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه (أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق، يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شي قدير).

أخرجه: ابن المنذر في الأوسط واللفظ (4/302، و305)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (53)، كلاهما عن علي بن عبدالعزيز، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عبدالله بن عمر، عن نافع به.

وتصحف في مطبوعة فضل عشر ذي الحجة إلى (عبيدالله).

وتابعهما: الواقدي، فرواه عن عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر (أنهم كانوا يكبرون في صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق، يكبرون في صلاة الصبح ولا يكبرون في اظهر).

أخرجه: الدارقطني في السنن (2/392)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (4/120) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا محمد بن عمر .... وقال: وحدثنا عبدالله بن عمر به.

وتابع عبدالله بن عمر: عبيدالله بن عمر، فرواه عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (التكبير أيام التشريق بعد الظهر من يوم النحر، آخرها في الصبح من أخر أيام التشريق).

أخرجه: الدارقطني في السنن (2/391)، قال: حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا العباس بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن صالح، قال: قرأت على ابن نافع، حدثني عبيدالله به.

وخالفهما: ابن جريج، فرواه عن نافع، (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشائه تلك الأيام جميعًا).

أخرجه: البخاري تعليقًا مجزومًا به (1/330)، وابن المنذر في الأوسط واللفظ له من طريق محمد بن بكر البرساني (4/299)، والفاكهي في أخبار مكة من طريق عبدالمجيد بن أبي رواد (4/260)، كلاهما عن ابن جريج، أخبرني نافع به.

وفي لفظ الفاكهي ( كان يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي الصلوات، وفي فسطاطه، وفي مجلسه، وفي ممشاه تلك الأيام جميعًا).

 

الكلام على الروايات:

أولاً: قول ابن أبي شيبة في روايته عن وكيع في تفسير يوم النفر (يعني الأول) خطأ، بل الصواب فيه (الثاني)، وهو الذي فسرته الروايات الآخر عن العمري بأنه آخر أيام التشريق الثلاث.

ثانيًا: رواية عبيدالله العمري خطأ، في سندها عبدالله بن نافع الصائغ تكلم في حفظه.

قال أبو طالب (الجرح والتعديل 5/183): سألت أحمد بن حنبل عن عبدالله بن نافع الصائغ؟ فقال: لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأى مالك، وكان يفتى أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك".

وقال البخاري في التاريخ الكبير (5/213): "يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/183): "سألت أبي عن عبدالله بن نافع الصائغ؟ فقال: ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح".

وقال ابن حبان في ثقاته (8/348): "كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ".

ثالثًا: الصحيح عن نافع هي رواية ابن جريج، وأما رواية عبدالله بن عمر العمري فخطأ منه.

قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق بعد أن ذكر رواية ابن جريج ورواية عبدالله بن عمر العمري (2/380): "والطريق الأولى من رواية ابن جريج أثبت".

الخلاصة:

الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، وفي ممشائه تلك الأيام جميعًا).

 

وقت التكبير خلف الصلوات:

قال ابن أبي شيبة في المصنف (3/17): حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال: "كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله الله أكبر ولله الحمد".

وأخرجه المحاملي في صلاة العيدين (2/26/ب) قال: حدثنا يعقوب، ثنا جرير بن عبدالحميد، عن منصور، عن إبراهيم قال: "كانوا يوم عرفة ويوم النحر -أو الغد- يقول أحدهم وهو مستقبل القبلة في دبر الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله أكبر ولله الحمد قبل أن ينحرف".

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.